كأس العالم 2026: هل ستودع فرنسا مدربها ديشامب بميدالية برونزية؟

كأس العالم 2026: هل ستودع فرنسا مدربها ديشامب بميدالية برونزية؟

خسر المنتخب الفرنسي (بالزي الأزرق) في نصف النهائي أمام إسبانيا . الصورة: الفيفا.

دخلت كل من فرنسا وإنجلترا كأس العالم 2026 كمرشحتين للفوز باللقب، لكنهما واجهتا خيبة أمل في الدور نصف النهائي. ومع ذلك، كانت ردود فعلهما على الهزيمة مختلفة تماماً.

خسر المنتخب الفرنسي (بالزي الأزرق) في نصف النهائي أمام إسبانيا . الصورة: الفيفا.

خسرت فرنسا أمام إسبانيا بنتيجة 0-2 في مباراة أظهر فيها الخصم تفوقًا تكتيكيًا واضحًا. كانت هزيمة مُذلة، أنهت آمالهم في بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. في المقابل، أضاع المنتخب الإنجليزي الفوز أمام الأرجنتين بطريقة أكثر إيلامًا. فبعد أن كان متقدمًا في النتيجة، اختار فريق توماس توخيل الدفاع المتكتل، فاستقبل هدفين في خمس دقائق، ليُمنى بالهزيمة 2-1.

مباشرةً بعد مباراة نصف النهائي، اعترف المدرب توماس توخيل بأنها مباراة “لا يرغب أي فريق في خوضها”. وقد عكس هذا التصريح بدقة خيبة الأمل الهائلة التي شعر بها المنتخب الإنجليزي بعد ضياع فرصة بلوغ النهائي. تاريخياً، لم يعتبر “الأسود الثلاثة” مباراة تحديد المركز الثالث هدفاً جديراً بالاهتمام، بعد خسارتهم السابقة أمام بلجيكا في كأس العالم 2018. وقد زاد الضغط من الرأي العام والانتقادات الموجهة لقرارات توخيل التكتيكية من حدة التوتر داخل المنتخب الإنجليزي.

Tuyển Pháp muốn chia tay HLV Didier Deschamps bằng chiến thắng. Ảnh: FIFA.

يسعى المنتخب الفرنسي إلى توديع مدربه ديدييه ديشامب بتحقيق الفوز. الصورة: الفيفا.

في المقابل، وجّه ديدييه ديشامب رسالةً مختلفةً تماماً. فقد حثّ المدرب الفرنسي لاعبيه على عدم اعتبار مباراة تحديد المركز الثالث مجرد إجراء شكلي. بالنسبة له، كانت هذه المباراة مسؤوليةً تجاه العلم الوطني والجماهير، وفرصةً أيضاً لاختتام مسيرةٍ امتدت 14 عاماً مع المنتخب الفرنسي بنتيجةٍ إيجابية.

هذا يُحفّز المنتخب الفرنسي أكثر على توديع أسطورة من على مقاعد البدلاء قبل بدء فصل جديد. ديدييه ديشامب ليس فقط أنجح مدرب في تاريخ كرة القدم الفرنسية الحديث، بفوزه بكأس العالم 2018، ووصافته في 2022، والعديد من الألقاب الأخرى، بل إنه سجّل مؤخرًا رقمًا قياسيًا بإدارة 27 مباراة في بطولات كأس العالم، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البطولة. ستكون الميدالية البرونزية هدية وداع مناسبة لهذا الاستراتيجي البالغ من العمر 57 عامًا قبل أن يُسدل الستار على حقبة تاريخية لكرة القدم الفرنسية.

إضافةً إلى ذلك، لا يزال أمام المنتخب الفرنسي أهداف فردية لا تقل أهمية. يتنافس كيليان مبابي على جائزة الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026. وفي مواجهة منتخب إنجلترا الذي قد لا يكون في أفضل حالاته النفسية، فإن فرصة هداف فرنسا الأبرز لتحسين سجله التهديفي واردة تماماً.

من حيث المهارة، لا يوجد فرق كبير بين الفريقين. مع ذلك، يميل تاريخ المواجهات المباشرة لصالح فرنسا، حيث فازت في 5 من أصل 7 مباريات ضد إنجلترا منذ بداية القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك فوزها في ربع نهائي كأس العالم 2022. والأهم من ذلك، أن إنجلترا لم تثبت جدارتها بعد في المباريات الكبرى، إذ خسرت جميع مبارياتها السبع في الأدوار الإقصائية لكأس العالم أمام فرق من بين أفضل 10 فرق في تصنيف الفيفا.

ربما لا تحمل مباراة تحديد المركز الثالث نفس أهمية المباراة النهائية، لكنها تظل فرصةً للمنتخب الفرنسي لتأكيد مكانته كقوة كروية عظمى، وتكريم المدرب الذي قاد الفريق إلى واحدة من أنجح فتراته على مر التاريخ. وبفضل الحافز الأكبر والخبرة والهدوء، من المرجح أن يختتم فريق ديدييه ديشامب مشاركته في كأس العالم 2026 بفوزٍ مستحق.

المصدر: