متعة كروية هجومية فريدة من نوعها حقاً.
بينما تتسم مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم عادةً بالمناورات التكتيكية، حيث قد يكلف خطأ بسيط فرصة الفوز باللقب، فإن مباراة تحديد المركز الثالث تتبع منحىً معاكساً تماماً. يلعب الفريقان عادةً بحرية كبيرة مع التركيز على كرة القدم الهجومية.
عندما يخفّ الضغط لتحقيق النتائج، يميل المدربون غالبًا إلى إطلاق العنان لنجومهم، بل ويمنحون البدلاء فرصة لإثبات أنفسهم. والنتيجة الحتمية هي سيل من الأهداف. تذكروا المباراة المجنونة عام 1958، حيث سحقت فرنسا ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3، وساهمت في كتابة الأسطورة جوست فونتين التاريخ بتسجيله 4 أهداف.
تُظهر الإحصائيات أنه على مدار نصف القرن الماضي تقريبًا (من عام 1978 حتى الآن)، لم تنتهِ أي مباراة لتحديد المركز الثالث بأقل من هدفين. أصبحت المباريات ذات النتائج العالية، مثل 4-2 (1986، 1938)، و4-0 (1994)، و3-2 (2002، 2010)، شائعة. وحتى الآن، لم تشهد سوى أربع مباريات لتحديد المركز الثالث هدفين أو أقل، وهي نسبة ضئيلة جدًا.
يرتبط هذا التوجه ارتباطًا وثيقًا بالمنتخب الفرنسي ، إذ حقق أكبر عدد من مباريات المركز الثالث بخمسة أهداف على الأقل (6-3، 3-2، و5-2). ومن المتوقع أن تحقق فرنسا نتيجة مماثلة الليلة.

قد يعجبك أيضاً
حل المشكلة بسرعة، دون أي تأخير إضافي.
من الجوانب المثيرة للاهتمام والفريدة لهذه المباراة أن كلا الفريقين يميلان إلى حسم النتيجة خلال التسعين دقيقة من الوقت الأصلي. قبل مباريات هذا العام، وعلى مدار قرن تقريبًا من تاريخ كأس العالم، لم تمتد سوى مباراة واحدة إلى الوقت الإضافي (فازت فرنسا على بلجيكا 4-2 عام 1986). والأكثر إثارة للدهشة: لم تُحسم أي مباراة لتحديد المركز الثالث بركلات الترجيح.
لماذا يحدث هذا التوجه؟ يكمن الجواب في عقلية اللعب. عندما يلعب فريقان بأسلوب هجومي ولا يترددان في التقدم للأمام، تأتي الأهداف كنتيجة طبيعية، ويصبح من الصعب الحفاظ على أسلوب لعب متقلب قائم على الترقب والانتظار. علاوة على ذلك، في نهاية بطولة مرهقة تستمر شهراً كاملاً، يكون اللاعبون منهكين بدنياً.
لا يرغب أي مدرب أو لاعب في تمديد المباراة إلى الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح. فهم مستعدون لبذل كل ما في وسعهم خلال التسعين دقيقة: إما فوز ساحق أو هزيمة ساحقة تُقصيهم من البطولة.

سيطرت ألمانيا على المشهد، ثم تبعتها فرنسا.
لقد رسّخ تاريخ البطولة اسم المنتخب الألماني (بما في ذلك ألمانيا الغربية) كأعظم “متخصصي المركز الثالث” بأربعة انتصارات في هذه المباراة (1934، 1970، 2006، 2010). فالألمان، بروحهم الفولاذية، لا يستسلمون تحت أي ظرف. حتى بعد خيبة الأمل الكبيرة التي مُنيوا بها على أرضهم عام 2006، نزل المانشافت إلى أرض الملعب وسحقوا البرتغال تعبيرًا عن امتنانهم لجماهيرهم. هذه الجدية جعلتهم قوة مهيمنة في مباراة تحديد المركز الثالث.
إضافةً إلى ذلك، حافظت كرواتيا (1998، 2022) وبولندا (1974، 1982) على نسبة فوز مثالية بلغت 100% بالميدالية البرونزية. كما فازت فرنسا بميداليتين برونزيتين، على غرار كرواتيا وبولندا. مع ذلك، فازت فرنسا بميداليتين برونزيتين في ثلاث مشاركات، بنسبة 66.7%.
في المقابل، شهد التاريخ أيضاً بعض الفرق العظيمة التي لم يحالفها الحظ، وأبرزها منتخب أوروغواي الذي احتل المركز الرابع ثلاث مرات. ولحقت به إنجلترا، حيث خسرت مباراتي تحديد المركز الثالث، وكلاهما أمام منتخبات أوروبية (2-1 أمام إيطاليا و2-0 أمام بلجيكا). كل هذا ينذر بأخبار سيئة لمنتخب الأسود الثلاثة الليلة.
المصدر:



