يقوم أعضاء اتحاد الشباب في حي توونغ ماي بمدينة هانوي بتوجيه سكان المناطق السكنية حول استخدام التطبيقات الرقمية. الصورة: من إعداد أحد المساهمين.
الفصول الدراسية عندما تضاء الأنوار
في حوالي الساعة السابعة مساءً كل يوم، يتجمع السكان في المراكز المجتمعية للمناطق السكنية 13 و18 و20 في حي توونغ ماي للمشاركة في دورات تدريبية على المهارات الرقمية عبر الهاتف المحمول. معظم المشاركين من كبار السن وأصحاب الأعمال الحرة، بينما “المدربون” هم أعضاء في اتحاد الشباب ومسؤولون محليون.
خلال هذه الدورات التدريبية، يحضر المشاركون هواتفهم الذكية لتلقي إرشادات عملية. ويركز المحتوى على تلبية الاحتياجات اليومية العملية، مثل كيفية تثبيت واستخدام تطبيقات VNeID وVssID، والتسجيل للحصول على التوقيعات الرقمية الشخصية، وتقديم طلبات الخدمات العامة عبر الإنترنت، وتحديث معلومات المشتركين، واستخدام تطبيقات الضرائب الإلكترونية.
باتباع نهج بصري وعملي، يقوم المتطوعون بتوجيه المتعلمين خلال كل خطوة مباشرةً على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم. إذا لم يفهموا خطوةً ما أو نسوها، يتم توجيههم بصبر وتكرار حتى يتمكنوا من أداء المهمة بكفاءة. بعد هذه الدورات التدريبية، أصبح بإمكان العديد من كبار السن في المنطقة البحث بشكل مستقل عن معلومات التأمين الصحي أو تقديم المستندات الإدارية عبر الإنترنت دون الحاجة إلى مساعدة من أبنائهم أو أحفادهم.
قال السيد نغوين فان ثانه، البالغ من العمر 72 عامًا، والمقيم في المنطقة السكنية رقم 18، حي توونغ ماي، وهو مشارك منتظم في الدورة التدريبية: “في السابق، كنت أضطر في كل مرة أحتاج فيها إلى التحقق من تأميني الصحي أو دفع فواتير الكهرباء والماء، إلى انتظار عودة أبنائي من العمل لطلب مساعدتهم، وهو أمر كان مزعجًا للغاية. في البداية، كنت أخشى كثيرًا من الضغط عن طريق الخطأ على زر خاطئ في الهاتف الذكي. ولكن بفضل الشباب الذين شرحوا لي كل زر بصبر وكرروا العملية عدة مرات، أصبحت الآن قادرًا على دفع الفواتير بنفسي ومعرفة كيفية البحث عن معلوماتي الشخصية. إن قدرتي على القيام بذلك بنفسي تجعلني سعيدًا جدًا وواثقًا من نفسي.”
يقوم أعضاء اتحاد الشباب في حي توونغ ماي بمدينة هانوي بتوجيه سكان المناطق السكنية حول استخدام التطبيقات الرقمية. الصورة: من إعداد أحد المساهمين.
بالإضافة إلى تنظيم الفصول الدراسية الحضورية، يحتفظ حي توونغ ماي أيضاً بنظام نشر معلومات عبر الهاتف المحمول ويشارك المعلومات على منصات التواصل الاجتماعي لتسهيل وصول الناس إلى هذه المعرفة الرقمية الأساسية.
يتنقل من شارع إلى شارع، ويطرق كل باب.
قد يعجبك أيضاً
لا تقتصر جهود القضاء على “الأمية التكنولوجية” على المناطق الحضرية فحسب، بل تمتد لتشمل المناطق شبه الحضرية أيضاً. ففي بلدية هواي دوك ، وبعد أن أصدرت لجنة الشعب في هانوي الخطة رقم 138/KH-UBND بشأن تنفيذ “حركة محو الأمية الرقمية”، سارعت الحكومة المحلية إلى وضع خطط محددة لتقريب التكنولوجيا من الناس من خلال مناهج عملية متنوعة.
طبّقت السلطات المحلية نموذج “نقطة الاستشارة الرقمية” من خلال استخدام منازل أعضاء فريق التحول الرقمي المجتمعي كمراكز استشارية، مما يتيح للسكان زيارتها في أي وقت للحصول على إرشادات حول استخدام هواتفهم أو إتمام الإجراءات عبر الإنترنت في بيئة مريحة. إضافةً إلى ذلك، تم إنشاء نموذج “الأسرة الرقمية” لتشجيع كل أسرة على وجود فرد واحد على الأقل مُلِمّ بالتكنولوجيا لتقديم الدعم المباشر للوالدين والأجداد في المنزل.
في مركز الخدمات الشاملة، تدير البلدية شبكة من “السفراء الرقميين” من أعضاء اتحاد الشباب، لإرشاد الناس في إنجاز الخدمات العامة. أما بالنسبة لكبار السن أو ذوي الإعاقة الذين يجدون صعوبة في التنقل، فتتوفر فرق متنقلة لتوصيل أجهزة الكمبيوتر والمعدات إلى منازلهم لمساعدتهم في إتمام الإجراءات إلكترونياً.

تنتشر حركة محو الأمية الرقمية بين سكان المناطق السكنية في بلدية هواي دوك، هانوي. الصورة: من إعداد أحد المساهمين.
قالت السيدة لي ثي لان، بصفتها إحدى الأعضاء الفاعلين في فريق التحول الرقمي المجتمعي في بلدية هواي دوك: “في البداية، واجهنا صعوبات جمة، إذ كان العديد من كبار السن مترددين، بل إن بعضهم رفض المشاركة بحجة أنهم كبار في السن على التعلم. اضطررنا إلى زيارة منازلهم والتحدث إليهم وشرح الفوائد العملية، مثل عدم الاضطرار للانتظار في طوابير عند إنجاز المعاملات الورقية أو دفع فواتير الكهرباء. ومع رؤية النتائج الملموسة، بدأ الناس يدعموننا تدريجياً ويسعون للحصول على توجيهاتنا.”
بفضل هذه الحلول الشاملة والمحددة، وبعد أكثر من عام على تطبيقها، حققت الحركة في بلدية هواي دوك نتائج ملموسة. فقد تلقى ما يقارب 17,000 شخص في البلدية تدريباً على المهارات الرقمية الأساسية. وفي الوقت نفسه، تم تزويد جميع المسؤولين والموظفين الحكوميين بالمعرفة التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملهم، كما تم إصدار وتفعيل بطاقات الهوية الإلكترونية VNeID لجميع المواطنين المؤهلين الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً فأكثر.
يضمن التحول الرقمي من الألف إلى الياء عدم تخلف أحد عن الركب.
تُبرهن التغييرات الملحوظة في حي توونغ ماي وبلدية هواي دوك على أن “حركة محو الأمية الرقمية” تُحقق فوائد عملية لسكان هانوي. وتُعد هذه خطوة هامة نحو تحقيق هدف بناء مواطنين رقميين، بما يخدم السياسة الرئيسية لتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، كما ورد في قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب.

يقوم مسؤولو القرية بزيارة المنازل لإرشاد السكان حول استخدام الخدمات العامة الإلكترونية. الصورة: من إعداد أحد المساهمين.
لا يمكن للتحول الرقمي أن ينجح إذا اقتصر على التركيز على البنية التحتية أو المنصات التقنية فحسب؛ فالعامل الأهم يبقى سهولة وصول الناس إلى الخدمات. عندما يعرف كل مواطن كيفية إجراء المدفوعات الإلكترونية، وتقديم المستندات الإدارية عبر الإنترنت، أو الوصول إلى معلومات الخدمات العامة، حينها فقط ستخدم التكنولوجيا حياة الناس حقًا وتؤدي دورها على أكمل وجه.
تكمن القيمة الأكبر لـ”حركة محو الأمية الرقمية” في أحياء هانوي اليوم في قدرتها على تغيير مفاهيم الناس. فبعد أن كانوا مترددين، بادر الكثيرون إلى التعلم وأصبحوا بارعين في استخدام التطبيقات الرقمية، ثم يواصلون تعليمها لأقاربهم وجيرانهم. ويُعدّ تقديم الدروس في القرى والمناطق السكنية، انطلاقاً من شعار “الوصول إلى المنازل”، ركيزة أساسية لبناء مجتمع رقمي متكامل في العاصمة، يضمن لجميع المواطنين فرصة الوصول إلى التكنولوجيا والاندماج الفعال في الحياة العصرية.
المصدر:
