ملعب تجاري ضخم.
أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن هذه الزيادة في الإيرادات للاتحادات الأعضاء في نهاية الأسبوع الماضي. في البداية، توقع الفيفا إيرادات تبلغ حوالي 11 مليار دولار، لكن من المتوقع أن تصل الإيرادات الفعلية إلى 15 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 11.2 مليار جنيه إسترليني.
يأتي النمو الملحوظ من قطاعات أعمال متنوعة، حيث تلعب خدمات الضيافة لكبار الشخصيات والفنادق والتذاكر، وخاصة سوق إعادة بيع التذاكر، دورًا محوريًا. في سوق إعادة البيع الرسمي، تحصل الفيفا على 15% من المشترين و15% من البائعين، مما يوفر تدفقًا كبيرًا للإيرادات وسط الطلب المتزايد على مباريات النخبة.
ستكون بطولة كأس العالم 2026 أول بطولة تضم 48 فريقًا و104 مباريات، وستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذا التوسع يعني المزيد من المباريات، والمزيد من الجماهير، والمزيد من ساعات البث، والمزيد من الفرص التجارية. من منظور اقتصاديات الرياضة، يُظهر هذا النموذج القوة التجارية الاستثنائية لكأس العالم. مع زيادة ملحوظة في عدد المباريات مقارنةً بالنظام السابق، أصبح لدى الفيفا مجال أوسع لبيع حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والإعلانات، والتذاكر، وباقات التجارب المميزة. تتوقع مجلة فوربس أن تكون بطولة كأس العالم 2026 أكبر بطولة في التاريخ، حيث ستستمر 39 يومًا وتُقام في ثلاث دول، مما يخلق سوقًا تجارية ضخمة.
كما شهدت الجوائز المالية زيادة ملحوظة. فقد حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مبلغاً قياسياً قدره 655 مليون دولار، بزيادة قدرها 50% عن كأس العالم السابقة، حيث يحصل الفريق الفائز على 50 مليون دولار. وهذا يدل على أن زيادة الإيرادات لا تُثري الهيئة الإدارية فحسب، بل تُسهم أيضاً في توسيع نطاق المخصصات المالية للاتحادات والفرق المشاركة. ومن المرجح أن تستفيد الاتحادات الأعضاء في الفيفا من صندوق توزيع عائدات كأس العالم الموسع، على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة لم تُحدد بعد. ويُعتقد أن هذا الاحتمال لزيادة العوائد المالية سيعزز مكانة الرئيس جياني إنفانتينو داخل الفيفا.
هناك العديد من القضايا التي يجب أخذها في الاعتبار.
لا يمكن فصل الإيرادات القياسية للفيفا عن قصة أسعار التذاكر. طوال البطولة، أثارت أسعار التذاكر وسياسات البيع جدلاً واسعاً، لا سيما مع آلية التسعير المرنة للفيفا واستغلالها الكبير للسوق الثانوية. والجدير بالذكر أنه قبل المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين في نيوجيرسي، كانت باقات كبار الشخصيات لا تزال معروضة على بوابة بيع تذاكر الفيفا. ومن اللافت للنظر أن تذاكر “صالة الكأس” كانت تُعرض بسعر 34,500 دولار أمريكي للشخص الواحد، أي ما يعادل مليار دونغ فيتنامي تقريباً.
تعكس هذه الأرقام اتجاهاً متزايداً: لم يعد كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل أصبح أيضاً منتجاً ترفيهياً فاخراً، يُسعّر وفقاً لقوى السوق في المناطق ذات القدرة الشرائية العالية. تجارياً، يُعدّ هذا نجاحاً. لكن من منظور ثقافة كرة القدم، هذا الأمر يستدعي التأمل. ماذا سيحلّ ببطولة تُعتبر احتفالاً عالمياً إذا ما امتلأت أجمل المدرجات بشكل متزايد بمجموعة من المتفرجين ذوي القدرة الشرائية العالية جداً؟
من النتائج الأخرى لهذا النجاح التجاري استمرار جاذبية الولايات المتحدة كوجهة لاستضافة فعاليات كرة القدم الكبرى. وقد تزيد الإيرادات المتنامية من فرص استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم مرة أخرى في المستقبل القريب، حيث ستكون بطولة كأس العالم 2038 هي البطولة التالية المتاحة للتقديم. وفي حفل استقبال يوم الجمعة، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده ترغب في أن تُختار مجدداً، قائلاً: “يجب أن تختاروا الولايات المتحدة الأمريكية مرة أخرى. هذه المرة سنستبعد كندا والمكسيك”. وإلى جانب كأس العالم، أجرت الولايات المتحدة أيضاً مباحثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول إمكانية استضافة كأس العالم للأندية 2029. وهذا يدل على أنه بعد استضافتي كأس العالم 1994 و2026، لا يزال يُنظر إلى سوق أمريكا الشمالية كمركز تجاري رائد لكرة القدم العالمية.
لا شك أن الإيرادات الضخمة التي يحققها كأس العالم توفر للفيفا موارد إضافية لتطوير كرة القدم عالميًا، وتوسيع نطاق الدعم المقدم للاتحادات، وزيادة قيمة الجوائز، وتطوير برامج تطوير المواهب الشابة. ومع ذلك، يجب أن يحافظ كأس العالم على جوهره: احتفال للجماهير، وليس مجرد حدث تجاري باذخ لفئة مختارة من الجماهير الميسورة.
يمثل مبلغ 15 مليار دولار إنجازاً هاماً، ولكنه أيضاً بمثابة تذكير. لقد قطعت كرة القدم الحديثة شوطاً كبيراً نحو التسويق التجاري. والأهم هو كيفية ضمان استخدام هذه الإيرادات الهائلة لخدمة كرة القدم، وتوسيع نطاق الوصول إليها، وتحسين جودة التنمية في المناطق المحرومة، بدلاً من مجرد إنشاء ملاعب باهظة الثمن.
أظهر كأس العالم 2026 جاذبية كرة القدم التي لا مثيل لها. ولكن مع انطفاء أضواء النهاية، لا يقتصر السؤال على الفريق الفائز بالكأس فحسب، بل يتعداه إلى سؤال آخر: هل ستستغل كرة القدم هذه الآلة المدرة للدخل لرعاية المستقبل أم ستدفع هذا المهرجان الجماهيري بعيدًا عن الجماهير؟
المصدر:
