في ملعب ميتلايف، كان أكثر من 80 ألف متفرج يأملون بشدة في رؤية ميسي يرفع كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. إلا أن فيران توريس بدد تلك الآمال بهدف في الدقيقة 106، مانحاً منتخب لاروخا الفوز 1-0، ومطيحاً رسمياً بالأرجنتين من عرش البطولة.
بينما اندفع اللاعبون الإسبان لاحتضان بطلهم توريس، لم يستطع ميسي سوى الوقوف صامتًا. انحنى برأسه، ووضع يديه على وركيه، وكافح ليكبح دموعه وهو يشاهد منافسيه يحتفلون. كانت هذه الصورة نقيضًا صارخًا للحظة الانتصار المؤثرة في لوسيل قبل أربع سنوات.
| لم يكن ميسي قادراً على مجاراة تألق إسبانيا: لم يتمكن “البرغوث” من تحقيق المعجزة الأخيرة. (المصدر: غيتي إيميجز) |
مباراة نهائية تفوق فيها المنتخب الأرجنتيني تماماً على منافسه.
في حين أن نتيجة 1-0 قد تدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن هذه المباراة النهائية كانت متقاربة، إلا أن الإحصائيات تشير إلى خلاف ذلك.
سيطرت إسبانيا بشكل شبه كامل بفضل سيطرتها الفائقة على الكرة، حيث أكملت 845 تمريرة مقارنة بـ 433 تمريرة للأرجنتين، وأطلقت 20 تسديدة على المرمى، بينما لم يتمكن منتخب الأرجنتين من تسديد سوى تسديدة واحدة طوال 120 دقيقة من اللعب.
لولا تألق إيميليانو مارتينيز، لما استقبل حامل اللقب هدفًا حتى الوقت الإضافي. فقد سجل حارس مرمى أستون فيلا رقمًا قياسيًا بتصديه لـ12 تسديدة في نهائي كأس العالم، مانعًا مرارًا وتكرارًا فرصًا من لامين يامال ، وداني أولمو، وفيران توريس، قبل أن يستسلم أخيرًا في الدقيقة 106.
![]() |
| تمكن النظام الدفاعي الإسباني المحكم من تحييد خطورة ليونيل ميسي بشكل شبه كامل. (المصدر: غيتي إيميجز) |
كأس العالم الأخير لأسطورة
مع ذلك، ترك ميسي إرثاً لا يُنسى في كأس العالم. ففي سن التاسعة والثلاثين، قاد الأرجنتين إلى المباراة النهائية بتسجيله 8 أهداف وصناعته 4 أهداف، رافعاً بذلك رصيده الإجمالي من الأهداف في بطولات كأس العالم إلى 21 هدفاً، قبل أن يتجاوزه كيليان مبابي برصيد 22 هدفاً بعد مباراة تحديد المركز الثالث.
قد يعجبك أيضاً
كما أصبح النجم الأرجنتيني أول لاعب في التاريخ يشارك أساسياً في ثلاث نهائيات لكأس العالم، وأنهى مسيرته الدولية برصيد 125 هدفاً، ليحتل المركز الثاني بعد كريستيانو رونالدو.
لكن في المباراة النهائية، كان ميسي عاجزاً تقريباً عن إحداث أي تغيير. لم يلمس الكرة سوى 15 مرة في الشوط الأول و54 مرة إجمالاً طوال المباراة، حيث كان خط وسط ودفاع المنتخب الإسباني يُحيد خطورته باستمرار.
![]() |
| تفوّق المنتخب الإسباني، بقيادة ميسي، على منتخب الأرجنتين في المباراة النهائية بفضل أدائه المتقن. (المصدر: غيتي إيميجز) |
احترام الملك السابق
بعد صافرة النهاية، توجه العديد من اللاعبين الإسبان بشكل استباقي إلى ميسي لمواساته.
سقط المهاجم الأرجنتيني على العشب، وعيناه شاردتان، قبل أن يحتضنه خصومه ويواسوه. وبينما اصطفّ لاعبو المنتخب الإسباني (لا روخا) لاستلام ميدالياتهم الفضية، حاول ميسي الابتسام لكنه لم يفلح. مرّ صامتًا وسط تصفيق الجماهير التي هزمته للتو.
وبعد بضع دقائق، وبينما كانت قصاصات الورق الذهبية تغطي منصة التتويج الإسبانية، غادر ميسي الملعب بهدوء عبر زاوية من المدرجات بقلب مثقل.
![]() |
| يختتم إل بولغا (الثور) بطولة كأس العالم 2026 بحصوله على المركز الثاني، مما يعزز مكانته كأحد أساطير البطولة. (المصدر: غيتي إيميجز) |
يبدأ عهد جديد.
إذا كانت بطولة كأس العالم 2022 قد مثلت نهاية الجدل حول إرث ليونيل ميسي، فإن بطولة كأس العالم 2026 يمكن أن تُذكر على أنها اليوم الذي دخلت فيه كرة القدم العالمية رسميًا جيلًا جديدًا.
لم تكتف إسبانيا بالفوز بالبطولة مع سيطرة شبه مثالية على كرة القدم، بل حققت أيضاً عدداً من الإنجازات التاريخية: حيث لم تستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، ومددت سلسلة مبارياتها دون هزيمة إلى 38 مباراة، وأصبحت أول دولة تحمل في الوقت نفسه لقبي كأس العالم للرجال والسيدات.
على النقيض، أنهى ميسي رحلته في كأس العالم بدموع. لم يتمكن من أن يصبح أول لاعب منذ أكثر من نصف قرن يدافع بنجاح عن لقب بطولة العالم، لكن الإرث الذي تركه صاحب الرقم 10 سيظل إلى الأبد أحد أعظم فصول تاريخ كرة القدم.
![]() |
| أصبح الانتقال بين جيل ليونيل ميسي ولامين يامال حقيقة واقعة. (المصدر: غيتي إيميجز) |
![]() |
| رغم الهزيمة، لا يزال بإمكان ميسي مغادرة البطولة مرفوع الرأس، بعد أن حصد ألقاباً لا تُحصى وحطّم أرقاماً قياسية عديدة مع المنتخب الأرجنتيني. (المصدر: غيتي إيميجز) |
المصدر:





