في خطوة هزت العالم العسكري الإقليمي، قامت منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية (DRDO) بتفعيل الإطلاق التاريخي لنظام صواريخ الدفاع الجوي بعيد المدى كوشا إم 1 رسمياً.
لا يمثل هذا الحدث قفزة كبيرة إلى الأمام لصناعة الدفاع المحلية في الهند فحسب، بل يمثل أيضًا بمثابة الضربة الافتتاحية في استراتيجية للاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الدفاع الفضائي، مما يهدد الوضع المهيمن لأنظمة الدفاع الجوي المستوردة مثل نظام إس-400 الروسي .
في 23 يوليو، انطلق أول صاروخ كوشا إم 1 في الهواء من موقع الإطلاق الاستراتيجي في جزيرة عبد الكلام قبالة سواحل أوديشا.
كان الهدف من الاختبار هو جهاز محاكاة إلكتروني يحاكي تهديد الطيران عالي الارتفاع والأسرع من الصوت.
وكما توقع الخبراء، تمكن صاروخ كوشا إم 1 من تحديد هدفه وتدميره بشكل مثالي، مما يدل على قدرته القتالية الدقيقة في بيئة تدريب معقدة.
من وجهة نظر تكنولوجية، يعتبر نظام صواريخ كوشا إم 1 ذروة تكنولوجيا الفضاء الجوي الحديثة التي طورتها الهند بشكل مستقل.
يستخدم صاروخ كوشا إم 1 محركًا متطورًا يعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، بالإضافة إلى نظام دفع مجزأ لتحسين المدى والحفاظ على طاقة حركية عالية في المرحلة النهائية من الطيران.

يُمكّن هذا صاروخ كوشا إم 1 من الوصول إلى سرعات فائقة، ما يسمح له بتعقب أهداف عالية المناورة. ولتوجيه دقيق، زُوّد صاروخ كوشا إم 1 بجيل جديد من باحثات الرادار النشطة AESA، التي تتضمن تقنية تشويش إلكتروني متطورة، ما يُمكّنه من اكتشاف وتعقب أهداف ذات مقاطع رادارية صغيرة، مثل الطائرات الشبحية أو الطائرات المسيّرة.
يكمن الجانب الفريد لمشروع كوشا في بنيته الدفاعية المرنة ثلاثية المستويات، والتي تتألف من ثلاثة أنواع مختلفة من الصواريخ تعمل ضمن نفس نظام الرادار ومركز القيادة.
يعمل طراز M1 الذي تم اختباره مؤخرًا كنظام خارق للدروع متوسط إلى طويل المدى بمدى فعال يبلغ حوالي 150 كم، وهو مسؤول عن تدمير الأهداف المهددة في المدى القريب والمتوسط.
وفي الوقت نفسه، يمتد نطاق القتال في النسخة M2 إلى 250 كم، وتعمل النسخة M3 كسلاح هجومي بعيد المدى للغاية قادر على تدمير الأهداف على مسافات تتراوح من 350 إلى 400 كم.
يُنشئ هذا المزيج نظام دفاع مغلق ومتعدد الطبقات قادر على التعامل في وقت واحد مع مجموعة من التهديدات، بدءًا من الطائرات المقاتلة وصواريخ كروز وصولًا إلى المركبات الجوية غير المأهولة التي يتم التحكم فيها عن بعد.

يكمن جوهر نظام كوشا بأكمله في رادار المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة (AESA) متعدد الوظائف، والذي تم تطويره داخلياً بواسطة منظمة البحث والتطوير الدفاعية (DRDO).
يستطيع نظام الرادار هذا تتبع مئات الأهداف في وقت واحد، وتصنيف مستويات التهديد الخاصة بها، وتوجيه صواريخ اعتراضية متعددة في وقت واحد في بيئة تتعرض لحرب إلكترونية كثيفة.
بفضل تحسين شبكة القيادة والتحكم المركزية، يمكن مشاركة بيانات الهدف في الوقت الفعلي بين محطات الرادار الأرضية والجوية، مما يخلق جدارًا ناريًا منيعًا في السماء.
من الناحية الاستراتيجية، يُعد ظهور كوشا عنصراً حاسماً في خطة نيودلهي لبناء درع فضائي يُسمى سودارشان تشاكرا.
وقد خططت القوات الجوية الهندية لطلب ما لا يقل عن خمسة أنظمة كوشا ، ومن المقرر نشرها بالكامل بين عامي 2028 و2030.
إن الاكتفاء الذاتي في تصنيع وتشغيل هذا النظام لا يوفر للهند مليارات الدولارات من ميزانيات شراء الأسلحة الأجنبية فحسب، بل يساعد البلاد أيضاً على تقليل اعتمادها تدريجياً على أنظمة الدفاع الجوي مثل نظام إس-400 تريومف الروسي ، مما يؤكد استقلاليتها الكاملة في استراتيجيتها الوطنية للدفاع الجوي.
(وفقًا لمواقع uniindia.com و defensesecurityasia.com و newindianexpress.com)
المصدر:
