| كان مبابي أكثر سعادة من حزنه رغم خسارته مباراة تحديد المركز الثالث. |
إذا كانت مباريات كأس العالم، وخاصة في الأدوار الإقصائية، تُشبه في كثير من الأحيان نزالات الفنون القتالية المختلطة بتدخلاتها العنيفة وروحها القتالية العالية، فإن مباراة تحديد المركز الثالث بين إنجلترا وفرنسا صباح يوم 19 يوليو/تموز بدت أقرب إلى المصارعة الأمريكية. شهدت المباراة الكثير من القوة البدنية والهجمات المتواصلة وعشرة أهداف، لكنها لم تكن تُشعر اللاعب بأنه يخوض معركة حقيقية.
عشرة أهداف في مباراة غريبة
غالباً ما تُعتبر مباراة تحديد المركز الثالث بمثابة منافسة بين الفريقين المهزومين. دخلت إنجلترا وفرنسا المباراة بعد أن غابتا عن النهائي، لذا كانت عقليتهما مختلفة تماماً. لم يعد الكأس الذهبي في متناول أيديهما، ولم تكن الهزيمة تعني خسارة كل شيء. وقد تجلى ذلك بوضوح في أداء الفريقين.
شهدت مباراة إنجلترا وفرنسا عشرة أهداف، وهو أكبر عدد من الأهداف في تاريخ كأس العالم منذ فوز المجر على السلفادور بنتيجة 10-1 عام 1982. ولو تم إنتاج فيديو تجميعي لهذه الأهداف، لما احتاج المنتجون إلى اختيار عدد كبير منها، إذ يكفي عرضها جميعاً لملء برنامج كامل.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن فرنسا استقبلت ستة أهداف، منها أربعة في الشوط الأول. قبل هذه المباراة، لم يستقبل “الديوك” سوى أربعة أهداف في سبع مباريات في كأس العالم 2026، بما في ذلك هدفين في نصف النهائي ضد إسبانيا. فريقٌ يتمتع بدفاعٍ قوي وكان بإمكانه الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولة، استقبل فجأة أربعة أهداف في 45 دقيقة فقط.
من جهة أخرى، لم يكن دفاع المنتخب الإنجليزي مثالياً طوال البطولة أيضاً. مع ذلك، لم يستقبل أكثر من هدفين في أي مباراة. لكن في الشوط الثاني وحده في ميامي (الولايات المتحدة الأمريكية)، استقبل فريق توماس توخيل أربعة أهداف من فرنسا.
| |
في مباراة عادية، تُشير هذه الأرقام إلى الغضب والإحباط، بل وحتى اليأس. لكنّ المواجهة في ميامي كانت مختلفة. لم يبدُ على لاعبي الفريقين أيّ انزعاجٍ يُذكر بعد كلّ هدفٍ سُجّل في مرماهم، ولم يُبدوا أيّ ردّة فعلٍ عنيفة كما لو أنّهم ارتكبوا خطأً فادحاً في مباراةٍ مصيرية.
أظهر الجو السائد في الملعب أن الجميع فهم أن هذه مباراة خاصة، مباراة تهدف إلى إكمال البطولة بدلاً من كونها معركة للفوز بأي ثمن.
قد يعجبك أيضاً
وداعٌ لأمريكا على طريقة المصارعة.
إذا كانت بطولة كأس العالم تشبه فنون القتال المختلطة، حيث يدخل المقاتلون إلى الحلبة بهدف إسقاط خصومهم بالضربة القاضية، فإن مباراة تحديد المركز الثالث بين إنجلترا وفرنسا تشبه مباراة مصارعة محترفة على الطريقة الأمريكية.
لا يزال المصارعون يمتلكون عضلات ولكمات وحركات إسقاط وعروضًا مثيرة بما يكفي للجمهور. ومع ذلك، يفتقر كل ذلك إلى التوتر الذي يصاحب المواجهة الحقيقية. الهدف الرئيسي هو تقديم عرض ترفيهي.
| سجل مبابي هدفين، متجاوزاً ميسي في سباق جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم 2026. |
لم تكن مباراة إنجلترا وفرنسا استثناءً. فقد شهدت عشرة أهداف، وهجمات متواصلة، وهجمة تهديفية محمومة ذهابًا وإيابًا. وقدّم كيليان مبابي، وبوكايو ساكا، وجود بيلينجهام، والعديد من النجوم الآخرين لحظات لا تُنسى.
لكن المباراة لم تعطي انطباعاً بأن كل هجمة تحمل ثقل مواجهة عالية المخاطر بين فريقين مصنفين ضمن أفضل 4 فرق في تصنيف الفيفا.
مع ذلك، ربما كانت هذه أنسب طريقة لتوديع إنجلترا وفرنسا للولايات المتحدة. فبعد بطولة طويلة حافلة بمباريات حماسية، كان اللاعبون تحت ضغط بدني ونفسي هائل. ولأن مباراة تحديد المركز الثالث لم تكن ذات أهمية كبيرة في تحديد اللقب، فقد اختاروا تقديم عرض مميز للجماهير وتجنب أي مواجهات غير ضرورية.
أبدى المشجعون الأمريكيون سعادتهم، كما ابتسم لاعبو الفريقين. لكن من غير المرجح أن يكون مشجعو ليونيل ميسي سعداء تماماً.
استغل مبابي هذه المباراة ليتقدم في سباق جائزة الحذاء الذهبي. سجل المهاجم الفرنسي هدفين وصنع هدفاً واحداً، متجاوزاً بذلك ميسي بهدفين في كأس العالم 2026، ومتقدماً عليه أيضاً بهدف واحد في إجمالي مشاركاته في كأس العالم.
لكي يتجاوز ميسي مبابي، سيتعين عليه تسجيل هدفين على الأقل في المباراة النهائية ضد إسبانيا. لكن ذلك سيكون أمراً مختلفاً تماماً.
قد تُشبه مباراة تحديد المركز الثالث مباراة مصارعة محترفة، حيث يُقدّم كلا الفريقين عرضًا ممتعًا. أما المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا فستكون أشبه بفنون القتال المختلطة الحقيقية، حيث لن يُمنح ميسي أي فرصة.
إذا أراد ميسي استعادة الصدارة من مبابي، فعليه أن يقاتل حتى النهاية. وبالنظر إلى مجريات مباراة تحديد المركز الثالث، يُعدّ هذا تحديًا غير عادل إلى حد ما لقائد الأرجنتين.
![]() |
| يُعد بنك VPBank أحد الشركاء المتعاونين مع تلفزيون فيتنام (VTV) لجلب بطولة كأس العالم FIFA 2026 إلى فيتنام. |
المصدر:



