| أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفرض استراحة لشرب الماء بين شوطي المباراة، بهدف حماية صحة اللاعبين، جدلاً واسعاً. (المصدر: Shutterstock) |
يولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أولوية قصوى لصحة اللاعبين.
وفقًا للفيفا، ستتضمن جميع مباريات كأس العالم 2026 فترتي استراحة مدة كل منهما ثلاث دقائق، تحدثان في حوالي الدقيقة 22 من كل شوط، بغض النظر عن الأحوال الجوية أو ما إذا كان الملعب يحتوي على سقف وتكييف هواء.
الهدف هو ضمان “ظروف لعب عادلة لجميع الفرق”، مع تقليل خطر الإصابة بضربة الشمس في سياق العديد من الأماكن التي تواجه درجات حرارة قصوى.
يعتبر خبراء الطب الرياضي هذه الخطوة ضرورية. فعند التنافس بكثافة عالية في ظروف حارة ورطبة، قد يفقد اللاعبون من لتر إلى لترين من العرق في الساعة. ويكفي فقدان 2% فقط من وزن الجسم بسبب الجفاف للتأثير سلبًا على الأداء والقدرة على التحمل واتخاذ القرارات.
والأخطر من ذلك، أن درجات حرارة الجسم التي تتجاوز 40.5 درجة مئوية يمكن أن تؤدي إلى ضربة شمس – وهي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين الرياضيين الذين يتنافسون في الهواء الطلق.
![]() |
| ستتضمن جميع مباريات كأس العالم 2026 استراحة بين الشوطين مدتها 3 دقائق. (المصدر: Shutterstock) |
هل تكفي استراحة لمدة ثلاث دقائق حقاً؟
بينما يدعو العديد من العلماء إلى إضافة فترات راحة، فإنهم يجادلون بأن ثلاث دقائق مدة قصيرة جدًا لتحقيق الفعالية المثلى.
أظهرت دراسة نُشرت عام ٢٠٢٤ أن استراحة لمدة ثلاث دقائق قد تُساعد على خفض درجة حرارة الجسم بنحو ٠.٤ درجة مئوية إذا شرب اللاعب ٣٥٠-٤٠٠ مل من الماء البارد ووضع منشفة باردة على كتفيه. مع ذلك، يُؤكد الخبراء أن هذه حالة مثالية، وأن الفعالية في الواقع ستكون أقل بكثير. ووفقًا لهم، فإن استراحة أطول، حوالي ست دقائق، ضرورية لتبريد الجسم وإعادة ترطيبه بشكل أكثر فعالية.
ويشير الخبراء أيضاً إلى أنه مع استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري، سيضطر عالم كرة القدم إلى التكيف من خلال إجراءات جديدة مثل تغيير مواعيد المباريات وأماكنها ولوائحها لحماية صحة اللاعبين.
![]() |
| هناك جدل واسع حول مدى فعالية استراحة شرب الماء التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). (المصدر: Shutterstock) |
قد يعجبك أيضاً
من الحلول الطبية إلى “الاستراحة التكتيكية”
إن أكبر نقطة خلاف ليست ما إذا كان يُسمح للاعبين بشرب الماء، بل كيف تستغل الفرق هذه الاستراحة.
بدلاً من مجرد إعادة ترطيب الجسم، يرى العديد من المدربين في ذلك فرصة نادرة لجمع الفريق بأكمله معًا، وتعديل التكتيكات، وإعطاء التعليمات مباشرة في منتصف المباراة.
أقرّ المدرب رونالد كومان ذات مرة بأن الفرق تستطيع استغلال فترة التوقف لإبلاغ اللاعبين بنقاط ضعفهم واستغلال ذلك كميزة تكتيكية. وفي الوقت نفسه، صرّح المدرب خافيير أغيري بأنه يستغل هذا الوقت لتصحيح الأخطاء وتعديل أسلوب لعب لاعبيه.
ساهمت الإحصائيات من المراحل الأولى لكأس العالم 2026 في تأجيج النقاش، حيث شهدت 8 من أصل 16 مباراة تسجيل أهداف في غضون 10 دقائق من استراحة شرب الماء. وقد أثار هذا الأمر تساؤلاً حول إمكانية أن تؤدي فترات الاستراحة، دون قصد، إلى تحولات تكتيكية حاسمة، بدلاً من أن تقتصر على الأغراض الطبية فقط.
![]() |
| تستغل الفرق هذه الاستراحة لمناقشة التكتيكات بين الشوطين. (المصدر: Shutterstock) |
مواجهة الانتقادات
يعتقد العديد من أساطير كرة القدم السابقين أن اللوائح الجديدة تعطل الإيقاع الذي يمثل جانباً مميزاً وجذاباً لهذه الرياضة.
شبّه روي كين هذه الاستراحات بـ”الوقت المستقطع” في الرياضات الأمريكية، إذ تُبطئ وتيرة اللعب وتُقلل من حماسه. كما علّق فيرجيل فان دايك قائلاً إنّ بثّ القنوات التلفزيونية للإعلانات خلال الاستراحات يُفسد متعة مشاهدة كرة القدم.
في غضون ذلك، جادل كل من المدربين لويس دي لا فوينتي وستالي سولباكن بأن القاعدة معقولة بالنسبة للمباريات التي تقام في طقس حار للغاية، ولكنها غير ضرورية عندما تقام المباريات في ملاعب مغطاة أو في مناخات أكثر برودة.
![]() |
| تستغل الملاعب ومحطات التلفزيون فترات استراحة اللاعبين لشرب الماء لعرض الإعلانات. (المصدر: Shutterstock) |
سيتعين على كرة القدم التكيف مع العصر المناخي الجديد.
على الرغم من اختلاف الآراء، تبقى الأولوية القصوى للفيفا هي حماية صحة اللاعبين في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
لم يعد النقاش الحالي يدور حول “ما إذا كان ينبغي أخذ فترات راحة لشرب الماء أم لا”، بل حول مدة أخذها، وتحت أي ظروف، وكيفية الموازنة بين الاعتبارات الطبية واستمرارية اللعبة.
وبالتالي، يمكن أن يصبح كأس العالم 2026 علامة فارقة، يبشر بعصر جديد لكرة القدم على أعلى مستوى، حيث ستؤثر اللوائح الصحية والمناخية بشكل متزايد على كيفية تنظيم وتشغيل هذه الرياضة.
![]() |
| تؤثر التغييرات التي أدخلها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على مشاعر المشجعين واللاعبين في الملعب بدرجات متفاوتة. (المصدر: Shutterstock) |
المصدر:







