لكن ميسي لم يستسلم. لم ينهار على أرض الملعب، ولم يغطِ وجهه ويبكي فورًا، بل بقي هادئًا، ناظرًا إلى الأفق. كانت عيناه تحملان حزن من فشل للتو، وسكينة لاعب بذل كل ما في وسعه.
لم يتمكن قائد الأرجنتين من كبح جماح مشاعره إلا عندما هتف الملعب بأكمله بصوت واحد: “ميسي! ميسي! ميسي!”. انحنى برأسه، وغطى وجهه بيديه، وانهمرت دموعه.
| انهمرت دموع ميسي أمام عشرات الآلاف من المشجعين الذين هتفوا باسمه. الصورة: غيتي |
![]() |
| يُكنّ المشجعون الأرجنتينيون محبةً كبيرةً لميسي. الصورة: أسوشيتد برس |
![]() |
| حاول ميسي السيطرة على انفعالاته. الصورة: غيتي |
حتى المباراة النهائية لكأس العالم 2026، لا تزال الأرجنتين لا تملك سوى إجابة واحدة عندما تكون في مأزق: ليونيل ميسي .
مع اقتراب نهاية الشوط الإضافي الثاني، تراجع لاعب الأرجنتين رقم 10 إلى الخلف، واتجه نحو الجناح لاستلام الكرة، وضبط إيقاع الهجوم، وحاول إيصالها إلى وسط الملعب وخلق مساحة لزملائه. استمر في محاولاته لإحداث فرق وسط حصار الخصم، كما فعل طوال البطولة. لكن كرة القدم رياضة جماعية. لم تستطع الأرجنتين هزيمة أقوى فريق في البطولة بالاعتماد فقط على لاعب تجاوز التاسعة والثلاثين من عمره.
كانت تلك أيضاً الصورة المألوفة لـ”إل بولغا” بقميص المنتخب الوطني لما يقرب من عقدين. كلما واجهت الأرجنتين صعوبات، كانت الأنظار كلها متجهة نحوه. وكلما خسر الفريق، كان أول من يتحمل المسؤولية.
في وقتٍ ما، شكّك مواطنوه في قدرات ميسي. خلال كأس العالم 2014، وبطولتي كوبا أمريكا المتتاليتين، وضياع فرصٍ لا تُحصى للفوز بألقاب مع المنتخب، تمت مقارنته بدييغو مارادونا. قيل إنه عبقريٌّ مع برشلونة ، لكنه لم يكن بعدُ بطلاً للأرجنتين. كان الضغط هائلاً لدرجة أنه أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد كوبا أمريكا 2016.
قد يعجبك أيضاً
لكن في النهاية، أعاد كل المجد إلى هذا البلد. من لقبين في كوبا أمريكا (2021 و2024) إلى كأس العالم 2022، حُسمت جميع الجدالات.
لذا، فإن الهزيمة في نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا لم تعد مماثلة للهزيمة أمام ألمانيا قبل 12 عامًا. فعلى مدار ما يقرب من 20 عامًا، اعتاد أن يحمل الأرجنتين على كتفيه. ولكن مع انتهاء مشوار كأس العالم 2026، لن يتحمل وحده مسؤولية الهزيمة.
![]() |
| ربما كانت هذه اللحظات الأخيرة لميسي بقميص المنتخب الأرجنتيني. الصورة: أسوشيتد برس |
![]() |
| في المباراة النهائية، كان ميسي عاجزاً، كان وحيداً. الصورة: أسوشيتد برس |
![]() |
| في مواجهة إسبانيا الأقوى، لم يعد بإمكان ميسي أن يحمل الأرجنتين بمفرده. الصورة: أسوشيتد برس |
![]() |
| تم تكريم ميسي من قبل لاعبي المنتخب الإسباني أثناء توجههم لتسلم ميدالياتهم الفضية في كأس العالم 2026. الصورة: أسوشيتد برس |
في سن التاسعة والثلاثين، لا يشعر ميسي بأي ندم. فقد تمكن من السيطرة على مشاعره، وبدا هادئاً وهو يصعد إلى منصة التتويج لاستلام ميداليته الفضية.
بعد المباراة، اعترف بأنه لم يذرف الدموع إلا عندما هتف عشرات الآلاف من المشجعين الأرجنتينيين باسمه. وقال ميسي: “نظرت إلى المدرجات ورأيت العائلات التي قطعت آلاف الأميال، والناس الذين شاركونا حلمنا، والذين ذرفوا الدموع معنا”.
تأثر قائد المنتخب الأرجنتيني بشدة لأن الجماهير لم تكن تنظر فقط إلى الميدالية الفضية، بل إلى مسيرة الفريق بأكملها. لقد أشادوا بالجهود المبذولة والروح القتالية والفخر الذي أظهره اللاعبون طوال البطولة. كان هذا الحب هو ما أثر فيه أكثر من أي لقب.
يؤمن ميسي بأن كرة القدم تحمل في طياتها لحظات انتصار ولحظات ألم. فعظمة اللاعب لا تُقاس فقط بعدد الألقاب التي يحرزها، بل أيضاً بكيفية نهوضه بعد الهزيمة.
حلت الأرجنتين في المركز الثاني، وحصل ميسي مرة أخرى على الميدالية الفضية. لكن الأرجنتينيين لم يتخلوا عنه بعد الآن. في الواقع، يمكن اعتبار كأس العالم 2026 للأرجنتين بمثابة “كل شيء من أجل ميسي”: لعب زملاؤه من أجله، وبذل المشجعون كل ما في وسعهم لمشاهدته يلعب. حتى في لحظات الهزيمة، احتُفي به.
قال ميسي: “سماع هتافات الشعب الأرجنتيني باسمي بعد نهائي كأس العالم… كان ذلك بمثابة انتصار من نوع مختلف. سأعتز بتلك اللحظة في قلبي إلى الأبد.”
هذا وحده كفيل بأن يُذرف دموعًا من شخصٍ مرّ بتقلباتٍ كثيرةٍ كميسي. لأنه يعلم أنه لم يعد هناك أي انتقاداتٍ أو لومٍ خلفه. والآن، الأرجنتينيون مستعدون لتقديم الدعم والمساندة لميسي.
المصدر:








