لماذا لا يطلق الحكام صافرتهم فوراً عندما يكتشفون حالة التسلل؟
وفقًا للقانون رقم 11 من قوانين كرة القدم الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) والمطبقة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، يُفهم التسلل على النحو التالي:
يُعتبر اللاعب متسللاً إذا كان أي جزء من رأسه أو جذعه أو ساقيه في نصف ملعب الخصم لحظة لمس زميله للكرة أو تمريرها، وكان هذا الجزء من جسمه أقرب إلى خط مرمى الخصم من الكرة ومن المدافع قبل الأخير (عادةً المدافع الأخير، ولكن ليس بالضرورة حارس المرمى). ولا تُحتسب اليدان والذراعان عند تحديد التسلل.
لا يُعاقب اللاعب إلا إذا شارك بفعالية في اللعب أثناء وجوده في وضعية تسلل، وذلك بإحدى الطرق التالية: التدخل في اللعب: لمس أو لعب الكرة التي مررها زميله. التدخل في لعب الخصم: حجب رؤية حارس المرمى، أو التنافس على الكرة، أو التأثير على قدرة الخصم على اللعب. الاستفادة من وضعية التسلل: استلام الكرة المرتدة من القائم أو العارضة أو بعد تصدي الخصم.
لا يُحتسب التسلل على اللاعب إذا استلم الكرة مباشرةً من ركلة مرمى، أو رمية تماس، أو ركلة ركنية. كذلك، إذا استلم اللاعب الكرة من هجمة متعمدة من الخصم، فلا يُعتبر ذلك تسللاً في الغالب. مع ذلك، إذا ارتدت الكرة بعيدًا أو تم صدّها، يُمكن احتساب التسلل.
لذا، سيرفع الحكم المساعد الراية للإشارة إلى التسلل، وسيطلق الحكم الرئيسي صافرته لإيقاف اللعب ومنح ركلة حرة للفريق المدافع عندما يكتشف تسلل أحد لاعبي الهجوم في نقطة التسلل. المشكلة تكمن في أن الحكام مؤخرًا غالبًا ما يرفعون الراية للتسلل في نهاية اللعب، وأحيانًا بعد تمريرات عديدة. لماذا لا يطلق الحكم صافرته فورًا بدلًا من ترك اللاعبين يواصلون مطاردة الكرة، واستمرار المنافسة، وهو أمر مرهق ومضيع للوقت؟
إن عدم قيام الحكام المساعدين برفع رايتهم فورًا، بل انتظارهم انتهاء الموقف، لا يُعد تغييرًا في قانون التسلل نفسه، بل هو تغيير في إرشادات التحكيم، مرتبط بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). قبل تطبيق هذه التقنية (قبل عام 2018 تقريبًا في البطولات الكبرى)، كان الحكام المساعدون، إذا تأكدوا من وجود تسلل، يرفعون رايتهم فورًا لإيقاف المباراة. ومنذ تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد على نطاق واسع (خاصةً منذ كأس العالم 2018)، أصدر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) تعليمات للحكام المساعدين باستخدام أسلوب “الانتظار والترقب” في حالات التسلل المتقاربة.
في قوانين كرة القدم لموسم 2020/21، ورد هذا التوجيه بوضوح في بروتوكول تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR): إذا كانت هناك فرصة تسجيل واضحة، ولم يكن وضع التسلل واضحًا تمامًا، فلا ينبغي للحكم المساعد رفع الراية فورًا. بل عليه الانتظار حتى انتهاء اللعب (مثلاً، دخول الكرة في الشباك، أو تصدي حارس المرمى لها، أو خروجها، أو إبعادها من قبل المدافع بشكل حاسم). عندها فقط يرفع الراية، ليتمكن نظام تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) من التحقق من وضع التسلل باستخدام خطوط التسلل، إذا لزم الأمر.
والسبب هو أنه إذا رفع الحكم المساعد الراية فورًا، يطلق الحكم الرئيسي صافرته ويوقف المباراة. أما إذا كشف حكم الفيديو المساعد لاحقًا أن التسلل لم يكن موجودًا، فإن اللعب يكون قد توقف، ويخسر الفريق المهاجم فرصة التسجيل، ولا يحق للحكم إعادة اللقطة.
وعلى العكس من ذلك، إذا سارت الأمور كما نراها، وخلصت تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) إلى عدم وجود تسلل، فسيتم احتساب الهدف؛ أما إذا كان هناك تسلل، فسيتم إلغاء الهدف.
تساعد هذه الطريقة في منع الأخطاء من إضاعة فرص التسجيل المشروعة على الفرق. مع ذلك، ما زلنا نرى أحيانًا الحكام يرفعون راية التسلل فورًا عند اكتشافه. والسبب هو أن الحكام المساعدين، عند رؤيتهم تسللًا واضحًا، يُسمح لهم برفع الراية فورًا لتجنب إطالة أمد الموقف بلا داعٍ. ولا ينطبق قانون التأخير إلا على حالات التسلل المتقاربة جدًا أو التي يصعب تحديدها.
باختصار، هذا تغيير في عملية التحكيم، والذي ظهر عندما تم تطبيق تقنية VAR لمساعدة الحكام، وتم تطبيقها في الدوريات الكبرى منذ عام 2018 وتم توحيدها رسميًا من قبل IFAB في بروتوكول VAR لقوانين كرة القدم 2020/21.
المصدر:
