مباراة إنجلترا ضد فرنسا في ميامي: مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026 هي أكثر من مجرد إجراء شكلي.

مباراة إنجلترا ضد فرنسا في ميامي: مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026 هي أكثر من مجرد إجراء شكلي.
تعرض لهزيمة مؤسفة في مباراة نصف النهائي بعد عودته من الخسارة. الصورة: غيتي.

غالباً ما تُعتبر مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم “مباراة الخاسرين”، لكن المواجهة بين إنجلترا وفرنسا في ميامي اتخذت منحىً مختلفاً تماماً. بالنسبة لإنجلترا، لم تكن هذه مجرد مباراة شكلية لإنهاء رحلتها في أمريكا الشمالية، بل كانت فرصة لفريق توماس توخيل لإعادة كتابة التاريخ وتخفيف مرارة هزيمتهم المؤلمة في نصف النهائي.

تعرض لهزيمة مؤسفة في مباراة نصف النهائي بعد عودته من الخسارة. الصورة: غيتي.

لعنة المركز الثالث والضغط على توماس توخيل

يسجل تاريخ كرة القدم الإنجليزية حقيقةً مُرّة: لم يسبق لهم الفوز بمباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم . ففي مشاركتيهم في هذه المرحلة، عامي 1990 و2018، مُني “الأسود الثلاثة” بالهزيمة أمام إيطاليا (1-2) وبلجيكا (0-2) على التوالي. لذا، فإن الفوز على غريمهم فرنسا في ملعب هارد روك سيمنح إنجلترا أول ميدالية برونزية في تاريخها، مُسجلاً بذلك ثاني أفضل أداء لها في تاريخ البطولة.

بالنسبة للمدرب توماس توخيل، تُعدّ الدقائق التسعون القادمة حاسمةً لسمعته. فبعد فوز الأرجنتين المثير في نصف النهائي، يواجه المدرب الألماني موجةً من الانتقادات اللاذعة من الجمهور البريطاني. وسيمثل تحقيق نتيجة إيجابية أمام فرنسا تأكيدًا على قدراته التدريبية، وسيساعد في تخفيف الضغط قبل خوض المنافسات القادمة.

سبق أن خسر هاري كين وزملاؤه أمام بلجيكا في مباراة تحديد المركز الثالث عام 2018.
لا تزال لدى إنجلترا ذكريات غير سارة من مباراتها لتحديد المركز الثالث في كأس العالم 2018. الصورة: غيتي.

هاري كين وطموحاته للفوز بجائزة الحذاء الذهبي.

إلى جانب الأهداف الجماعية للفريق، تُعدّ هذه المباراة منصةً لهاري كين وجود بيلينجهام للتنافس على الألقاب الفردية. وقد سجّل كلا النجمين ستة أهداف في هذه البطولة. شهد تاريخ كأس العالم العديد من المهاجمين العظماء الذين أصبحوا هدافين بفضل تألقهم في مباراة تحديد المركز الثالث، وأبرزهم سالفاتوري سكيلاتشي من إيطاليا عام 1990 بهدفه الحاسم ضد إنجلترا.

إذا تمكن كين من تسجيل المزيد من الأهداف، وخاصةً ثلاثية ليرفع رصيده إلى تسعة، فسيكون لديه فرصة كبيرة للفوز بجائزة الحذاء الذهبي للمرة الثانية. مع ذلك، سيتعين على توخيل التفكير ملياً في اختياراته، بهدف منح الفرص للاعبين الاحتياطيين مع ضمان قوة فريقه بما يكفي لمواجهة فريق فرنسي واقعي.

الميدالية البرونزية: خطوة نحو المجد المستقبلي.

بالنظر إلى التاريخ، قد تكون الميدالية البرونزية أحيانًا نذيرًا لدورة نجاح باهرة. فقد احتل المنتخب الألماني بقيادة يواكيم لوف المركز الثالث عامي 2006 و2010 قبل أن يصل إلى قمة كرة القدم العالمية في البرازيل عام 2014. وبالمثل، احتفلت بلجيكا عام 2018 وكرواتيا عام 2022 بحصولهما على المركز الثالث بحماس كبير، ما يُعدّ دليلًا على استقرارهما ومكانتهما كقوة كروية عظمى.

رغم أن المدرب السابق لويس فان غال جادل ذات مرة بأن مباراة تحديد المركز الثالث تجعل الفريق خاسراً مرتين فقط، إلا أن الفوز على فرنسا سيكون بالتأكيد ختاماً مُرضياً لكرة القدم الإنجليزية في الوقت الراهن. فالأمر لا يقتصر على اللقب فحسب، بل يتعلق أيضاً بتأكيد جاهزية جيل كين وبيلينغهام لبطولة أمم أوروبا 2028 القادمة.

المصدر: