غزو الثعابين لمصر ،شهدت مصر خلال الأشهر الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في البلاغات المتعلقة بظهور الثعابين في عدد من المحافظات، سواء داخل الأراضي الزراعية أو بالقرب من المناطق السكنية، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع انتشار مقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثق ظهور أنواع مختلفة من الثعابين. وفي خضم هذا الجدل، برز تساؤل يتردد بقوة: هل هناك علاقة بين زيادة انتشار الثعابين وانخفاض منسوب مياه نهر النيل؟.


حقيقة ما يروج عن انخفاض مياه نهر النيل وراء غزو الثعابين لمصر
ويرى عدد من المتخصصين في علوم البيئة والحياة البرية أن الربط المباشر بين انخفاض مياه النيل وزيادة أعداد الثعابين يحتاج إلى أدلة علمية واضحة، مؤكدين أن الظاهرة أكثر تعقيدًا من أن تُفسر بسبب واحد فقط. فالثعابين بطبيعتها تبحث عن أماكن توفر الغذاء والمأوى والظروف البيئية المناسبة، وقد تضطر إلى تغيير أماكن وجودها عندما تتغير بيئتها الطبيعية.
ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يعد من أهم الأسباب التي تزيد من نشاط الثعابين، إذ تخرج من جحورها بحثًا عن الغذاء والماء، كما أن مواسم الحصاد وتجفيف بعض الأراضي الزراعية تدفعها إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، وهو ما يزيد من احتمالية مشاهدتها بالقرب من المنازل والطرق الزراعية.
انخفاض منسوب مياه النيل
أما فيما يتعلق بانخفاض منسوب المياه، فيوضح المختصون أن أي تغير في البيئة المائية قد يؤثر على الحياة البرية المحيطة بالمجاري المائية، وقد يدفع بعض الكائنات إلى الهجرة نحو مناطق أخرى، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث زيادة فعلية في أعداد الثعابين، بل قد يكون السبب هو انتقالها إلى مناطق أصبحت أكثر احتكاكًا بالبشر، الأمر الذي يجعل ظهورها أكثر وضوحًا.


عوامل أخرى دور مهم في هذه الظاهرة
كما تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، من بينها التوسع العمراني الذي اقترب من المناطق الصحراوية والزراعية، وإزالة بعض الموائل الطبيعية، فضلًا عن زيادة أعداد القوارض، التي تمثل الغذاء الرئيسي للعديد من أنواع الثعابين، ما يجعل هذه المناطق أكثر جذبًا لها.
ويؤكد متخصصون أن مصر تضم عشرات الأنواع من الثعابين، لكن نسبة محدودة فقط منها تُعد شديدة السمية، بينما تنتمي أغلب الأنواع إلى ثعابين غير سامة أو محدودة الخطورة. لذلك، فإن مجرد رؤية ثعبان لا تعني بالضرورة وجود خطر كبير، إلا أن التعامل معه يجب أن يتم بحذر ومن خلال الجهات المختصة.


نصائح الخبراء للمواطنين
وينصح الخبراء المواطنين بعدم محاولة الإمساك بالثعابين أو قتلها بشكل عشوائي، لأن ذلك قد يعرضهم للدغات خطيرة، مع ضرورة التواصل مع الحماية المدنية أو الجهات البيئية المختصة للتعامل مع مثل هذه الحالات. كما يوصون بالحفاظ على نظافة محيط المنازل، وإزالة الحشائش الكثيفة، وسد الفتحات والشقوق التي قد تتخذها الثعابين مأوى لها.
ويؤكد الخبراء أن ظاهرة زيادة مشاهدة الثعابين في مصر ترتبط بمجموعة من العوامل البيئية والمناخية والإنسانية، ولا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة تثبت أن انخفاض مياه نهر النيل هو السبب المباشر وراء انتشارها. ومع استمرار التغيرات المناخية والبيئية، تبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز برامج الرصد البيئي والتوعية المجتمعية، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن الطبيعي للنظم البيئية.
