يعتقد الكثيرون أن مقعد الراكب الأمامي هو أفضل مقعد في السيارة لما يوفره من رؤية واضحة ومساحة واسعة وتقليل خطر دوار الحركة. مع ذلك، في ثقافة السيارات في العديد من البلدان، وخاصة مع السيارات التي يقودها سائق، يُعتبر المقعد الأيمن في الصف الثاني، الواقع بشكل مائل خلف السائق، هو المقعد المميز.
هذه ليست مجرد قاعدة غير مكتوبة موجودة منذ سنوات؛ بل هي مبنية على السلامة والراحة والعملية. حتى في العديد من سيارات السيدان الفاخرة وسيارات الليموزين، يخصص المصنعون جميع ميزاتهم الأكثر تكلفة تقريبًا لهذه المقاعد.
إليكم الأسباب التي تجعل هذا المقعد يُعتبر دائماً المقعد “الأكثر نفوذاً” في السيارة:
أكثر أماناً في حالة وقوع تصادم.
بحسب العديد من دراسات السلامة المرورية، يوفر الصف الثاني من المقاعد حماية أفضل من المقاعد الأمامية في معظم حالات التصادم. يقع هذا الصف بالقرب من مركز السيارة، مما يجعله أقل تأثراً بالتصادمات الأمامية أو الخلفية، كما أنه أبعد عن مناطق التشوه في مقدمة ومؤخرة السيارة.
في الوقت نفسه، يتحمل ركاب المقاعد الأمامية دائمًا أكبر قدر من قوة الصدمة في حال وقوع حادث. ورغم أن السيارات الحديثة مزودة بأحزمة أمان ووسائد هوائية والعديد من تقنيات السلامة، إلا أن خطر الاصطدام بلوحة القيادة أو عجلة القيادة أو الزجاج الأمامي لا يزال أعلى بالنسبة لهم مقارنةً بركاب المقاعد الخلفية.
ولهذا السبب أيضاً يختار العديد من رؤساء الدول ورجال الأعمال والشخصيات المهمة وضعية الجلوس هذه عند استخدام سيارة يقودها سائق.
مساحة جلوس مريحة للغاية
إذا لاحظت سيارات السيدان الفاخرة مثل مرسيدس بنز الفئة S أو بي إم دبليو الفئة السابعة أو لكزس LS، فستلاحظ أن جميع وسائل الراحة تقريبًا موجهة نحو المقعد الخلفي الأيمن، بعيدًا عن مقعد السائق.
يتمتع الشخص الجالس هنا بأكبر مساحة للأرجل، إذ يمكن رفع مقعد الراكب الأمامي أو طيه للأمام دون التأثير على التحكم في القيادة. في المقابل، تعتمد مساحة الأرجل خلف مقعد السائق دائمًا على وضعية جلوسه، مما يجعل من الصعب تحقيق مساحة مماثلة.
ليس من قبيل المصادفة أن يُطلق على المقعد الخلفي الأيمن اسم “مقعد الرئيس”. إنه المقعد الأكثر اتساعًا وعادة ما يكون مجهزًا بالعديد من وسائل الراحة الراقية مثل التعديلات الكهربائية، وإعدادات الذاكرة، والتدليك، والتهوية، والتدفئة، ومساند القدمين، وشاشات الترفيه الفردية، والتحكم المستقل في المناخ.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المقاعد الخلفية عادة ما تكون أكثر برودة من المقاعد الأمامية لأنها لا تتأثر بشكل مباشر بالزجاج الأمامي، الذي يمتص معظم الحرارة عندما تكون السيارة متوقفة تحت أشعة الشمس.

يُعد الصعود والنزول من المركبة أمرًا مريحًا وآمنًا.
في معظم البلدان، يكون ترتيب المقاعد، المتباعد عن السائق، هو الأقرب إلى الرصيف عندما تتوقف المركبة لإنزال أو صعود الركاب. وهذا يسمح للركاب بالصعود والنزول بسهولة وأمان أكبر، مما يقلل الحاجة إلى النزول إلى مسار حركة المرور.
في فيتنام وغيرها من الدول التي تعتمد القيادة على اليمين، يُعدّ المقعد الخلفي الأيمن المكان الأكثر أمانًا وسهولة للدخول والخروج من السيارة. ولذلك يُفضّل هذا المقعد غالبًا لكبار السن والأطفال والركاب الذين يحتاجون إلى الراحة أثناء استخدام السيارة.
أكثر خصوصية مقارنة بالوظائف الأخرى.
يوفر المقعد الخلفي الأيمن شعوراً أكبر بالخصوصية. فمن هذا الموقع، يستطيع الركاب مراقبة المقصورة الأمامية بالكامل، بما في ذلك تصرفات السائق، بينما يجد السائق صعوبة في رؤية الركاب الخلفيين مباشرةً عبر مرآة الرؤية الخلفية.
ولهذا السبب تحديداً أصبح هذا الوضع خياراً شائعاً لقادة الأعمال والسياسيين أو أي شخص يحتاج إلى مناقشة الأعمال في سيارته مع الحفاظ على السرية والخصوصية.
كما هو واضح، من حيث السلامة والراحة إلى الخصوصية والسهولة، يجسد المقعد الخلفي الأيمن مزايا تفتقر إليها المقاعد الأخرى في السيارة. ولهذا السبب أيضاً، في ثقافة السيارات في العديد من البلدان، لطالما كان هذا المقعد هو الخيار الافتراضي للمدير عند ركوبه السيارة.
المصدر:
