معاينة المباراة: فرنسا ضد إنجلترا
قبل الدور نصف النهائي، كان يُنظر إلى كل من فرنسا وإنجلترا على أنهما من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم المرموقة. امتلك كلا الفريقين أغلى تشكيلتين وثاني أفضل تشكيلتين في البطولة، مع لاعبين يتمتعون بقدرات هجومية ودفاعية عالية تمكنهم من قيادة فرقهم إلى المجد. ومع ذلك، أدت الأخطاء التكتيكية وقلة التركيز في اللحظات الحاسمة إلى هزيمتهما أمام إسبانيا والأرجنتين.
بالنسبة للمنتخب الفرنسي، كانت الهزيمة 0-2 أمام إسبانيا ضربة موجعة لطموحاته. وتلقى المدرب ديدييه ديشامب، في مباراة حطمت الرقم القياسي لأكبر عدد من المشاركات في كأس العالم لمدرب واحد، سيلاً من الانتقادات اللاذعة من الخبراء.
أسلوب لعبه العملي والحذر للغاية تم تحييده تمامًا بفضل سرعة حركة منتخب لاروخا. حتى نجم الفريق الأبرز، كيليان مبابي، بدا غير راضٍ عن نهج مدربه. في تلك المباراة نصف النهائية، تم كبح جماح هجوم فرنسا الذي كان مرعبًا في السابق لدرجة أنه لم يسجل سوى 0.31 هدفًا متوقعًا فقط – وهو رقم كارثي بالنسبة للاعبين من الطراز العالمي.
على الجانب الآخر من الملعب، وجد المنتخب الإنجليزي نفسه في موقف مماثل. استمر غياب الألقاب عن كرة القدم الإنجليزية لمدة 60 عامًا بعد هزيمته 2-1 أمام حامل اللقب الأرجنتين. وتكرر سيناريو 2018 المؤلم، حيث افتتحت إنجلترا التسجيل عن طريق أنتوني جوردون.
لكن بدلاً من مواصلة الضغط على الخصم، اختار توماس توخيل استراتيجية دفاعية عميقة واستباقية، وهو قرارٌ يُعتبر “انتحارياً” أمام عبقرية ليونيل ميسي. وبفقدانه الاستحواذ، تمكّن ميسي من تهيئة الفرص بسهولة لإنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز ليسجلا هدفين ويقلبا مجرى المباراة.
كشفت هذه الهزيمة مجدداً عن نقطة الضعف الكامنة لدى منتخب إنجلترا: فشله المتكرر في تقليص الفارق مع نخبة منتخبات العالم في الأدوار الإقصائية (خسرت إنجلترا جميع مبارياتها السبع الأخيرة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم أمام منتخبات من أفضل عشرة منتخبات في تصنيف الفيفا). وبات قرار الاعتماد على توخيل موضع تساؤل جدي، والضغط عليه هائل في مباراة تحديد المركز الثالث.

مستوى الأداء وتاريخ المواجهات المباشرة بين فرنسا وإنجلترا
هذا صراع بين فلسفتين متشابهتين إلى حد ما في بطولة هذا العام. يمتلك كلا الفريقين نجوماً هجوميين من الطراز الرفيع، لكن مدربيهما يُفضلان الواقعية. مع ذلك، تتمتع فرنسا بميزة طفيفة من حيث العقلية وعمق التشكيلة، إذ اعتادت على ضغط المباريات الكبيرة في نهاية البطولة، بينما غالباً ما تُظهر إنجلترا هشاشة في صلابتها الذهنية.
قد يعجبك أيضاً
أظهر المنتخب الفرنسي أداءً مذهلاً بسلسلة انتصارات متتالية بلغت خمسة انتصارات من دور المجموعات وحتى ربع النهائي. وتأهل بثقة إلى نصف النهائي بفضل قوة هجومية ضاربة، مسجلاً ما يقارب ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة. ورغم أن الهزيمة 0-2 أمام إسبانيا أنهت سلسلة انتصاراته، إلا أنه لا يمكن إنكار أن فرنسا لا تزال فريقاً قوياً.
عانى المنتخب الإنجليزي أكثر. فقد بدأ بدايةً متعثرة بتعادل في دور المجموعات، لكن توماس توخيل سرعان ما أعاد الفريق إلى مستواه المعهود بأربعة انتصارات متتالية. ومع ذلك، أظهرت الهزيمة 1-2 أمام الأرجنتين أن دفاع الأسود الثلاثة لم يكن متيناً تماماً. فإلى جانب استقبال إنجلترا هدفين، سمحت أيضاً للأرجنتين بتسديد كرتين في القائم.
