المنتخب الإسباني قبل نهائي كأس العالم 2026:

المنتخب الإسباني قبل نهائي كأس العالم 2026:
يسعى المنتخب الإسباني للفوز بلقب كأس العالم 2026. الصورة: الفيفا
يسعى المنتخب الإسباني للفوز بلقب كأس العالم 2026. الصورة: الفيفا

دروس في الحفاظ على الهدوء عند مواجهة الفشل.

إذا كان عام 2010 بمثابة علامة فارقة تاريخية عندما فاز المنتخب الإسباني بكأس العالم لأول مرة تحت قيادة المدرب الأسطوري فيسنتي ديل بوسكي، فإن عام 2026 قد يفتح فصلاً جديداً مع لويس دي لا فوينتي – الذي يثبت بثبات أنه خليفة جدير بالإرث الذي تركه سلفه.

عندما تأهلت إسبانيا لنهائيات كأس العالم 2026، استذكر الكثيرون محادثة جرت بين المدرب لويس دي لا فوينتي وفيسنتي ديل بوسكي في وقت سابق من هذا العام. سأل دي لا فوينتي سلفه عن كيفية مساعدة اللاعبين على تجاوز صدمة هزيمتهم 0-1 أمام سويسرا في مباراتهم الافتتاحية في كأس العالم 2010. كان جواب ديل بوسكي بسيطًا: أخبر لاعبيه أنه إذا فازوا في جميع المباريات الست المتبقية، فستظل إسبانيا بطلة العالم. وهذا ما حدث بالفعل، حيث فازت إسبانيا بست مباريات متتالية، متغلبة على هولندا في النهائي لتفوز بكأس العالم للمرة الأولى. بعد ذلك بعامين، فازت إسبانيا ببطولة أمم أوروبا 2012، لتختتم بذلك أزهى فترات تاريخ كرة القدم الإسبانية بفوزها ببطولتين أوروبيتين وكأس عالم واحدة في غضون أربع سنوات فقط.

بعد ستة عشر عامًا، واجه لويس دي لا فوينتي أول تحدٍّ له في كأس العالم 2026 عندما تعادل منتخب إسبانيا سلبيًا مع منتخب الرأس الأخضر في مباراته الافتتاحية. أثارت هذه النتيجة شكوكًا فورية حول قدرة المنتخب على المنافسة على اللقب. ومع ذلك، حمل رد فعل المدرب البالغ من العمر 64 عامًا سمات ديل بوسكي. فقد أكد أن الفريق بأكمله حافظ على هدوئه لأن كأس العالم رحلة طويلة، ولا تزال هناك مباريات عديدة تنتظره.

الأهم من ذلك، أن المدرب البالغ من العمر 64 عامًا ظل ثابتًا في مسيرته لبناء الفريق على مدار السنوات الأربع الماضية، محققًا النجاح بالفوز بلقبي دوري الأمم الأوروبية 2023 ويورو 2024. لذا، فإن نتيجة غير مرضية لن تُغير من نهج الفريق. وفي هذه المرحلة، يحرز المنتخب الإسباني بقيادة المدرب دي لا فوينتي تقدمًا مطردًا في رحلته نحو الفوز بلقبه الثاني في كأس العالم في تاريخ كرة القدم الإسبانية.

الدافع من النجاحات السابقة

في الواقع، طوال مسيرته المهنية، تغلب المدرب لويس دي لا فوينتي مراراً وتكراراً على ضغوط البدايات غير المتوقعة.

في نهائيات بطولة أوروبا تحت 21 سنة 2019، خسر المنتخب الإسباني، بقيادة المدرب، أمام إيطاليا بنتيجة 1-3 في مباراته الافتتاحية. واجه الفريق انتقادات لاذعة، لكنه أبقى على التشكيلة الأساسية التي تضم أوناي سيمون، وفابيان رويز، وميكيل أويارزابال، وداني أولمو، وميكيل ميرينو. ونتيجة لذلك، فاز المنتخب الإسباني تحت 21 سنة بالبطولة في ذلك العام، وأصبح معظم لاعبي تلك التشكيلة لاحقًا لاعبين أساسيين في المنتخب الوطني.

حتى عندما كان دي لا فوينتي يقود المنتخب الوطني، واجه عاصفة من الانتقادات بعد هزيمة 0-2 أمام اسكتلندا في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024. لكنه ظل ثابتاً على فلسفته التدريبية، ونتيجة لذلك، تأهلت إسبانيا لكأس الأمم الأوروبية 2024. وفي نهائي هذه البطولة الأوروبية المرموقة، فازت إسبانيا باللقب بسجل مثالي من سبعة انتصارات، مكتسبةً احترام وإعجاب منافسيها.

يتضح أن القاسم المشترك بين المدرب السابق ديل بوسكي والمدرب لويس دي لا فوينتي لا يكمن فقط في تشكيلاتهم التكتيكية، بل أيضاً في قدرتهم على الحفاظ على هدوئهم في أصعب اللحظات.

في هذه المرحلة، مدد المنتخب الإسباني سلسلة مبارياته دون هزيمة إلى 37 مباراة، معادلاً بذلك أطول سلسلة في تاريخ كرة القدم للمنتخبات الوطنية التي حققتها إيطاليا بين عامي 2018 و2021. وبطبيعة الحال، يطمح المنتخب الإسباني بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي إلى مواصلة هذه السلسلة من المباريات دون هزيمة لتحقيق إنجازات جديدة.

بعد أن كان يُشكّك في قدرات المنتخب الإسباني عقب خروجه من دور الـ16 في كأس العالم 2022، أصبح الآن الفريق الأكثر ثباتًا وقوة في كأس العالم 2026. وبفوز واحد فقط، سيقود المدرب لويس دي لا فوينتي إسبانيا لتكرار إنجاز سلفه ديل بوسكي قبل 16 عامًا: الفوز ببطولة أوروبا وكأس العالم.

إذا أصبح ذلك حقيقة واقعة، فإن المدرب لويس دي لا فوينتي لن يكون فقط خليفة لنجاح ديل بوسكي، بل سيبشر أيضاً بـ”عصر ذهبي” جديد لكرة القدم الإسبانية.

المصدر: