أولئك الذين لا يستسلمون أبداً

أولئك الذين لا يستسلمون أبداً
أولئك الذين لا يستسلمون أبداً

دخل الفريقان الكبيران مباراتهما النهائية في كأس العالم 23 دون مواجهة أي ضغط مصيري، ولعبا مباراة مفتوحة للغاية، مثل الأطفال الأبرياء والطموحين.

دخل فريق توخيل المباراة بعقلية أولئك الذين أرادوا إثبات أنهم يستحقون المزيد، وبدا أنهم يريدون تفريغ آلامهم السابقة على خصومهم.

في هذه الأثناء، دخل الفرنسيون المباراة وكأنهم ما زالوا يحملون جراحاً لم تلتئم بعد. تألق بوكايو ساكا بشكل لافت بتسجيله ثلاثية، محولاً كل مساحة أمام مرمى فرنسا إلى مسرح صغير يرقص فيه.

أظهر جود بيلينجهام ، الذي دخل كبديل، بوادر قائدٍ واعد. وعلى الجانب الآخر من الملعب، بدا معظم لاعبي ديشامب وكأنهم في حالة نعاس، باستثناء كيليان مبابي.

حتى في الأوقات التي بدت فيها الفجوة عصية على التجاوز، لم يفقد قائد المنتخب الفرنسي الأمل، وأثبت أن الفرنسيين ما زالوا يقاتلون ليس فقط من أجل تحقيق نتيجة إيجابية في المباراة، بل أيضًا من أجل شرف “الديكة الغالية”. ربما، بالنسبة لمبابي ، يُعدّ الفارق الكبير في النتيجة مجرد تحدٍّ في مسيرته الكروية.

أكثر ما يُؤسف له بالنسبة لمبابي وزملائه هو أنهم استيقظوا متأخرين جدًا. لكن الأهم هو أنهم قاتلوا حتى اللحظات الأخيرة، كفرسان لا يُلقون سيوفهم إلا بعد انتهاء المباراة.

بالنسبة للإنجليز، كان الفوز الإجمالي بمثابة تأكيد على أنهم ما زالوا أقوياء بما يكفي للتعافي بعد الهزيمة الأكثر إيلاماً، والتي حدثت قبل أيام قليلة.

بالنسبة للمشاهدين، كانت هذه إحدى أكثر مباريات تحديد المركز الثالث جنونًا في تاريخ كأس العالم. لكن بالنسبة للكثيرين، لم تكن مباراةً للتنافس على الميدالية البرونزية، بل كانت مباراةً عن قلوبٍ لم تُهزم قط. أظهر كلٌ من إنجلترا وفرنسا أن القيمة الحقيقية لكرة القدم لا تكمن فقط في الألقاب، بل أيضًا في كيفية مواجهة الناس للهزيمة.

هذه هي سمات الفرق العظيمة.

قد لا يحققون الفوز دائماً، لكنهم لا يستسلمون أبداً. وهذا ما يمنح مشجعيهم ثقة أكبر بأنهم، بعد الهزائم في كأس العالم 2026، سيعودون أقوى في المستقبل القريب.