في المعالجات الدقيقة الحديثة، تتصل مليارات الترانزستورات ببعضها البعض بواسطة أسلاك دقيقة تسمى الوصلات البينية. تعمل هذه الوصلات البينية كجهاز عصبي للشريحة، مما يسمح للترانزستورات بنقل الإشارات وتبادل البيانات.
لأكثر من عقدين، ظل النحاس المادة القياسية لتصنيع هذه الموصلات نظرًا لموصليته الكهربائية العالية جدًا. في الواقع، تحولت صناعة أشباه الموصلات من الألومنيوم إلى النحاس في أواخر التسعينيات، وكانت شركة IBM رائدة في هذا التحول عام 1997.
مع ذلك، عندما تتقلص أحجام الرقائق إلى النطاق النانوي، يبدأ النحاس في إظهار نقاط ضعفه. تصطدم الإلكترونات المتحركة داخل سلك النحاس باستمرار بالأسطح مع ازدياد رقة السلك، مما يؤدي إلى زيادة المقاومة وانخفاض التوصيلية بشكل ملحوظ.
أصبح هذا الأمر عقبة رئيسية أمام استمرار تصغير الرقائق، وهو اتجاه سائد في صناعة أشباه الموصلات.
لحل هذه المشكلة، لجأ فريق البحث في جامعة كورنيل إلى زرنيخيد النيوبيوم (NbAs)، وهو شبه فلز طوبولوجي ينتمي إلى مجموعة المواد الكمومية. وعلى عكس النحاس، يمكن للإلكترونات على سطح زرنيخيد النيوبيوم أن تتحرك بسرعة كبيرة ولا تتشتت تقريبًا.
قد يعجبك أيضاً

ووفقًا للبروفيسورة جودي تشا، المؤلفة الرئيسية للدراسة، فإن هذا هو ما يصنع الفرق: “الإلكترونات التي تتحرك على سطح المادة تسافر بسرعات عالية جدًا ولا تتشتت بسهولة مثل الإلكترونات داخل المادة”.
ومن المثير للاهتمام أنه كلما كان السلك النانوي أرق، زاد تأثير الطبقة السطحية، الأمر الذي لا يقلل من موصليته فحسب، بل يحسنها في الواقع.
لإنتاج هذه الأسلاك النانوية فائقة الدقة، استخدم فريق البحث تقنية تُسمى التشكيل النانوي الحراري الميكانيكي. تبدأ العملية بضغط كتلة من مادة NbAs في قالب مصنوع من أكسيد الألومنيوم ذي بنية مسامية تحت درجات حرارة عالية.
بعد إزالة القالب، حصل العلماء على أسلاك نانوية أحادية البلورة عالية الجودة، يمكن نقلها مباشرةً إلى رقائق السيليكون. تتيح هذه الطريقة التحكم الدقيق في قطر السلك حتى حوالي 10 نانومترات.

ومن المزايا المهمة الأخرى أن مادة NbAs تظل مستقرة في درجة حرارة الغرفة. وهذه ميزة رئيسية لأن العديد من المواد الكمومية الأخرى تتأكسد بسهولة أو لا تعمل إلا في ظل ظروف مخبرية مضبوطة بدقة.
لا يساعد زرنيخيد النيوبيوم على تقليل المقاومة فحسب، بل يمكنه أيضًا تحسين الأداء وخفض استهلاك الطاقة للمعالجات الدقيقة من الجيل التالي، مما يفتح آفاقًا جديدة لصناعة الرقائق في عصر ما بعد السيليكون.
المصدر:
