السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي على وشك الاختفاء تماماً من السوق.

السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي على وشك الاختفاء تماماً من السوق.
رسم توضيحي لسيارات ناقل الحركة اليدوي التي ستختفي قريباً من السوق. الصورة: Shutterstocks

تتراجع ناقلات الحركة اليدوية، التي كانت تُعتبر رمزاً لمتعة القيادة ومهارة السائق، بشكل سريع في سوق السيارات الجديدة. فمع انتشار ناقلات الحركة الأوتوماتيكية، وسيارات الدفع الرباعي، والسيارات الكهربائية، وتقنية القيادة الذاتية، أصبح هذا الخيار نادراً بشكل متزايد.

رسم توضيحي لسيارات ناقل الحركة اليدوي التي ستختفي قريباً من السوق. الصورة: Shutterstocks

ألفارو بويغ، البالغ من العمر 52 عامًا، من كينسينغتون بولاية ماريلاند، هو أحد أولئك الذين ما زالوا مخلصين للسيارات ذات ناقل الحركة اليدوي. عندما كان يتعلم القيادة في أوائل التسعينيات، كان عليه أن يعتاد على دواسة القابض والدواسات الثلاث في سيارات بي إم دبليو القديمة ذات ناقل الحركة اليدوي التي كان يملكها والده. لم تكن التجربة سهلة، لكنها كانت كافية لإبقائه مفتونًا بها حتى يومنا هذا.

يمتلك بويغ حاليًا سيارتين من طراز BMW بناقل حركة يدوي، ويتجنب عمومًا قيادة سيارة زوجته من طراز Tesla ذات ناقل الحركة الأوتوماتيكي. بالنسبة له، توفر السيارات الأوتوماتيكية تجربة قيادة مختلفة، وربما مملة بعض الشيء. مع ذلك، فإن السائقين من أمثال بويغ أصبحوا فئة نادرة جدًا في سوق السيارات الحديثة.

تشير البيانات الأولية الصادرة عن الحكومة الأمريكية إلى أن أقل من 1% من السيارات الجديدة المنتجة للسوق الأمريكية في عام 2025 ستستخدم ناقل حركة يدوي. ويبلغ هذا الرقم تحديدًا 0.6% فقط، وهو أدنى مستوى مسجل على الإطلاق. ويمثل هذا انخفاضًا كبيرًا مقارنةً بعام 1980، حين كانت السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي تشكل 34.6% من إجمالي إنتاج السيارات للسوق الأمريكية.

استمر تراجع استخدام ناقل الحركة اليدوي لسنوات عديدة، ولا يبدو أن هذا التراجع سيستمر. يتجه المشترون وشركات صناعة السيارات بشكل متزايد نحو ناقلات الحركة الأوتوماتيكية الحديثة، التي توفر تغييرات سلسة وفورية في التروس، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استهلاك الوقود. وبفضل أنظمة التحكم الإلكترونية، يبلغ متوسط ​​عدد تروس السيارات الجديدة اليوم 7 تروس، أي ضعف العدد الذي كان موجودًا في عام 1980.

تشهد تفضيلات السوق تحولاً غير مواتٍ لناقل الحركة اليدوي. فالسيارات الرياضية ، التي غالباً ما ارتبطت بالحاجة إلى ناقل الحركة الأوتوماتيكي، لم تعد تحظى بشعبية كما كانت سابقاً، بينما أصبحت سيارات الدفع الرباعي الكبيرة أكثر شيوعاً وتستخدم ناقل الحركة الأوتوماتيكي بشكل شبه دائم. وتساهم السيارات الكهربائية والسيارات ذات مستويات القيادة الذاتية العالية في تسريع هذا التوجه، إذ لا تتطلب ناقل الحركة اليدوي التقليدي.

قد يعجبك أيضاً

يرى إيفان دروري، رئيس قسم التحليل في إدموندز، أن العلاقة بين المستخدمين والسيارات قد تغيرت. ويشير إلى أن الكثيرين يرغبون في أن تكون سياراتهم أشبه بمساحة للاسترخاء، حيث لم يعد تغيير التروس يدويًا مناسبًا لعادات القيادة الحالية. حتى في أوروبا، حيث كانت ناقلات الحركة اليدوية هي السائدة، انخفضت نسبة المركبات المسجلة بناقل حركة يدوي في أسواق السيارات الرئيسية من 91% عام 2001 إلى 29% عام 2024، وفقًا لشركة جاتو داينامكس.

بدأت شركات صناعة السيارات الكبرى بتقليص أو إلغاء خيارات ناقل الحركة اليدوي تدريجياً. فقد أوقفت سوبارو طرح سيارة كروس تريك بناقل حركة يدوي بدءاً من عام 2023، بعد أن أزالته من سيارات ليجاسي وأوتباك وفوريستر. وتعتزم فولكس فاجن إيقاف إنتاج آخر طرازاتها بناقل حركة يدوي في الولايات المتحدة، وهي جيتا GLI، هذا العام، بينما أعلنت تويوتا أن سيارة GR سوبرا لهذا العام ستكون آخر طرازاتها، مما سيقلل عدد الطرازات التي لا تزال تقدم ناقل حركة يدوي من أربعة إلى ثلاثة.

أوقفت هوندا إنتاج سيارة أكورد بناقل الحركة اليدوي ابتداءً من طراز عام 2021، واقتصرت على توفير هذا الخيار في طرازي سيفيك فقط. أما بي إم دبليو، فلديها حاليًا أربعة طرازات فقط بناقل حركة يدوي، في حين توقف إنتاج Z4 في وقت سابق من هذا العام، كما توقفت علامة ميني التجارية عن إنتاج سيارات بناقل حركة يدوي العام الماضي.

في هذا السياق، أصبح التزام شركة تصنيع السيارات بالاحتفاظ بناقل الحركة اليدوي خبراً جديراً بالملاحظة، كما يتضح من تصريح الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، بأنه لا توجد خطط لجعل موستانج طرازاً بناقل حركة أوتوماتيكي فقط.

لطالما انتاب عشاق السيارات قلقٌ بشأن مصير ناقل الحركة اليدوي. في عام 2010، أطلقت مجلة “كار أند درايفر” حملة “أنقذوا ناقل الحركة اليدوي” لتشجيع القراء على الضغط على السياسيين وشركات صناعة السيارات. وقد لاحت بعض المؤشرات البسيطة بصيص أمل، مثل تقرير “جي دي باور” لعام 2023 الذي أظهر أن 1.7% من مشتري السيارات اختاروا ناقل الحركة اليدوي، إلا أن هذا التوجه لم يدم.

يرى تايسون جوميني، نائب الرئيس الأول لبيانات وتحليلات السيارات في شركة جي دي باور، أن هذه الزيادة الطفيفة غير كافية لتغيير الاتجاه طويل الأجل. ويشير إلى أن السوق لا يزال يتجه نحو نقطة يصبح فيها ناقل الحركة اليدوي من الماضي، ويعود ذلك جزئيًا إلى ازدياد وعي المشترين بالجانب العملي مع ارتفاع أسعار السيارات. ويبلغ متوسط ​​سعر السيارة الجديدة حاليًا حوالي 50 ألف دولار، بينما تتجاوز التكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة جديدة ألف دولار شهريًا.

ومن العوائق الأخرى تراجع شعبية مهارات قيادة السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مجلة “أمريكان ماسل” مؤخراً وشمل 1000 شخص أن 60% فقط من الأمريكيين يجيدون قيادة السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي، وترتفع هذه النسبة إلى 83% بين جيل طفرة المواليد، بينما تنخفض إلى 39% فقط بين جيل زد. كما انقسم المشاركون في الاستطلاع بالتساوي تقريباً حول ما إذا كانت معرفة قيادة السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي لا تزال مهارة حياتية مهمة.

شهد بويغ هذا التفاوت بين الأجيال بنفسه عندما سلم سيارة بي إم دبليو يدوية إلى عامل موقف السيارات. جلس العامل في مقعد السائق، ونظر إلى عصا ناقل الحركة، ثم استسلم، وقام ببساطة بتحويل السيارة إلى وضع الحياد لتتدحرج إلى جانب الطريق.

مع ذلك، أراد بويغ الحفاظ على تقاليد العائلة، فعلم ابنتيه، اللتين تبلغان الآن من العمر عشرين عامًا، قيادة السيارة اليدوية. وكانت كتابة إحدى ابنتيه عن تلك التجربة في طلب الالتحاق بالجامعة بالنسبة له أسعد لحظة في حياته كأب.

المصدر: