هل يحسم ميسي الكرة الذهبية التاسعة؟ | رياضة

هل يحسم ميسي الكرة الذهبية التاسعة؟ | رياضة

قبل ساعات قليلة من نهائي كأس العالم 2026، الذي يجمع إسبانيا والأرجنتين، لا يتركز الاهتمام على هوية البطل المنتظر فحسب، بل يمتد إلى الرجل الذي خطف الأضواء طوال البطولة.

فليونيل ميسي قائد “الألبيسيليستي”، حوّل الشكوك التي أحاطت به قبل انطلاق المونديال إلى حالة من الذهول، بعدما تصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف، وأضاف إليها 4 تمريرات حاسمة، ليقتحم بقوة سباق الكرة الذهبية من جديد.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي سن التاسعة والثلاثين، يواصل ميسي تقديم مستويات استثنائية تجاوزت كل التوقعات، بعدما أصبح العنصر الأكثر تأثيرًا في مشوار الأرجنتين نحو النهائي، مساهما بشكل مباشر في جميع مباريات المنتخب خلال البطولة، سواء بالتسجيل أو الصناعة أو قيادة نسق اللعب داخل الملعب.

ميسي بين بيلينغهام وإليوت أندرسون خلال مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 (الأوروبية)

شكوك البدايات… وصدمة الواقع

لم تكن التوقعات تصب في مصلحة قائد الأرجنتين قبل انطلاق كأس العالم. فقد وصل مهاجم إنتر ميامي الأمريكي إلى البطولة وسط هدوء إعلامي، بعدما اكتفى بتسجيل هدفين فقط، أحدهما من ركلة جزاء، خلال المباريات الودية الأربع الأخيرة التي خاضها منتخب بلاده استعدادًا للمونديال، وهي حصيلة اعتبرها كثيرون متواضعة مقارنة بما اعتاد تقديمه.

كما زادت المخاوف بعدما ابتعد عن الملاعب لمدة 36 يوما إثر وعكة بدنية تعرض لها في أغسطس/آب 2025، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في قدرته على قيادة الأرجنتين في بطولة تمتد لأسابيع وتتطلب مجهودًا بدنيًا هائلًا.

لكن مع انطلاق المنافسات الرسمية، تبدل المشهد بالكامل، واستعاد ميسي أفضل نسخة من نفسه، ليؤكد مجددا أن البطولات الكبرى تظل المسرح المفضل لأعظم لاعبي كرة القدم.

وفي قراءة فنية لهذا التحول، قال أنخيل ماركوس، اللاعب الأرجنتيني السابق والمدرب الأسبق لنادي نانت الفرنسي: “لقد فاجأنا ميسي جميعًا، وأنا في مقدمة هؤلاء. لم أكن أتوقع شخصيا أن يظهر بهذا المستوى بعد مرور أربع سنوات على مونديال قطر 2022”.

وأضاف “تعرض لوعكة بدنية وغاب على إثرها لمدة 36 يوما منذ أغسطس/آب 2025، فضلاً عن تراجع حيويته المعهودة في بعض الفترات. كانت الشكوك تساورني، لكنه قدّم مردودًا يفوق كثيرا ما توقعته. ويجب على المتابعين استيعاب حقيقة واضحة: وصول الأرجنتين إلى النهائي مرهون تماما بوجود ميسي”.

أعاد ابتكار نفسه

من جانبه، رأى ريناتو سيفيلي، المدافع الأرجنتيني السابق لأندية أولمبيك مارسيليا ونيس وليل الفرنسية، أن السر لا يكمن في اللياقة البدنية، بل في التطور الذي طرأ على أسلوب لعب ميسي.

وقال “حتى وإن تراجعت قدراته البدنية نسبيا مقارنة بالماضي، فإن اللاعبين الكبار يتميزون بالذكاء الحاد داخل المستطيل الأخضر. ميسي يتخذ القرار الصائب في كل لقطة تقريبًا”.

وأضاف “في السابق، كان يعتمد على اللعب العمودي المباشر، ولم يكن بالإمكان إيقافه إلا بضغط مكثف من ثلاثة مدافعين. أما اليوم، فقد أعاد ابتكار أسلوبه لخدمة المنظومة الجماعية. هذا الجيل من المنتخب الأرجنتيني قد لا يكون الأفضل من حيث جمالية الأداء، لكنه يمتلك الروح القتالية، وهي أبرز نقاط قوته في هذه النسخة”.

الكرة الذهبية التاسعة تلوح في الأفق

قبل أسابيع قليلة، لم يكن اسم ميسي حاضرا بقوة بين أبرز المرشحين لنيل الكرة الذهبية لعام 2026، لكن عروضه الاستثنائية في كأس العالم غيّرت المشهد بالكامل، ليصبح أحد أبرز الأسماء المطروحة لحصد الجائزة للمرة التاسعة في مسيرته.

وزادت حظوظ قائد الأرجنتين بعد التوضيح الرسمي الصادر عن مجلة “فرانس فوتبول”، الذي أكد أحقية اللاعبين الناشطين خارج الدوريات الأوروبية في المنافسة على الجائزة.

وعلّق سيفيلي على ذلك قائلا: “بالنسبة لليونيل، الإنجازات السابقة لا تكفي أبدًا، وهو يسعى بكل تأكيد ليكون الأفضل في العالم مجددا. إنه قادر على مباغتة الجميع في كل مناسبة، ولو قال لي أحد قبل البطولة إنه سيبلغ النهائي برصيد 8 أهداف، لما صدقت ذلك”.

PARIS, FRANCE - OCTOBER 30: Lionel Messi attends the 67th Ballon D'Or Ceremony at Theatre Du Chatelet on October 30, 2023 in Paris, France. (Photo by Pascal Le Segretain/Getty Images)
من ليلة التتويج الثامنة في باريس إلى حلم الكرة الذهبية التاسعة.. ميسي يواصل مطاردة الأرقام التاريخية (غيتي)

أما أنخيل ماركوس، فلم يُخفِ قناعته بأن مواطنه يستحق الجائزة، قائلا: “الكرة الذهبية تُمنح للاعب الأفضل، وميسي هو الأفضل دون منازع. بل إنني أرى أنه يستحق 14 كرة ذهبية في مسيرته وليس 8 فقط. وإذا تُوّجت الأرجنتين باللقب العالمي، فإن فوزه بالجائزة سيكون مستحقا تماما”.

ومن المقرر أن يُعلن الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026 في السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لكن ملامح السباق قد تتحدد إلى حد كبير، مساء غد الأحد، عندما يخوض ميسي واحدة من أهم مباريات مسيرته.

وبين حلم قيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي جديد، واقترابه من الكرة الذهبية التاسعة، يقف قائد “الألبيسيليستي” على بعد 90 دقيقة فقط من كتابة فصل جديد في واحدة من أعظم المسيرات بتاريخ كرة القدم.