على مرّ التاريخ البحري العالمي، اعتُبرت البوارج الضخمة رمزاً للقوة الوطنية. وفي أواخر ثلاثينيات وأوائل أربعينيات القرن العشرين، سعى الاتحاد السوفيتي أيضاً إلى بناء أسطول قوي بما يكفي لمنافسة بريطانيا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا . وقد أظهرت مشاريع مثل بوارج سوفيتسكي سويوز (المشروع 23) وخطط بناء السفن الحربية بعد الحرب طموح الاتحاد السوفيتي لتحويل البحرية السوفيتية إلى قوة بحرية جبارة.
صورة: live.warthunder
كان أبرز المشاريع فئة سوفيتسكي سويوز، التي أُطلقت عام 1938. كانت هذه سفنًا حربية مخططة بإزاحة تزيد عن 65,000 طن، مُجهزة بتسعة مدافع رئيسية عيار 406 ملم، ودروع سميكة، وقوة نارية تُضاهي سفنًا حربية رائدة مثل فئة أيوا الأمريكية أو فئة ياماتو اليابانية. كان الاتحاد السوفيتي يعتزم بناء العديد من هذه السفن، بما في ذلك سفن تحمل أسماء سوفيتسكي سويوز، وسوفيتسكايا أوكرانية، وسوفيتسكايا بيلوروسيا.

صورة: موديلبوراي
إلا أن الحرب غيّرت أولويات الاتحاد السوفيتي تغييراً جذرياً. فعندما شنت ألمانيا النازية عملية بارباروسا عام ١٩٤١، اضطرت موارد صناعية هائلة إلى التحول نحو إنتاج الدبابات والمدفعية والطائرات والأسلحة اللازمة للمعركة البرية. وتعطلت عمليات بناء السفن بشدة، حيث تم تفكيك بعض الهياكل غير المكتملة أو إتلافها.
بعد الحرب، ازداد مصير هذه البوارج العملاقة غموضاً. فقد أدى ظهور حاملات الطائرات والقاذفات بعيدة المدى والصواريخ الموجهة إلى تقليص دور البوارج التقليدية بشكل سريع. ولم تعد هذه السفن الضخمة، بتكاليف بنائها وتشغيلها الباهظة، مناسبة للاستراتيجية العسكرية الجديدة.

صورة: zjsnrwiki
ظل الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين يؤمن إيماناً راسخاً بأسطول السفن السطحية الضخمة، وشجع على تطوير خطط جديدة للسفن الحربية بعد عام 1945، مثل مشروع البارجة 24. إلا أنه بعد وفاة ستالين عام 1953، تحولت استراتيجية الدفاع السوفيتية بشكل كبير نحو الصواريخ والغواصات النووية والقوات الجوية الاستراتيجية.
في نهاية المطاف، لم يتحقق الحلم السوفيتي بـ “الحصون العائمة”. تم تفكيك الهياكل غير المكتملة، ولم تعد التصاميم موجودة إلا في الوثائق العسكرية ونماذج العرض.
لم يكن تخلي الاتحاد السوفيتي عن البوارج الضخمة ناتجًا عن نقص في القدرات التقنية، بل لأن الحرب الحديثة قد تغيرت بسرعة كبيرة. فقد ولّى عهد السفن التي تحمل عشرات الآلاف من الأطنان من الفولاذ والمدافع الهائلة، ليحل محله عصر جديد تُحدد فيه القوة البحرية بالصواريخ وأجهزة الاستشعار والتكنولوجيا.
المصدر:
