في التاسعة مساءً غدٍ الأحد بتوقيت القاهرة، لن يكون العالم على موعد مع مباراة كرة قدم بل مع لحظة قد تكتب آخر سطور أسطورة، وأول فصل فى أسطورة جديدة فى ملعب «ميتلايف» بمدينة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسى الأمريكية، يُسدل الستار على أكبر نسخة فى تاريخ كأس العالم، بعدما شارك فيها 48 منتخبًا وخاضت 104 مباريات، لتبقى مباراتان واحدة تحدد البطل والأخرى تحدد صاحب المركز الثالث.
مباراة الأحد نهائي لا يرحم لأنها تساوى بطولة كاملة.. الأرجنتين، بطلة العالم، بقيادة ليونيل ميسى، الهداف التاريخي للنسخة الحالية، تضرب موعدًا مع إسبانيا، صاحبة أقوى دفاع فى المونديال، في مواجهة لا تعترف إلا بمن يملك أعصابًا من فولاذ.
المنتخب الأرجنتيني بلغ النهائي بعدما قلب تأخره إلى فوز مثير على إنجلترا بنتيجة (2-1)، ليؤكد أنه منتخب لا يعرف الاستسلام، بينما شقت إسبانيا طريقها بثقة على حساب فرنسا الرهيب لتفرض نفسها كأكثر منتخبات البطولة صلابة وتنظيمًا.
الأرقام وحدها تصنع الرعب.. الأرجنتين تملك أقوى هجوم في البطولة بـ19 هدفًا… وإسبانيا لم تستقبل سوى هدف واحد طوال المونديال.. عندما يصطدم السيف بالدرع… لا أحد يعرف من سينكسر أولًا.. ويدخل منتخب التانجو اللقاء بحثًا عن لقبه الرابع، وحلم تاريخي بأن يصبح أول منتخب يحتفظ بكأس العالم منذ البرازيل عامي 1958 و1962، بينما تبحث إسبانيا عن النجمة الثانية بعد لقبها التاريخي في جنوب إفريقيا 2010.
◄ اقرأ أيضًا | تعرف على موقف لامين يامال من نهائي كأس العالم 2026
لكن البصمة الأجمل في هذا النهائي لا تسكن الأرقام بل تسكن الصورة.. قبل 19 عامًا… حمل ليونيل ميسي طفلًا رضيعًا بين ذراعيه خلال حملة خيرية لـ«يونيسف».. ذلك الطفل كان يُدعى… لامين يامال.
من كان يظن أن الطفل الذى حمله ميسى سيقف يومًا أمامه فى نهائى كأس العالم؟
إنها ليست مصادفة… إنها رسالة الزمن.
كرة القدم لا تورث المجد… لكنها تورث الحلم.
كان من المفترض أن يلتقى بطلا أوروبا وأمريكا الجنوبية فى بطولة «فيناليسيما» بالدوحة، لكن الظروف الأمنية ألغت الموعد، وكأن القدر رفض أن يمنحهما لقاءً عاديًا، وادخر المواجهة للمسرح الأكبر… نهائى كأس العالم.
فى الحياة، هناك رجال يصنعون التاريخ… وهناك رجال يصبحون هم التاريخ.. الأحد، لن يسأل العالم من فاز فقط… بل سيسأل: هل كتب ميسى آخر سطر فى رواية العبقرية وهو يحمل الكأس للمرة الثانية تواليًا؟ أم أن يامال سيوقع شهادة ميلاد عصر جديد، ويعلن أن كرة القدم لا تعرف الوفاء للأبطال، بل الوفاء لمن يجرؤ على سرقة الضوء؟
إنها ليست مباراة بين الأرجنتين وإسبانيا… إنها معركة بين الذاكرة… والمستقبل.. وبينهما…سيحبس الكوكب أنفاسه حتى صافرة النهاية.
◄ التانجو لا يعرف المستحيل
فى كرة القدم، هناك منتخبات تلعب حتى الدقيقة 90… وهناك منتخب اسمه الأرجنتين يبدأ المباراة الحقيقية بعد الدقيقة 79. هذا ما كشفته النسخة التاريخية من كأس العالم 2026، بعدما حول ليونيل ميسى ورفاقه الدقائق الأخيرة إلى منطقة رعب لكل منافسيهم.. آخر الضحايا كان المنتخب الإنجليزى، الذى كان يرى بطاقة النهائى بين يديه، قبل أن يتحول حلمه إلى كابوس خلال دقائق قليلة.. ففى الدقيقة 85 أعاد إنزو فرنانديز الأرجنتين إلى الحياة، ثم أطلق لاوتارو مارتينيز رصاصة الرحمة فى الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، بعد تمريرتين ساحرتين من ليونيل ميسى، ليقود حامل اللقب إلى نهائى مونديال الكوكب أمام إسبانيا.
لكن ما حدث أمام إنجلترا لم يكن استثناءً… بل أصبح عادة أرجنتينية.. ففى دور الـ16، كانت مصر متقدمة بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79، قبل أن يشتعل البركان الأرجنتينى؛ روميرو يقلص الفارق، وميسى يعادل النتيجة، وإنزو فرنانديز يخطف بطاقة التأهل فى الوقت القاتل، فى واحدة من أعظم الريمونتادات فى تاريخ كأس العالم.. وفى ربع النهائى، صمدت سويسرا حتى الدقيقة 112.. أما فى دور المجموعات، فقد تكفل ميسى بنفسه بإغلاق الملفات المتأخرة، فسجل فى الوقت بدل الضائع أمام النمسا، ثم عاد ليسجل من ركلة حرة رائعة أمام الأردن، مؤكدًا أن القائد لا يكتفى بصناعة التاريخ… بل يختار توقيته أيضًا.. الأرقام تكشف السر المخيف…فالأرجنتين سجلت 11 هدفًا بداية من الدقيقة 79 وحتى صافرة النهاية خلال هذه البطولة.
◄ مخاطر تهدد النهائي.. ومائة ألف كمامة جاهزة !
أصدرت حكومة ولاية نيويورك، تحذيرًا من تعرض الولاية لـ«ظروف هواء غير صحية»، قبل أيام من نهائى كأس العالم 2026، الذى يجمع منتخبى الأرجنتين وإسبانيا، وأرجعت السلطات الأمريكية تدهور جودة الهواء إلى الدخان الناتج عن حرائق الغابات المستمرة فى كندا، بالتزامن مع موجة حر تضرب المنطقة، ما دفعها إلى مطالبة السكان بتجنب البقاء فى الأماكن المفتوحة قدر الإمكان، مع التشديد على ضرورة اتخاذ الفئات الأكثر عرضة للمخاطر احتياطات إضافية.
وأكدت حكومة الولاية أنها ستوفر أكثر من 100 ألف كمامة واقية للمقاطعات التى تحتاج إليها، للحد من تداعيات تلوث الهواء وحماية المواطنين.
وقالت حاكمة ولاية نيويورك، كاثى هوكول، إن تأثير دخان حرائق الغابات الكندية عاد مجددًا ليؤثر على جودة الهواء فى أنحاء الولاية، داعية السكان إلى متابعة مؤشرات جودة الهواء بشكل مستمر للحفاظ على سلامتهم خلال الأيام المقبلة.