يرجح التاريخ المواجهات المباشرة بين الفريقين كفة المنتخب الفرنسي. ففي آخر تسع مواجهات بين هذين البلدين العريقين في كرة القدم، لم يحقق المنتخب الإنجليزي سوى فوز واحد، بينما انتهت باقي المباريات بالتعادل والخسارة.
أكثر ذكريات إنجلترا إيلاماً أمام فرنسا تعود إلى ربع نهائي كأس العالم 2022. فقد أُقصي منتخب إنجلترا بقيادة غاريث ساوثغيت على يد حامل اللقب بخسارة 2-1، في مباراة أهدر فيها هاري كين ركلة جزاء حاسمة في أواخرها.

لا تزال الديون القديمة عالقة، وتتراكم ديون جديدة. تُعدّ مباراة الميدالية البرونزية هذه فرصةً للإنجليز لتصفية حساباتهم القديمة. لسوء الحظ، لا تُبشّرهم إحصائيات مباريات تحديد المركز الثالث في كأس العالم السابقة. فقد وصل المنتخب الإنجليزي إلى مباراة تحديد المركز الثالث مرتين وخسر في كلتيهما (خسر 1-2 أمام إيطاليا عام 1990 و0-2 أمام بلجيكا عام 2018).
وعلى النقيض من ذلك، تتمتع فرنسا بمهارة في الفوز بالميدالية البرونزية، حيث فازت في مباراتين من أصل ثلاث مباريات سابقة على المركز الثالث (تغلبت على ألمانيا الغربية 6-3 في عام 1958، وبلجيكا 4-2 في عام 1986، ولم تخسر إلا أمام بولندا في عام 1982).
معلومات عن فريقي فرنسا وإنجلترا
أكبر خسارة للمنتخب الفرنسي تكمن في مركز قلب الدفاع. اضطر ويليام ساليبا لمغادرة الملعب في الشوط الأول من المباراة ضد إسبانيا. ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من الجهاز الطبي، إلا أن فرص ساليبا في المشاركة أساسياً تكاد تكون معدومة. ومن المرجح أن يحل محله ماكسينس لاكروا، قلب دفاع كريستال بالاس، الذي شارك كبديل لساليبا في المباراة السابقة.
أوضح المدرب ديشامب أنه اختار لاكروا بدلاً من إبراهيما كوناتي لأن قلب دفاع ليفربول ليس في أفضل حالاته حاليًا، كما أنه غير معتاد على اللعب كقلب دفاع أيسر. وفي الهجوم، ولتجديد أسلوب اللعب وإضفاء المزيد من الحيوية الهجومية، يخطط ديشامب لمنح الفرص لمواهب شابة مثل ريان شرقي، ومايكل أوليس، ومغنيس أكليوش (أو ديزيريه دوي). وسيُكلف جميعهم بمساندة القائد كيليان مبابي.
يُعاني توماس توخيل أيضاً من مخاوف مماثلة في خط الدفاع، حيث اضطر الظهير الأيمن ريس جيمس لمغادرة الملعب في مباراة الخسارة أمام الأرجنتين بسبب إصابة عضلية. وفي خط الوسط، لا يزال جوردان هندرسون غائباً بسبب إصابة في معصمه.
يُثير اللاعب النجم جود بيلينجهام قلقًا بالغًا آخر. إذ يواجه لاعب الوسط خطر التعرض لعقوبة بأثر رجعي من الفيفا بعد أن رصدته الكاميرات وهو يصفع فالنتين باركو، لاعب الأرجنتين، على مؤخرة رأسه عقب مباراة نصف النهائي. وإذا ما تم إيقاف بيلينجهام، فسيكون ذلك خسارة فادحة لهجوم منتخب الأسود الثلاثة. أما الجانب الإيجابي، فقد أنهى جاريل كوانساه فترة إيقافه لمباراتين، وهو يُعد بديلًا مناسبًا في خط الدفاع.
التشكيلات المتوقعة لمباراة فرنسا ضد إنجلترا
فرنسا (4-2-3-1): مينيان؛ كوندي، كوناتي، لاكروا، تي هيرنانديز؛ كوني، زائير إيمري؛ شيركي، أوليس، دو؛ مبابي.
إنجلترا (4-2-3-1): بيكفورد؛ سبنس، كونسا، جوهي، أورايلي؛ رايس، أندرسون؛ روجرز، بيلينجهام، جوردون؛ كين.
النتيجة المتوقعة: فرنسا 3-1 إنجلترا
المصدر:



