عندما “تدخل” الشركات المنزلية البيئة الرقمية

عندما “تدخل” الشركات المنزلية البيئة الرقمية
عندما "تدخل" الشركات المنزلية البيئة الرقمية

وسط تلال القرفة الخضراء الممتدة في بلدة تشاو كوي، حوّلت السيدة بان ثي دويين، صاحبة قناة “فتاة ريد داو” على تيك توك، هاتفها الذكي إلى “جسر” يربط المنتجات المحلية بالزبائن في جميع أنحاء البلاد. ترتدي الزي التقليدي لشعب ريد داو، وتبثّ مباشرةً لتعريفهم بأعواد القرفة، وزيت القرفة العطري، ومسحوق القرفة، والعديد من المنتجات المميزة الأخرى لعائلتها وسكان المنطقة.

في عام ٢٠٢٣، قررت السيدة دويين إنشاء قناتين على فيسبوك وتيك توك باسم “فتاة داو الحمراء”، حيث شاركت مقاطع فيديو عفوية عن حياة الناس في منطقة زراعة القرفة، وعملية تصنيع المنتجات، والجمال الثقافي لعرقية داو. وسرعان ما اجتذبت أصالتها وأسلوبها القصصي المؤثر جمهورًا واسعًا على الإنترنت. حتى الآن، تضم قناتها على تيك توك ما يقارب ١٥٤ ألف متابع وأكثر من ٤.١ مليون إعجاب. ويجذب كل بث مباشر لها جمهورًا كبيرًا ويحقق مئات الطلبات. وإلى جانب بيع منتجات عائلتها، تتواصل أيضًا مع الأسر التي تزرع القرفة في المنطقة وتدعم مبيعاتها.

“إلى جانب الإيرادات، فإن أهم ما توفره البيئة الرقمية هو فرصة وصول المنتجات المحلية إلى المستهلكين. وبفضل ذلك، أصبح لدى عائلتي، وكذلك العديد من مزارعي القرفة، منفذ تسويقي أكثر استقراراً، مما يزيد دخلنا تدريجياً في مسقط رأسنا”، قالت السيدة دويين.

تُعد قصة السيدة بان ثي دويين مجرد لمحة حية عن التحول الرقمي المتزايد الذي يشهده الاقتصاد المنزلي. فمن محلات البقالة والمطاعم ومرافق معالجة المنتجات الزراعية إلى شركات الخدمات، يتزايد عدد الأشخاص الذين يستخدمون التكنولوجيا في عملياتهم التجارية لتغيير طريقة إدارتهم ومعاملاتهم وتواصلهم مع العملاء.

info-1.png

تضم المقاطعة حاليًا ما يقارب 72 ألف أسرة عاملة، غالبيتها من الشركات الصغيرة. تُشكل هذه الأسر قوة اقتصادية حيوية، إذ تُسهم في خلق فرص العمل، وتعزيز حركة السلع، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية. في ظلّ متطلبات الابتكار وتزايد حدة المنافسة، بات التحوّل الرقمي حلاً أساسيًا لمساعدة هذه الأسر على تعزيز قدرتها التنافسية، وتوسيع أسواقها، وتحقيق التنمية المستدامة.

قد يعجبك أيضاً

من أبرز التغييرات تطبيق الفواتير الإلكترونية الصادرة من أجهزة نقاط البيع. وحتى الآن، اعتمدت حوالي 91% من الشركات المؤهلة هذه الطريقة. لا تساهم الفواتير الإلكترونية في تعزيز الشفافية في العمليات التجارية فحسب، بل تساعد أصحاب الأعمال أيضًا على إدارة الإيرادات بسهولة أكبر، وتقليل الإجراءات الإدارية، وبناء صورة احترافية وجديرة بالثقة في التعاملات مع العملاء. وفي الوقت نفسه، أصبحت المدفوعات غير النقدية اتجاهًا شائعًا.

في متجر البقالة الخاص بالسيدة نغوين ثي سام في شارع ين نينه، حي ين باي، وُضعت رموز الاستجابة السريعة (QR) عند صناديق الدفع لتسهيل عملية تحويل الأموال عند شراء البضائع. وقالت السيدة سام: “في السابق، كانت معظم المعاملات تتم نقدًا، أما الآن، فيفضل العديد من الزبائن، وخاصة الشباب وموظفي الخدمة المدنية، الدفع باستخدام رموز الاستجابة السريعة عبر هواتفهم الذكية”.

3.png

لا تقتصر مزايا المدفوعات الإلكترونية على كونها سريعة ومريحة وتُقلل من متاعب المعاملات، بل تُساعد الأسر أيضاً على إدارة تدفقاتها النقدية، والحد من المخاطر، وتوفير الوقت. وتشهد المدفوعات الإلكترونية في المحافظة حالياً نمواً سنوياً متوسطاً يبلغ حوالي 25%، مما يُشير إلى تغير أنماط الاستهلاك لدى الأفراد بالتزامن مع عملية التحول الرقمي.

بينما تُسهم الفواتير الإلكترونية والمدفوعات غير النقدية في تحسين كفاءة الإدارة، تُتيح التجارة الإلكترونية فرصًا لتوسيع أسواق الشركات المنزلية. فبعد أن كانت هذه الشركات محصورة في نطاقها المحلي أو تعتمد على العملاء الدائمين، نقلت العديد منها منتجاتها إلى منصات التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المستهلكين في جميع أنحاء البلاد. وحتى الآن، تضم المحافظة أكثر من 500 شركة، وتعاونية، وشركة منزلية تُشارك في المبيعات عبر الإنترنت. وقد تم إدراج العديد من المنتجات الزراعية المحلية ومنتجات مبادرة “منتج واحد لكل بلدية” (OCOP) على المنصات الرقمية، مما يُسهم في توسيع سوقها الاستهلاكية. وتُمثل قيمة معاملات التجارة الإلكترونية حاليًا ما يقرب من 12% من إجمالي مبيعات التجزئة للسلع والخدمات الاستهلاكية في المحافظة. وتُظهر هذه الأرقام أن البيئة الرقمية تُصبح تدريجيًا قناةً تجاريةً مهمةً للقطاع الخاص.

مع ذلك، لا تزال رحلة التحول الرقمي للمشاريع المنزلية تواجه العديد من الصعوبات. فمعظم هذه المشاريع صغيرة الحجم ذات موارد مالية محدودة، مما يجعل الاستثمار في المعدات والبرمجيات والتطبيقات التقنية أمراً صعباً. وفي المناطق الريفية والجبلية، تكون المهارات الرقمية لدى بعض أصحاب المشاريع المنزلية محدودة، كما أن البنية التحتية للاتصالات في بعض المناطق لم تُدمج بعد، مما يؤثر على الاستخدام الأمثل للمنصات الرقمية. وإدراكاً لهذه الصعوبات، تواصل المحافظة تطبيق حلول متنوعة لدعم المشاريع الصغيرة والتعاونيات والمشاريع المنزلية. ويجري تعزيز برامج التدريب على المهارات الرقمية والتجارة الإلكترونية والفواتير الإلكترونية والمدفوعات غير النقدية وأمن المعلومات.

2.png

وفي الوقت نفسه، تم تنفيذ العديد من السياسات الداعمة لترويج المنتجات والوصول إلى المنصات الرقمية لخلق الظروف اللازمة للتنمية المستدامة للقطاع الاقتصادي الخاص في المرحلة الجديدة.

يُسهم التحول الرقمي تدريجياً في تغيير عقلية الأعمال في قطاع الاقتصاد المنزلي. فعندما تُدرك كل شركة منزلية كيفية توظيف التكنولوجيا لإدارة أعمالها، والتواصل مع الأسواق، وتعزيز قيمة منتجاتها، سيحظى القطاع الاقتصادي الخاص بزخم أكبر للتطور، مما يُسهم إيجاباً في النمو الاقتصادي المحلي في سياق بناء اقتصاد رقمي.

المصدر: