هل وُلد النبي محمد في 12 ربيع الأول؟.. دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل وتوضح حقيقة الخلاف

هل وُلد النبي محمد في 12 ربيع الأول؟.. دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل وتوضح حقيقة الخلاف
اجازة المولد النبوي الشريف

مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، يتزايد اهتمام المسلمين بالتعرف على تفاصيل السيرة النبوية، ويبرز سؤال يتكرر كل عام حول التاريخ الصحيح لميلاد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما إذا كان قد وُلد بالفعل في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، أم أن هناك آراء أخرى بين علماء السيرة.

ورغم اتفاق المؤرخين وعلماء السيرة على أن مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في عام الفيل، فإنهم اختلفوا في تحديد اليوم من شهر ربيع الأول، وهو ما يثير الجدل بين الحين والآخر.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الرأي الأشهر، والذي جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا، هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وُلد يوم الاثنين الموافق 12 ربيع الأول من عام الفيل، مشيرة إلى أن هذا هو القول المعتمد لدى جمهور العلماء، لينهي الجدل المتكرر بشأن هذا التاريخ، خاصة مع ادعاء البعض أن الثاني عشر من ربيع الأول يوافق يوم وفاة النبي وليس يوم ميلاده.

وشددت دار الإفتاء على أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف مشروع وجائز شرعًا، مؤكدة أن مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل نعمة ورحمة للعالمين، وأن الله سبحانه وتعالى أظهر مكانة نبيه ورفع قدره، فجعل بعثته رحمة للبشرية كافة.

وأوضحت أن القرآن الكريم وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، مبينة أن هذه الرحمة لم تقتصر على جيل بعينه، وإنما امتدت إلى جميع البشر على مر العصور، لما حملته رسالته من هداية وتزكية وتعليم وإصلاح لحياة الإنسان.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن جمهور العلماء، قديمًا وحديثًا، أقروا بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، وألف عدد كبير من الأئمة والفقهاء مؤلفات تؤكد استحباب إحياء هذه المناسبة بالأدلة الشرعية.

وأضافت أن الاحتفال بالمولد النبوي عُرف منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين، حيث اعتاد المسلمون إحياء هذه الذكرى بأعمال البر والطاعات، مثل إطعام الطعام، وتلاوة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر، وإنشاد المدائح النبوية، وهو ما وثقه عدد من كبار المؤرخين والعلماء، من بينهم ابن الجوزي، وابن كثير، وابن دحية الأندلسي، وابن حجر العسقلاني، وجلال الدين السيوطي.

وأكدت دار الإفتاء أن إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعد مناسبة لتجديد محبته والاقتداء بسيرته وأخلاقه، وترسيخ القيم التي جاء بها الإسلام في نفوس المسلمين.