لا تقتصر رحلة الأرجنتين للدفاع عن لقبها في كأس العالم 2026 على لحظات تألق ليونيل ميسي فحسب، بل تشهد أيضاً موجة غير مسبوقة من الشكوك. فمن قرارات التحكيم المثيرة للجدل إلى التدخل الخفي للتكنولوجيا، تتشكل تدريجياً “نظرية مؤامرة” حول مسيرة حامل اللقب.
تنشأ تساؤلات من رسائل الشكوى.
على الرغم من التوقعات بتأهل منتخب الأرجنتين بسهولة، إلا أنه واجه صعوبات جمة أمام منتخب الرأس الأخضر، وخاصةً أمام مصر. ومع ذلك، فبدلاً من الإشادة بصموده، انصبّ اهتمام الرأي العام على الشكوى الرسمية التي قدمها الاتحاد المصري لكرة القدم إلى الفيفا، مطالباً بإقالة طاقم التحكيم بالكامل بعد مباراة اعتبرها تفتقر إلى الشفافية.

لم يتردد حسام حسن، مدرب مصر، في توجيه انتقادات مباشرة قائلاً: “ربما يريدون بقاء حامل اللقب في البطولة. ربما يريدون من ميسي مواصلة المنافسة”. أثارت هذه التصريحات الحادة شكوكاً حول نزاهة البطولة منذ الأدوار الإقصائية الأولى.
فن استخدام تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) والبطاقات الحمراء “المختفية”.
بلغت الإثارة ذروتها في مباراة ربع النهائي ضد سويسرا . ومع تعادل الفريقين 1-1 وسيطرة الفريق الأوروبي على مجريات اللعب، جاءت نقطة التحول بقرار معقد من تقنية الفيديو المساعد (VAR) أسفر عن طرد المهاجم بريل إمبولو بالبطاقة الحمراء. غيّر هذا القرار مجرى المباراة تمامًا، وفتح الباب أمام الأرجنتين للتأهل إلى نصف النهائي.

في مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا، ثارت ضجة جديدة عندما أفلت إنزو فرنانديز من العقاب بعد اصطدامه بإليوت أندرسون. فرغم أن دفع الخصم من مؤخرة رقبته يُعتبر عنفًا ويستحق بطاقة حمراء مباشرة، إلا أن لاعب الوسط الأرجنتيني لم يحصل حتى على بطاقة صفراء. أثار هذا التساهل من الحكم غضب لاعبي إنجلترا.
هل تم تدبير هذا الأمر من وراء الكواليس؟
إلى جانب الأحداث على أرض الملعب، تخضع قرارات الفيفا المتعلقة بالتعيينات للتدقيق أيضاً. يُعدّ تعيين طاقم تحكيم أرجنتيني بالكامل لإدارة مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب سابقةً مثيرةً للجدل. فهذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها طاقم التحكيم بأكمله من بلد واحد، مما يُوحي بالتحيز، إذ يُسيطر حكام من بلدهم على خصوم الأرجنتين المحتملين.
علاوة على ذلك، تُعتبر قرعة كأس العالم 2026 مواتية للأرجنتين. ففصل المنتخبات المصنفة الأولى مثل إنجلترا وفرنسا وإسبانيا يمنح ميسي وزملاءه طريقًا أسهل، إذ لا يتعين عليهم سوى مواجهة منتخبات ذات تصنيف أدنى بكثير في تصنيف الفيفا، مثل الرأس الأخضر (المصنفة 67) أو مصر (المصنفة 29)، قبل الوصول إلى المباراة النهائية.
رغم أن براعة الأرجنتين لا جدال فيها، إلا أن “العيوب” المتعلقة بالتحكيم وجدول المباريات جعلت مسيرتها واحدة من أكثر المواضيع جدلاً في تاريخ كأس العالم. هل كانت هذه هي الشخصية الحقيقية للأبطال، أم سيناريو مُدبّر مسبقاً؟
المصدر:
