| نهائي كأس العالم 2026 ليس مجرد منصة لميسي، بل هو أيضاً لحظة ستحدد إرث ليونيل سكالوني. |
عندما يخوض المنتخب الأرجنتيني نهائي كأس العالم 2026، ستتجه الأنظار جميعها تقريبًا نحو ليونيل ميسي . بالنسبة للكثيرين، قد تكون هذه آخر مرة يظهر فيها النجم البالغ من العمر 39 عامًا على أكبر مسرح في عالم كرة القدم. لكن وراء قصة ميسي يكمن إرث آخر ينتظر أن يُحسم: ليونيل سكالوني.
إن الفوز على إسبانيا لن يجلب نجمًا رابعًا لكرة القدم الأرجنتينية فحسب، بل سيجعل سكالوني أيضًا ثاني مدرب في التاريخ يدافع بنجاح عن لقب كأس العالم، بعد فيتوريو بوتسو مع إيطاليا في عامي 1934 و1938.
في العصر الحديث، يُعدّ هذا الإنجاز شبه مستحيل. فمنذ إيطاليا، لم يتمكن أي فريق من الفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين. البرازيل بقيادة بيليه، وفرنسا بقيادة ديدييه ديشامب، وأجيال ذهبية أخرى، جميعها فشلت في مواجهة هذا التحدي.
بات منتخب الأرجنتين بقيادة سكالوني على بعد مباراة واحدة فقط من كتابة التاريخ.
خالق العصر الذهبي
عندما تولى سكالوني تدريب المنتخب الأرجنتيني عام 2018، لم يكن اسمه مرشحاً للنجاح. لم يسبق له تدريب أي نادٍ محترف أو منتخب وطني كمدرب رئيسي. لذا، اعتُبر قرار إسناد الفريق إلى المدافع السابق حلاً مؤقتاً.
وبعد ثماني سنوات، أصبح سكالوني مرة أخرى مهندس أنجح فترة لكرة القدم الأرجنتينية منذ عقود.
تحت قيادته، فازت الأرجنتين بكوبا أمريكا 2021، وفيناليسيما 2022، وكأس العالم 2022، وكوبا أمريكا 2024. والأهم من ذلك، أن سكالوني بنى فريقًا متوازنًا حيث ظل ميسي القلب والروح، لكنه لم يعد مضطرًا لتحمل كل المسؤولية كما في السنوات السابقة.
يملك كل من إيميليانو مارتينيز، وكريستيان روميرو، ورودريغو دي بول، وأليكسيس ماك أليستر، وإنزو فرنانديز، وجوليان ألفاريز، ولاوتارو مارتينيز القدرة على حسم المباريات. هذا التنوع هو ما يساعد الأرجنتين على الحفاظ على قدرتها التنافسية حتى عندما لا يكون ميسي في ذروة مستواه.
قد يعجبك أيضاً
لم يُقاس أعظم نجاح لسكالوني بعدد الألقاب التي فاز بها. لقد أنشأ فريقًا يعرف كيف يتكيف.
| بعد اختيار مثير للجدل في عام 2018، يقف سكالوني الآن أمام فرصة لكتابة الفصل الأكثر مجداً في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية. |
في تعليقه بصحيفة “لا ناسيون” ، شبّه الصحفي أرييل سينوسيان منتخب الأرجنتين بـ”فريق الحرباء”. ويشير هذا التشبيه إلى فريق قادر على تكييف أسلوبه تبعاً للخصم، واللحظة، وتطورات المباراة. فبإمكان الأرجنتين الضغط العالي، أو الدفاع المتكتل، أو اللعب المباشر دون أن تفقد هويتها.
تُشكّل هذه القدرة على التكيف أساس انتصاراتهم الساحقة. صحيح أن الأرجنتين ليست دائماً الفريق الأفضل، لكنها غالباً ما تكون الفريق الذي يتكيف بشكل أفضل.
إذا تغلب سكالوني على إسبانيا، فلن يضيف لقباً آخر إلى رصيده فحسب، بل سيضع نفسه في مصاف أعظم المدربين في تاريخ كأس العالم، وسيفتح في الوقت نفسه فصلاً جديداً في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
يمتد هذا المعلم البارز إلى ما وراء حدود الأرجنتين.
إذا هزم سكالوني إسبانيا في المباراة النهائية، فلن يقترب فقط من أن يصبح أحد أعظم المدربين في تاريخ الأرجنتين، بل سيحفر اسمه أيضًا في معلم بارز في عالم كرة القدم.
قبل ذلك، قاد سيزار لويس مينوتي الأرجنتين إلى أول لقب لها في كأس العالم عام 1978 بأسلوب لعب ممتع للغاية. وبعد ثماني سنوات، بنى كارلوس بيلاردو فريقًا حول دييغو مارادونا ليحرز لقب كأس العالم 1986، قبل أن يقود الفريق إلى المباراة النهائية عام 1990.
لا يسير سكالوني على خطى أسلافه، فهو لا يسعى إلى ابتكار أسلوبه الخاص. ما يُميّز هذا المدرب البالغ من العمر 48 عامًا هو قدرته على التكيف. ففي ظل قيادة سكالوني، تستطيع الأرجنتين اللعب بأسلوب يعتمد على الاستحواذ، أو الضغط الهجومي، أو الدفاع المتكتل، وذلك بحسب الخصم وسير المباراة.
دفعه كأس العالم 2022 إلى القمة، بينما ساهم فوزه بلقبين في كوبا أمريكا في إنهاء سنوات من غياب الألقاب في البطولات الإقليمية. ولكن إذا واصل سلسلة انتصاراته في كأس العالم 2026، فسيحقق سكالوني إنجازًا أكثر تميزًا: أن يصبح أول مدرب في العصر الحديث ينجح في الدفاع عن لقب بطولة العالم.
بالطبع، لكي تصنع الأرجنتين التاريخ، عليها أن تتجاوز التحدي الأكبر في البطولة. فمنتخب إسبانيا بقيادة لويس دي لا فوينتي هو حالياً الفريق الأكثر تكاملاً في كأس العالم، إذ يمتلك القدرة على السيطرة على مجريات المباراة، ونظام ضغط متزامن، وخط وسط لا يترك للمنافسين أي مساحة تقريباً.
هذا أيضاً أكبر اختبار لسكالوني. فهو لا يحتاج فقط إلى إيجاد طريقة للحد من قوة إسبانيا، بل أيضاً إلى إثبات قدرته التكتيكية على التكيف مرة أخرى، وهي السمة المميزة له على مر السنين.
يمكن اعتبار المباراة النهائية بمثابة وداع ميسي الرائع لكأس العالم. أما بالنسبة لسكالوني، فقد كانت فرصة لتأكيد قيمة مسيرة كاملة. بمباراة واحدة فقط، سيتمكن من حفر اسمه في قائمة أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم العالمية.
المصدر:


