الصين تعلن عن خطة عمل عالمية للذكاء الاصطناعي:

الصين تعلن عن خطة عمل عالمية للذكاء الاصطناعي:
روبوت صيني يعمل بالذكاء الاصطناعي معروض في فعالية في هانوي. الصورة: هوانغ لينه
روبوت صيني يعمل بالذكاء الاصطناعي معروض في فعالية في هانوي. الصورة: هوانغ لينه

توجيه التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي.

تؤكد خطة العمل بشأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير الاقتصاد الأول في آسيا التزامها بتعزيز التعاون الدولي، وسد الفجوة الرقمية، وبناء آلية حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي تتسم بالانفتاح والشمولية والمسؤولية.

تم إصدار الوثيقة من قبل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين (NDRC) والعديد من الوكالات الحكومية الأخرى بمناسبة افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 (WAIC) وقمة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي في شنغهاي.

هذه هي أول وثيقة شاملة للصين تركز على التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشمل ثماني مجموعات عمل رئيسية: البيانات، وقوة الحوسبة، ونظام الذكاء الاصطناعي البيئي، والتطبيقات الصناعية، وتنمية الموارد البشرية، وبناء القواعد والمعايير، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

بحسب الوثيقة، ستعمل الصين على تعزيز التدفق الآمن والفعال للبيانات عبر الحدود من خلال إنشاء مساحات بيانات موثوقة في عدة مجالات. كما تهدف الخطة إلى توسيع نطاق الوصول إلى مصادر البيانات عالية الجودة، وتوفير خدمات حوسبة ذكية أكثر شمولاً، وتشجيع مشاركة أنظمة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف الصين إلى تعزيز تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتدريب الموارد البشرية الرقمية، وتعزيز مواءمة القواعد والمعايير الدولية، وتوسيع التعاون في مجال سلامة وأمن وحوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان تطوير التكنولوجيا من أجل الصالح العام للبشرية.

من أبرز جوانب الخطة تركيزها على تعزيز التعاون بين الدول في مجال الذكاء الاصطناعي، وبناء منصات تعاون صناعي عابرة للحدود، ودعم الدول النامية في تعزيز قدراتها على التحول الرقمي. وبناءً على ذلك، سيتم تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في مجالات مثل البحث العلمي، والتصنيع، والرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، والإدارة العامة، مما يسهم في النمو الاقتصادي، وتحسين كفاءة الإدارة الاجتماعية، ورفع مستوى معيشة المواطنين.

بحسب المحللين، تُعتبر البيانات وقوة الحوسبة ونماذج الذكاء الاصطناعي حاليًا الركائز الثلاث الأهم لتطوير الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي. ولذلك، فإن إدراج الصين لهذه الركائز الثلاث في خطتها يُظهر طموحها في بناء منظومة ذكاء اصطناعي مترابطة عالميًا.

من أبرز جوانب الخطة الجديدة هدفها المتمثل في تضييق الفجوة الرقمية بين الاقتصادات المتقدمة والنامية. وبناءً على ذلك، تلتزم بكين بدعم الدول النامية في الوصول إلى القدرات الحاسوبية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والبيانات، والموارد البشرية، لتمكينها من المشاركة بشكل أعمق في الاقتصاد الرقمي.

ووفقًا لتشو مي، الباحث البارز في الأكاديمية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي، فإن الهدف الأكبر للخطة هو بناء نموذج “الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام”، حيث لا تخدم التكنولوجيا الأغراض التجارية فحسب، بل تصبح أيضًا أداة لتعزيز التنمية العالمية.

ووفقاً لهذا الخبير، فإن مشاركة إنجازات الذكاء الاصطناعي مع الاقتصادات النامية تُظهر أيضاً مسؤولية الصين الدولية في سياق التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي العالمي.

قد يعجبك أيضاً

dsc07184.jpg
تُعدّ الصين من الدول الرائدة في تطبيق الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية. الصورة: هوانغ لينه

إشارة لتعزيز تطبيق الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الاقتصادية.

إلى جانب التركيز على التقنيات الأساسية، تهدف الخطة الجديدة إلى توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وبناءً على ذلك، ستعمل الصين على تعزيز التعاون بين الدول في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنشاء منصات للتعاون الصناعي عبر الحدود، ودعم الدول النامية في تطوير قدراتها الرقمية.

يتم تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في البحث العلمي والإنتاج الصناعي والرعاية الصحية والتعليم والزراعة والإدارة الحكومية والخدمات العامة.

تهدف بكين إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من تقنية متطورة إلى أداة لتعزيز إنتاجية العمل، ودعم النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحوكمة الاجتماعية، ورفع مستوى رفاهية الشعب. في الواقع، دأبت الصين في السنوات الأخيرة على تطبيق استراتيجيتها “الذكاء الاصطناعي+” بقوة، حيث دمجت الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الاقتصادية تقريبًا، بدءًا من التصنيع الذكي وصولًا إلى النقل والتمويل والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية.

وفقًا للعديد من منظمات البحث، يُعد سوق الذكاء الاصطناعي في الصين حاليًا من بين الأكبر في العالم، ويستمر في النمو بمعدل مكون من رقمين سنويًا.

إلى جانب تعزيز التكنولوجيا، تعتبر بكين حوكمة الذكاء الاصطناعي أحد أهم جوانب الخطة. وفي هذا الصدد، علّقت فان هوا لام، عضوة لجنة خبراء الاقتصاد في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، بأن الخطة الجديدة تحمل ثلاث رسائل رئيسية.

أولاً، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه منفعة عامة عالمية وليس مجرد أداة للتنافس بين الدول. ثانياً، تهدف الصين إلى بناء نموذج لتطوير الذكاء الاصطناعي يوازن بين الابتكار والأمن، متجنبةً بذلك وضعاً تعيق فيه اللوائح الصارمة التقدم التكنولوجي. ثالثاً، تأمل بكين في تعزيز التعددية في إدارة الذكاء الاصطناعي للحد من تشتت المعايير واللوائح والسياسات الناشئة بين الاقتصادات الكبرى.

إن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي على وشك الدخول في مرحلة جديدة.

ووفقاً للمراقبين، أعلنت الصين عن خطة عملها وسط منافسة عالمية متزايدة الشراسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

لا تزال الولايات المتحدة تحافظ على تفوقها في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ورقائق المعالجة، والنظام البيئي لقطاع التكنولوجيا. في الوقت نفسه، يولي الاتحاد الأوروبي أولوية قصوى لبناء إطار قانوني للسيطرة على مخاطر الذكاء الاصطناعي من خلال قانون الذكاء الاصطناعي.

وعلى النقيض من ذلك، اختارت الصين نهجاً مشتركاً يتمثل في الاستثمار واسع النطاق في البحث العلمي، وتعزيز تطبيقه في الاقتصاد، وتوسيع التعاون الدولي، وخاصة مع الدول النامية.

بحسب نهان دات كوان، نائب رئيس شركة AI MiniMax، لا يمكن أن يعتمد تطوير الذكاء الاصطناعي على المنافسة التكنولوجية وحدها، بل يجب أن يكون مدفوعًا بالانفتاح والمشاركة. ويعتقد هذا الخبير أن تعزيز التعاون الدولي سيساعد في ترجمة إنجازات الذكاء الاصطناعي إلى قدرات إنتاجية عملية، ويعزز الابتكار في العديد من القطاعات الاقتصادية، ويتيح للعديد من الدول والشركات والمجتمعات الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين والعديد من الدول الأخرى على تطوير أطرها القانونية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وهذا ما يجعل خطر اختلاف أنظمة المعايير واضحاً بشكل متزايد، مما يخلق عوائق أمام التعاون الدولي والتطور التكنولوجي.

من الواضح أن الصين، بإعلانها عن خطة عملها للذكاء الاصطناعي، لا تهدف فقط إلى تسريع تطبيق الذكاء الاصطناعي محلياً، بل تسعى أيضاً إلى لعب دور أكثر فاعلية في صياغة قواعد وآليات حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً. ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي يُعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، فإن مثل هذه المبادرات التعاونية الدولية سيكون لها بلا شك تأثير متزايد الأهمية على عملية التطور التكنولوجي.

(اصطناعي)

المصدر: