يتمتع المنتخب الإسباني بتوازن جيد في جميع المراكز.
لا يعتبر الكثيرون المنتخب الإسباني المرشح الأبرز للفوز بلقب كأس العالم 2026 بعد انتهاء دور المجموعات. فرغم تأهله، لم يكن أداء فريق المدرب لويس دي لا فوينتي مهيمناً تماماً. فبينما لا يزالون يسيطرون على الكرة بشكل جيد، إلا أن هجماتهم في الثلث الأخير من الملعب تفتقر أحياناً للإبداع، ولم يُقدّم لامين يامال الفرص الخاطفة المتوقعة.
لكن مع تقدمهم إلى الأدوار الإقصائية، كشفت إسبانيا عن جانب مختلف. لم يكتفوا بالحفاظ على أسلوبهم في السيطرة على الكرة، بل تكيفوا أيضاً ليصبحوا أكثر واقعية وفعالية ومرونة في مواجهة خصوم أقوى.
يتمتع المنتخب الإسباني بتوازن جيد في جميع المراكز.
من انتصارات كانت كافية بالكاد…
في دور المجموعات، أظهر المنتخب الإسباني جودة تشكيلته، لكنه لم يُظهر تفوقًا واضحًا على منافسيه على اللقب. في بعض الأحيان، استحوذ فريق لويس دي لا فوينتي على الكرة لفترات أطول، لكن سرعته الهجومية لم تكن كافية، وقدرته على استغلال الفرص لم تكن حاسمة.
لا يزال اسم لامين يامال الأكثر تداولاً، لكن هذا اللاعب الشاب يخضع لمراقبة لصيقة من قبل الخصوم. في الوقت نفسه، لا يزال خط الوسط، بقيادة رودري وفابيان رويز، في طور إيجاد التناغم الأمثل مع خط الهجوم.
لامين يامال: الفتى القادم من حي الطبقة العاملة إلى نهائي كأس العالم.
لكن الجانب الإيجابي هو أن إسبانيا ما زالت تعرف كيف تحقق النتائج اللازمة للتأهل دون أن تفقد هويتها. وقد شكل هذا الأساس الذي انطلق منه الفريق بقوة عند دخوله مرحلة خروج المغلوب.
…إلى أداء من شأنه أن يجعل جميع المنافسين حذرين.
قد يعجبك أيضاً
شكّلت مرحلة الـ16 نقطة تحوّل في مسيرة إسبانيا. فقد تغلّبت تباعاً على أوروغواي، ثمّ هزمت البرتغال في ربع النهائي قبل أن تتغلّب على فرنسا 2-0 لتصل إلى النهائي.
من اللافت للنظر أن كل مباراة أظهرت نسخة أكثر تطوراً من المنتخب الإسباني. ففي مباراة أوروغواي، سيطرت إسبانيا تماماً على مجريات اللعب. وفي مباراة البرتغال، أظهر المنتخب الإسباني صلابة في اللحظات الصعبة، وعرف كيف يحسم الأمور عندما سنحت له الفرص. وبحلول مباراة نصف النهائي ضد فرنسا، كان أداء فريق المدرب دي لا فوينتي شبه مثالي.

أكد المدرب لويس دي لا فوينتي أن المنتخب الإسباني في أفضل حالاته.
بحسب إحصائيات نشرتها صحيفة الغارديان ، لم يسدد المنتخب الفرنسي سوى أول تسديدة له على المرمى في المراحل الأخيرة من المباراة، وبلغت أهدافه المتوقعة (xG) 0.31 فقط، وهو أدنى مستوى له في كأس العالم 2026. في المقابل، حقق المنتخب الإسباني حوالي 1.7 هدف متوقع، وسيطر على مجريات اللعب في معظم فتراته، وكاد أن يمنع خصومه من شن هجماتهم المرتدة المعهودة.
لم يعد هذا انتصاراً للامين يامال وحده أو لأي فرد آخر.
واصل رودري سيطرته على خط الوسط، وحافظ فابيان رويز على التناغم بين الخطوط، وخلق داني أولمو مساحاتٍ باستمرار بتحركاته الذكية، وأحكم أوناي سيمون السيطرة على المواقف الخطيرة مرارًا وتكرارًا. حتى هدف بيدرو بورو الافتتاحي جاء نتيجة سلسلة من التمريرات الجماعية المتقنة، مما يعكس فلسفة كرة القدم التي يتبناها المدرب دي لا فوينتي.
عقب فوزهم على فرنسا، صرح المدرب لويس دي لا فوينتي بأن المنتخب الإسباني كان يستعد لسنوات عديدة للوصول إلى أفضل مستوياته في هذه اللحظة الحاسمة من كأس العالم.
بحسب المدرب البالغ من العمر 65 عاماً، فقد أدرك الجهاز الفني نقاط قوة المنتخب الفرنسي، ووضع خطة للحد من فرص الخصم في الهجمات المرتدة. والأهم من ذلك، أن اللاعبين نفذوا جميع المتطلبات التكتيكية تقريباً على أكمل وجه.

لامين يامال صغير السن ولكنه الأمل الأول لكرة القدم الإسبانية.
وأكد أيضاً أن هذه الرحلة لم تبدأ فقط مع كأس العالم 2026، بل كانت نتيجة لحوالي أربع سنوات من بناء أسلوب لعب قائم على التحكم بالكرة والانضباط وروح الفريق.
لذلك، في حين أن قدرة إسبانيا على المنافسة على البطولة كانت لا تزال موضع شك في مرحلة المجموعات، إلا أنه كلما تقدمت في البطولة، كلما بدت أقرب إلى البطل الحقيقي.
لم يقتصر الفوز على فرنسا على تأهل إسبانيا إلى المباراة النهائية لمواجهة الأرجنتين، بل أظهر أيضاً أن “لا روخا” في أوج عطائها في اللحظة الحاسمة. ففي كأس عالم حافل بالنجوم، أثبت فريق المدرب دي لا فوينتي أن التماسك والانضباط والتنسيق الجيد بين اللاعبين هي الركائز الأساسية للفوز بالكأس الذهبية.
المصدر:
