في منطقة الخليج، استهدفت هجمات الطائرات المسيّرة عشرات مصافي النفط، ومنشآت الغاز الطبيعي المسال، ومحطات توليد الطاقة. يُغيّر هذا الوضع بشكل كبير ميزان القوى بين الهجوم والدفاع، إذ يُمكن أن تُهدد أسراب من الطائرات المسيّرة، التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات إلى بضعة آلاف من الدولارات، بنية تحتية تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
الدروس المستفادة من ساحة المعركة الأوكرانية
لا يقتصر الأثر التدميري للطائرات المسيّرة على الشرق الأوسط فحسب، بل يمتدّ إلى أوكرانيا أيضاً. فقد أنشأت كييف صناعة محلية واسعة النطاق لتصنيع الطائرات المسيّرة، تُقدّر طاقتها الإنتاجية بمئات الآلاف من الوحدات شهرياً. وقد نُشرت طائرات مسيّرة بعيدة المدى لضرب مناطق العدو، مستهدفةً مستودعات الوقود ومصافي النفط البعيدة عن خطوط المواجهة، ما يُعطّل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
استراتيجية الاستجابة لمكافحة الطائرات بدون طيار والاستثمار في التكنولوجيا
في مواجهة التهديد المتزايد، أعلنت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن خطط لاستثمار 40 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتطوير قدرات مضادة للطائرات المسيّرة. والهدف بحلول عام 2027 هو تدريب خمسة أضعاف العدد الحالي لمشغلي الطائرات المسيّرة ونشر تقنيات دفاعية متقدمة.
تشمل الأنظمة التي تخضع حاليًا للتطوير ذي الأولوية ما يلي:
- الرادار المتقدم: قادر على اكتشاف الأجسام الصغيرة التي تحلق على ارتفاع منخفض.
- الحرب الإلكترونية: نظام يقوم بتشويش الاتصالات لتعطيل روابط التحكم في الطائرات بدون طيار.
- أسلحة الطاقة الموجهة: تستخدم أشعة الليزر لتدمير الأهداف بتكلفة منخفضة لكل طلقة.
- نظام الاعتراض: يستخدم طائرات بدون طيار اعتراضية أو صواريخ متخصصة مصممة خصيصًا لتدمير المركبات الجوية غير المأهولة.
إعادة هيكلة البنية التحتية للطاقة للحد من المخاطر.
لتقليل اعتمادها على الممرات المائية الاستراتيجية كالمضيق الهرمزي، تدرس المملكة العربية السعودية توسيع طاقة خط أنابيب النفط الشرقي الغربي، الذي يربط حقولها النفطية الشرقية بموانئ البحر الأحمر. سيتيح لها هذا النظام الحفاظ على صادرات تتجاوز 4 ملايين برميل من النفط يوميًا حتى في حال إغلاق الطرق البحرية. كما تُسرّع دول أخرى، كالإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت، من وتيرة مشاريع خطوط الأنابيب المماثلة.
مع ذلك، يعتقد الخبراء العسكريون أن بناء شبكة من خطوط الأنابيب تمتد لآلاف الكيلومترات، إلى جانب محطات الضخ والمحطات الفرعية، يخلق دون قصد أهدافًا أكثر تشتتًا. هذه شبكة ضخمة من الأصول ستكون أكثر صعوبة في الدفاع عنها ضد هجمات الطائرات المسيرة المتطورة في المستقبل.
المصدر:
