تتمتع فيتنام بفرصة هائلة مع التطور المتزامن للذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع الذكي. وإذا استغلت هذه الفترة، فبإمكانها المشاركة الفعّالة في سلسلة القيمة التكنولوجية العالمية.
هذا هو تقييم الأستاذ المشارك تا دوك تونغ، الخبير في مجال الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات، والذي يشغل حاليًا منصب رئيس مختبر تونغ في جامعة كيو (اليابان)، عند مشاركة آرائه حول إمكانات التعاون بين فيتنام واليابان في تدريب الموارد البشرية والبحث والتطوير للتقنيات الاستراتيجية.
يركز بحث الأستاذ المشارك تا دوك تونغ على التقاطع بين التصنيع الرقمي والروبوتات اللينة والتفاعل بين الإنسان والحاسوب، وخاصة الأيدي الروبوتية وأجهزة الاستشعار اللمسية والذكاء الاصطناعي للروبوتات.
صرح الأستاذ المشارك بأنه، كعالم فيتنامي يجري أبحاثاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة في اليابان ، يدرك أن مساهمة العالم الفيتنامي في الخارج لا تكمن فقط في نقل التكنولوجيا، ولكن الأهم من ذلك، في ربط المعرفة والأشخاص والنظام البيئي البحثي.
يركز فريقه البحثي حاليًا في جامعة كيئو على الروبوتات المرنة، والأيدي الروبوتية البارعة، وأجهزة الاستشعار اللمسية، والذكاء الاصطناعي للروبوتات. وتُعدّ هذه التقنيات أساسية لجيل جديد من الروبوتات القادرة على العمل بمرونة في بيئات العالم الحقيقي، بدءًا من التصنيع والخدمات اللوجستية وصولًا إلى الرعاية الصحية.
ويأمل في المساهمة في فيتنام بثلاث طرق. أولاً، من خلال تدريب كوادر بحثية رفيعة المستوى عبر الإشراف المشترك على الطلاب والباحثين، وتنظيم دورات وندوات متخصصة وبرامج تبادل بين فيتنام واليابان.
ثانياً، يتضمن ذلك تطوير مشاريع بحثية مشتركة، مما يتيح للفرق المحلية المشاركة مباشرة في اتجاهات بحثية جديدة في جميع أنحاء العالم ، بدلاً من مجرد تلقي التكنولوجيا بعد إتقانها.
ثالثًا، يتضمن ذلك ربط الشركات بالمختبرات الدولية، وبالتالي تطوير منتجات قابلة للتطبيق تجاريًا وخلق قيمة حقيقية.
وفيما يتعلق بالتعاون مع فيتنام، ذكر الأستاذ المشارك تا دوك تونغ أنه حافظ لسنوات عديدة على علاقات وثيقة مع الجامعات المحلية، وخاصة جامعة هانوي للعلوم والتكنولوجيا، من خلال مشاريع بحثية وأنشطة توجيه الطلاب ومنشورات مشتركة دولية.
يشارك حالياً العديد من طلاب الدراسات العليا والمهندسين الفيتناميين بشكل مباشر في مشاريع بحثية جماعية في اليابان. ووفقاً له، تُعدّ هذه طريقة فعّالة للعلماء الشباب للوصول إلى أساليب البحث الحديثة، ومن ثمّ نقل هذه الخبرة إلى فيتنام.
قد يعجبك أيضاً
إضافةً إلى ذلك، يعمل فريقه على بناء منصات بيانات مفتوحة وأدوات ذكاء اصطناعي لأبحاث الروبوتات. ويأمل الأستاذ المشارك تا دوك تونغ أن تتعاون مجموعات البحث في فيتنام لتطوير البيانات ومشاركتها، وبناء نماذج ذكاء اصطناعي لخدمة المجتمع.
وقد خلص إلى أن جودة الطلاب الفيتناميين تتحسن باستمرار، ويعتقد أنه مع وجود بيئة بحثية جيدة وآليات تعاون دولية مواتية، يمكن للشباب بالتأكيد المشاركة في مشاريع على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بتطبيقاتها المحتملة، ذكر أن الروبوتات اللينة تتمتع بميزة القدرة على التفاعل بأمان مع البشر والأشياء سهلة التشكيل، مما يفتح العديد من التطبيقات المناسبة لاحتياجات فيتنام.
في مجال الزراعة، تستطيع الروبوتات اللينة حصاد الفواكه والخضراوات والتعامل مع المنتجات القابلة للتلف التي تكافح الروبوتات الصناعية التقليدية للتعامل معها.

في مجال الرعاية الصحية، يمكن لهذه التقنية، إلى جانب أجهزة الاستشعار اللمسية، أن تدعم إعادة التأهيل أو الجراحة أو إنشاء أجهزة مساعدة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
في مجال التصنيع، يمكن للأيدي الروبوتية ذات الدقة العالية أتمتة عمليات التجميع التي تتطلب حاليًا جهدًا يدويًا كبيرًا. أما في مجال الاستجابة للكوارث، فيمكن للروبوتات المرنة وأنواع أخرى من الروبوتات القادرة على التكيف مع البيئات المختلفة أن تساعد في عمليات البحث والإنقاذ أو أداء مهام في المناطق الخطرة.
يتمثل أحد التوجهات البحثية الجديدة للفريق في دمج الذكاء الاصطناعي مع الحواس اللمسية، مما يُمكّن الروبوتات ليس فقط من “الرؤية” بل أيضاً من “الشعور” كالبشر. وقد أكد الأستاذ المشارك تا دوك تونغ أن هذا سيشكل أساساً هاماً لعمل الروبوتات في بيئات العالم الحقيقي.
وفي معرض حديثه عن العوامل ذات الأولوية في بناء الموارد البشرية وبيئة البحث العلمي، صرّح الأستاذ المشارك قائلاً: “في رأيي، هناك عاملان مهمان. أولاً، الاستثمار طويل الأجل في الكوادر البشرية. فمجالات مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي لا يمكنها تحقيق نتائج ملموسة في غضون سنوات قليلة. نحن بحاجة إلى بناء مجموعات بحثية مستقرة ذات توجهات طويلة الأمد، ومُخوّلة للتطوير. ثانياً، نحتاج إلى تشجيع البحث متعدد التخصصات. فالروبوتات الحديثة لا تقتصر على الميكانيكا فحسب، بل تشمل أيضاً الإلكترونيات، والمواد الجديدة، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات. لذا، يجب أن يتغير نموذج التدريب أيضاً نحو نهج متعدد التخصصات.”
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الأستاذ المشارك أنه من الضروري تهيئة الظروف المناسبة للعلماء الشباب للمشاركة في شبكات البحث الدولية في سن مبكرة. فهو يعتبر ذلك أسرع طريقة لتحسين القدرات البحثية والاندماج مع المجتمع العلمي العالمي.
يأمل الأستاذ المشارك تا دوك تونغ في المستقبل توسيع نطاق التعاون مع فيتنام نحو مسار أكثر استدامة وطويل الأمد. ومن بين الأهداف بناء شبكة بحثية بين الجامعات الفيتنامية وجامعة كيو وشركاء دوليين، مما يتيح فرصًا للطلاب والباحثين الفيتناميين للمشاركة المباشرة في مشاريع دولية.
ويأمل الأستاذ المشارك أيضاً في تعزيز برامج الإشراف المشترك لطلاب الدراسات العليا، وتبادل الطلاب، وإنشاء مختبرات مشتركة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي.
من وجهة نظر الأعمال، يتوقع المزيد من مشاريع البحث والتطوير التعاونية بين الشركات الفيتنامية والمختبرات في اليابان، مما يخلق تقنيات “صنع في فيتنام” قادرة على المنافسة في السوق الدولية.
صرح الأستاذ المشارك تا دوك تونغ قائلاً: “أعتقد أن فيتنام تدخل مرحلة بالغة الأهمية في مسيرة تطور العلوم والتكنولوجيا. فمع وجود قوة عاملة شابة، وقدرة على التعلم السريع، واهتمام الدولة المتزايد بالابتكار، إذا ما عززنا الروابط بين العلماء في الداخل والخارج، وبين الجامعات والشركات، فبإمكان فيتنام بلا شك تحقيق إنجازات رائدة في مجالات التكنولوجيا الاستراتيجية كالروبوتات والذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي. وأتمنى بشدة أن أساهم ولو بجزء بسيط في هذه المسيرة.”
المصدر:


