| تمثل التمائم الثلاث لكأس العالم الدول المضيفة الثلاث: الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. الصورة: الفيفا . |
باعتبارها أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، تتيح بطولة كأس العالم فرصة نادرة للدول الصاعدة لجذب انتباه الرأي العام العالمي. ففي خضم المنافسة الشرسة على السياحة والاستثمار والموارد البشرية، تُعدّ هذه البطولة أولى “بواباتها” لحل مشكلة رئيسية: وهي جذب الانتباه.
بالنسبة للدول النامية، يُعدّ جذب انتباه المواطنين العالميين تحدياً هائلاً. فغالباً ما تُكلّف حملات الترويج السياحي التقليدية ملايين الدولارات، لكنها تضيع بسهولة بين آلاف الإعلانات الأخرى يومياً.
حتى الرسائل المُعدّة جيدًا لجذب الاستثمارات أو برامج الترويج الوطني تعجز عن إحداث تغيير جذري حقيقي. من خلال نشر الهوية الثقافية في ملاعب كرة القدم، تصبح هذه الرياضة جسرًا يُسلّط الضوء على صورة البلاد.
![]() |
| ساهمت المسيرة الاستثنائية لحارس المرمى فوزينيا ومنتخب الرأس الأخضر بشكل كبير في وضع هذه الدولة الأفريقية الصغيرة على الخريطة العالمية. الصورة: رويترز. |
“عندما يشارك فريق لأول مرة”
قد يعجبك أيضاً
يُعدّ نجاح الرأس الأخضر في كأس العالم 2026 مثالاً بارزاً. فمن دولةٍ مغمورة في أفريقيا، أصبحت من أكثر قصص البطولة إلهاماً. لقد ساهم كرة القدم في خلق حضور إعلامي هائل، وهو ما تستغرق حملات السياحة الضخمة التي تُكلّف ملايين الدولارات سنواتٍ لتحقيقه.
وبالمثل، أحدث نجاح المنتخب النرويجي واحتفاله الفريد بـ”قارب الفايكنج” ضجة إعلامية عالمية. لم تقتصر هذه الموجة الواسعة على إبراز الفخر الوطني فحسب، بل تحولت أيضاً إلى حملة ترويجية فعّالة، حوّلت التراث الثقافي الإسكندنافي إلى علامة تجارية وطنية جذابة.
صرحت شارلوت قائلة: “لم تعد العلامات التجارية الوطنية الحديثة مقيدة بالحدود الجغرافية. إنها تتشكل من خلال الناس والمجتمعات والتأثير الذي يمتد عبر الحدود”.
![]() |
| احتفال النرويج بـ”التجديف الفايكنجي”، أحد أكثر اللحظات انتشاراً على الإنترنت في كأس العالم 2026. الصورة: رويترز. |
تُعدّ كرة القدم، أو الرياضة عموماً، بمثابة “بوابة” لإثارة الفضول. وهذا الفضول هو أهم نقطة انطلاق لتغيير المفاهيم والتصورات المسبقة لدى العالم عن أي بلد تغييراً جذرياً.
تتجاوز الفرص التجارية التي توفرها البطولة بكثير مجرد جوائز الفيفا المالية أو صفقات رعاية القمصان. فالبطولة الناجحة قادرة على تعزيز السياحة، وتقوية ثقة المستثمرين الدوليين، وفتح آفاق جديدة تماماً للشراكات الاقتصادية.
“قد لا تستمر بطولة كأس العالم إلا لبضعة أسابيع، لكنها تُعرّف العالم ببلد ما. وستحدد العلامة التجارية للوجهة ما سيتذكره العالم بعد صافرة النهاية”، كما تقول الخبيرة شارلوت بلاك.
إن توسيع الفيفا لبطولة كأس العالم لتشمل 48 فريقاً يحمل دلالة تتجاوز بكثير مجرد كونه حدثاً رياضياً. فهو يمنح العديد من الدول فرصة عيش لحظات ذات أهمية عالمية، وهو أمر كان مقتصراً في السابق على عدد قليل من الدول الكروية الكبرى.
قد يعجبك أيضاً
المصدر:




