لا تضع هاتفك على الطاولة.

لا تضع هاتفك على الطاولة.
لا تضع هاتفك على الطاولة.

إن مجرد وجود الهاتف في مجال الرؤية يقلل من القدرات الإدراكية للشخص. الصورة: ألبرتو ميراندا .

أصبح وضع الهاتف على المكتب أو طاولة القهوة أو طاولة الطعام عادةً راسخة لدى الكثيرين. إلا أن دراسة علمية تحذر من أن هذا السلوك الذي يبدو غير ضار قد يضر بشكل كبير بأداء الدماغ والصحة النفسية.

أظهرت دراسة بعنوان ” هجرة العقول: إن مجرد وجود الهاتف الذكي الخاص بالفرد يقلل من القدرة المعرفية المتاحة”، بقيادة الدكتور أدريان إف. وارد في جامعة تكساس (الولايات المتحدة الأمريكية)، أن مجرد وجود الهاتف الذكي في مجال الرؤية يقلل بشكل كبير من القدرات المعرفية للشخص.

أُجريت التجربة على ما يقارب 800 شخص، قُسّموا إلى ثلاث مجموعات. وضعت المجموعة الأولى هواتفها على طاولة، بينما احتفظت المجموعة الثانية بها في جيوبها أو حقائبها، أما المجموعة الثالثة فتركت هواتفها في غرفة مجاورة. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تركت أجهزتها في الغرفة الأخرى حققت أعلى الدرجات في اختبار القدرات المعرفية.

بالنسبة للمجموعة التي وضعت هواتفها على طاولة، انخفض أداء الدماغ بشكل ملحوظ. حدث هذا بغض النظر عما إذا كان الهاتف قيد التشغيل أو الإيقاف، أو مقلوبًا أو مرفوعًا.

قال وارد: “لقد لاحظنا اتجاهاً واضحاً: كلما اقترب الهاتف من مستوى العين، انخفضت الطاقة المعرفية للمشاركين”.

وأوضح الخبير كذلك أنه حتى بدون التفكير في الهاتف عن قصد، لا يزال يتعين على الدماغ إنفاق بعض موارده المحدودة للحفاظ على تركيز الانتباه على الجهاز.

ووافق البروفيسور دانيال أوبنهايمر، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا، على هذا الرأي قائلاً: “نعلم جميعاً أن للهواتف جاذبية قوية. إن مجرد وجودها في مجال رؤيتنا يسبب ضغطاً عقلياً ويقلل من القدرة المعرفية”.

لا تؤثر هذه العادة على العمل فحسب، بل تُضعف العلاقات الاجتماعية أيضاً. أجرت جامعة كولومبيا البريطانية (كندا) دراسة عام 2018 اختبرت فيها 300 شخص يتناولون الطعام معاً في أحد المطاعم.

طُلب من إحدى المجموعتين وضع هواتفهم على الطاولة، بينما طُلب من المجموعة الأخرى إبعاد أجهزتهم تمامًا. وكشف استطلاع رأي أُجري بعد تناول الطعام أن من تركوا هواتفهم على الطاولة أقروا بتشتت انتباههم باستمرار وانخراطهم في محادثات أقل عمقًا مع الشخص المقابل لهم. وقد أدى وجود الهواتف الذكية إلى انخفاض ملحوظ في سعادتهم واستمتاعهم بالوجبة.

علاوة على ذلك، كشفت الدراسة عن مفارقة كبيرة. يعتقد الكثيرون أن الهواتف تشتت الانتباه عند انقطاع المحادثات. ومع ذلك، سجلت الطاولات التي وُضعت عليها هواتف مستويات أعلى بكثير من الملل.

“عندما نستخدم هواتفنا أثناء وجودنا مع أشخاص مهمين، فإننا نستمتع بالتجربة بشكل أقل مما لو وضعنا الجهاز جانباً”، هذا ما قاله المؤلف رايان دوير.

يقدم الخبراء نصائح أساسية لحماية النفس. إذا كنت ترغب في إنجاز العمل بشكل أسرع أو الاستمتاع بوقتك مع أحبائك على أكمل وجه، فالحل الوحيد هو إبعاد هاتفك عن الأنظار تماماً.

المصدر: