أولاً، هناك المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم 2026. يمتلك مبابي حالياً نفس رصيد ليونيل ميسي من الأهداف (8 أهداف)، لكنه يتأخر عنه بتمريرة حاسمة واحدة فقط. إذا واصل مبابي التسجيل في مرمى إنجلترا، فسيزيد الضغط على منافسيه المباشرين قبل المباراة النهائية.
إلى جانب الجوائز الفردية، يُقرّب كل هدف يسجله مبابي من تحطيم أرقام كأس العالم القياسية. فمنذ ظهوره الأول في بطولة 2018، حقق المهاجم الفرنسي سجلاً تهديفياً مذهلاً، وحسّن باستمرار موقعه في قائمة أفضل هدافي البطولة عبر التاريخ. ويملك مبابي حالياً 20 هدفاً، أي بفارق هدف واحد فقط عن ميسي.
لا يقتصر دافع مبابي على الأرقام فحسب، بل إن مواجهة إنجلترا هي أيضاً المباراة الأخيرة لديدييه ديشامب كمدرب للمنتخب الفرنسي، منهياً بذلك مسيرة 14 عاماً مع “الديوك”. تحت قيادة ديشامب، فازت فرنسا بكأس العالم 2018، ووصلت إلى نهائي 2022، وبلغت نصف النهائي ثلاث مرات متتالية. سيكون إنهاء تلك الحقبة بفوزٍ ذا أهمية نفسية بالغة، خاصةً لمبابي، الذي من المرجح أن يواصل دوره القيادي تحت قيادة المدرب الجديد.
بعد الهزيمة أمام إسبانيا في نصف النهائي، لم يتهرب مبابي من المسؤولية. فقد اعترف صراحةً بأن المنتخب الفرنسي لعب “بإهمال” ولم يكن على مستوى كافٍ لمنع إسبانيا من السيطرة على المباراة. وأوضح قائد “الديوك” أن خط الوسط لم يمارس ضغطًا كافيًا، مما سمح لرودري وفابيان رويز بالسيطرة على منطقة الوسط. تُظهر هذه التصريحات أن مبابي لم يرغب في إلقاء اللوم على الظروف، وفي الوقت نفسه أظهر عزمه على إنهاء البطولة بأداء أفضل.
وتعتقد الصحافة البريطانية أيضاً أن مبابي سيظل محور مباراة تحديد المركز الثالث. فرغم أن فرنسا فقدت فرصة الفوز بالبطولة، إلا أنه يبقى اللاعب الأقدر على إحداث الفارق في الملعب. ومع احتمال لجوء ديدييه ديشامب إلى إراحة بعض لاعبي الفريق لإتاحة الفرصة للاعبين الاحتياطيين، يصبح دور مبابي القيادي أكثر أهمية. فإذا شارك أساسياً، سيظل ركيزة أساسية لزملائه الأصغر سناً.
ومن العوامل الجديرة بالذكر الأهمية الرمزية للمباراة. ففي كأس العالم 1958، سجل الأسطورة جوست فونتين أربعة أهداف في مباراة تحديد المركز الثالث، ليُنهي البطولة برصيد 13 هدفًا – وهو رقم قياسي في كأس العالم لا يزال قائمًا حتى اليوم. بالنسبة لمبابي، الذي يسعى دائمًا لتحطيم الأرقام القياسية الكبرى، تُعد هذه فرصة لا يُمكنه تفويتها بسهولة.
بالطبع، لن يمحو الفوز على إنجلترا خيبة أمل الهزيمة في نصف النهائي. يدرك مبابي نفسه أن الهدف الأكبر، كأس العالم، لم يعد في متناول اليد. ومع ذلك، لا يزال لدى المهاجم المولود عام 1998 كل الأسباب للعب بأقصى درجات العزيمة.
المصدر:
