يحتاج المنتخب الفرنسي إلى استعادة توازنه.

يحتاج المنتخب الفرنسي إلى استعادة توازنه.
يحتاج المنتخب الفرنسي إلى استعادة توازنه.

بعد المباراة، اعترف لاعب الوسط ريان شرقي بصراحة: “إنها خيبة أمل كبيرة. لقد خسرنا أمام أنفسنا. ليس أمام الحكم، ولا أمام إسبانيا ، بل أمام أنفسنا”.

كانت هزيمة فرنسا 0-2 أمام إسبانيا نتيجة ضعفها في جميع الجوانب، من التكتيكات والمهارات الفنية إلى العقلية. بدأت فرنسا المباراة بثقة معتادة، لكنها أصبحت متفككة بشكل متزايد مع مرور الوقت. كثرت التمريرات غير الدقيقة، وكادت قدرتها على السيطرة على مجريات اللعب أن تختفي. الفريق الذي سجل بسهولة من دور المجموعات إلى دور الـ16 ودور الـ8 فشل في ممارسة أي ضغط يُذكر على مرمى إسبانيا في نصف النهائي.

فشلت محاولة فرنسا للوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. الصورة: غيتي

كانت إحدى أبرز القضايا التي نوقشت بعد المباراة هي أسلوب المدرب ديدييه ديشامب. طوال البطولة، ساعدت تشكيلة المهاجمين الأربعة فرنسا على تسجيل الأهداف باستمرار والسيطرة على خصومها. إلا أن هذا النظام تحول إلى نقطة ضعف أمام إسبانيا. فقد سيطر لاعبو المدرب لويس دي لا فوينتي على الكرة بشكل ممتاز، حيث وسعوا دفاع فرنسا بهدوء واستغلوا المساحات خلف خط الضغط. وعندما فشلوا في استعادة الكرة بعد الضغط الأولي، اضطر اللاعبون الفرنسيون إلى الدفاع باستمرار.

بعد المباراة، اعترف كيليان مبابي أيضاً بأن فريقه ضغط بشكل خاطئ منذ البداية.

قال مبابي: “كنا نضغط بثلاثة لاعبين ضد اثنين، ولم نؤدِ بشكل جيد”. ووفقًا لقائد المنتخب الفرنسي، فإن عدم قدرتهم على استعادة الكرة في المواقف التي كانوا يتمتعون فيها بتفوق عددي، أتاح مساحة للاعب إسباني آخر للتحرك دون رقابة.

وتابع قائلاً: “ضد إسبانيا، عليك أن تضغط رجلاً لرجل”.

قد يعجبك أيضاً

كريستيانو رونالدو ورقصته الأخيرة: هل وداعه للمنتخب البرتغالي بات وشيكاً؟
جدول مباريات كأس العالم 2026 المباشر: إنجلترا وفرنسا تتنافسان على المركز الثالث.
القوة من المصادر الثقافية

القوة من المصادر الثقافيةرغم خسارتها أمام إسبانيا، وصلت فرنسا إلى نصف نهائي كأس العالم ثلاث مرات متتالية. وتواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أقوى الفرق في العالم، مقدمةً أسلوباً كروياً متجذراً في هويتها الثقافية.

كما يمثل هذا المرة الثالثة على التوالي التي تقصي فيها إسبانيا فرنسا في نصف نهائي بطولة كبرى، بعد بطولة أمم أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوروبية 2025. ولم يجد “الديوك” بعد حلاً لأسلوب لعب خصمهم القائم على الاستحواذ على الكرة.

إذا كانت الأخطاء التكتيكية هي السبب الرئيسي، فإن أداء خط الهجوم كان خيبة الأمل الأكبر.

قبل مباراة نصف النهائي، كانت أسماء مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليس، وبرادلي باركولا أسماءً يجب على كل دفاع أن يحذر منها. لكن أمام إسبانيا، كان الأربعة جميعهم شبه غائبين عن الأنظار.

بحسب إحصائيات أوبتا، لم يُسجّل المنتخب الفرنسي سوى 0.3 هدف متوقع. وهذا أدنى رقم له في مباراة بكأس العالم منذ بدء جمع البيانات عام 1966. والأكثر إثارة للدهشة، أن فرنسا لم تُسدّد أول تسديدة على المرمى إلا في الدقيقة 82. وكانت تسديدة بعيدة المدى من البديل ديزيريه دو، ولم تكن كافية لإحداث أي تغيير.

كان مبابي معزولاً تماماً تقريباً طوال معظم المباراة. ولم يُظهر ديمبيلي أي تأثير يُذكر إلا بتمريرة رائعة في بداية المباراة. أما باركولا، فقد لعب بشكل سيئ وتم استبداله. كما خضع مايكل أوليس، مصدر الإلهام الإبداعي لفرنسا في هذه النسخة من كأس العالم، لمراقبة لصيقة قبل مغادرته الملعب في الدقيقة 72.

عندما يكون أداء النجوم الكبار ضعيفاً، لا يتبقى أمام فرنسا أي خيارات تقريباً لتحقيق اختراق.

تُعتبر العوامل النفسية أيضاً سبباً لانهيار فريق المدرب ديشامب. فبعد تأخر فرنسا أمام إسبانيا، لم تتمكن من تقديم رد فعل قوي، بل على العكس، ازداد ضعفها. وعلى عكس نهائي كأس العالم 2022، حيث تعادلت فرنسا مع الأرجنتين بعد تأخرها 0-2، لم يكن هناك أي عودة هذه المرة. ومع اقتراب نهاية المباراة، سيطرت إسبانيا على الكرة بشكل مريح، مما دفع الجماهير إلى الهتاف بكلمة “رائع” بشكل متواصل.

1784342371 792 يحتاج المنتخب الفرنسي إلى استعادة توازنه
يحتاج مبابي إلى رفع معنوياته لأنه لا يزال ينافس ميسي على جائزة الحذاء الذهبي. (صورة: غيتي)

مثّلت الهزيمة أمام إسبانيا نهاية مسيرة ديدييه ديشامب كمدرب للمنتخب الفرنسي. كان قد اتخذ قراره بالرحيل بعد كأس العالم قبل انطلاق البطولة، لكنه كان يأمل بالتأكيد في إنهاء مسيرته بالوصول إلى المباراة النهائية بدلاً من خوض مباراة تحديد المركز الثالث. كما اعترف بأن فريقه كان بإمكانه أن يُسبب المزيد من الصعوبات لإسبانيا وأن يكون أكثر خطورة في الهجوم. لسوء الحظ، لم يتحقق ذلك.

قد يشهد المنتخب الفرنسي حقبة جديدة تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان. فمعظم لاعبي الفريق الحالي ما زالوا شباباً قادرين على الفوز ببطولات كبرى في المستقبل. لكن هذا حديثٌ للمستقبل، لبطولة أمم أوروبا 2028 وكأس العالم 2030. عليهم أولاً تجاوز خسارتهم الأخيرة بفارق ضئيل.

المصدر: