ظهور النموذج الخامس لمقاتلة الجيل السادس الصينية J-36.. خطوة جديدة نحو الإنتاج الكمي

ظهور النموذج الخامس لمقاتلة الجيل السادس الصينية J-36.. خطوة جديدة نحو الإنتاج الكمي

ظهور النموذج الأولي الخامس للمقاتلة الصينية J-36.. تحسينات تقربها من مرحلة الإنتاج.

موقع الدفاع العربي – 25 يوليو 2026: أثارت صور جديدة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية اهتمام المراقبين العسكريين حول العالم، بعدما أظهرت ما يُعتقد أنه النموذج الأولي الخامس لمشروع المقاتلة الصينية من الجيل السادس J-36.

ويشير ظهور هذا النموذج الجديد إلى أن برنامج تطوير الطائرة دخل مرحلة متقدمة للغاية من الاختبارات، إذ يرى محللون أن تصميم النموذج الخامس أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التكوين النهائي للنسخة المخصصة للإنتاج الكمي والخدمة العملياتية.

وبالمقارنة مع النماذج السابقة، يتضمن النموذج الخامس عدداً من التحسينات التصميمية المهمة، تشمل إعادة تشكيل مظلة القيادة، وتحسين مداخل الهواء لزيادة كفاءة تدفق الهواء إلى المحركات، بالإضافة إلى صقل انسيابية البدن لتقليل البصمة الرادارية (Radar Cross Section).

رائدة مقاتلات الجيل السادس

تطوّر شركة تشنغدو للطائرات (CAC) مشروع J-36 ضمن برنامج الصين للمقاتلات من الجيل السادس. وظهر المشروع لأول مرة أمام العالم في 26 ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما رُصد النموذج الأول وهو يجري رحلة تجريبية في منشآت تشنغدو برفقة المقاتلة J-20S.

وسبق لشركة CAC تطوير المقاتلة J-10 “التنين القوي” من الجيل الرابع، ثم المقاتلة الشبحية J-20 “التنين الجبار” من الجيل الخامس.

وأصبحت J-36، بحكم الأمر الواقع، أول مقاتلة مأهولة من الجيل السادس في العالم تُوثق علناً أثناء تنفيذها رحلة طيران، متقدمة بذلك على المشاريع الغربية والروسية التي لا تزال في مراحل التطوير أو التصميم أو الاختبارات غير المعلنة.

ويحظى تقدم الصين في هذا المجال باهتمام واسع مقارنة ببرامج الجيل السادس الأخرى. ففي الولايات المتحدة، أعلنت القوات الجوية الأمريكية (USAF) أن برنامج “الهيمنة الجوية للجيل القادم” (NGAD)، الذي يُشار إلى مقاتلته باسم F-47، أجرى رحلات لنموذج تقني تجريبي عام 2020، إلا أن المشروع ظل سرياً للغاية ولم تُعرض أي صور للطائرة، كما خضع لاحقاً لمراجعات مرتبطة بالميزانية. أما برنامج F/A-XX التابع للبحرية الأمريكية فما يزال في مرحلة المنافسة بين التصاميم.

وفي أوروبا، يستهدف برنامج “القتال الجوي العالمي” (GCAP)، الذي تشارك فيه بريطانيا وإيطاليا واليابان، تنفيذ أول رحلة للطائرة التجريبية نحو عام 2027، بينما يواجه مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS)، الذي تقوده فرنسا وألمانيا وإسبانيا، تحديات بسبب اختلاف المصالح بين الدول المشاركة، ما دفع ألمانيا لاحقاً إلى تأسيس مجموعة مستقلة باسم Team Gen 6 بقيادة Airbus Defence and Space.

وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار الصين الدولة الرائدة التي نجحت بالفعل في إثبات قدرة مقاتلة مأهولة من الجيل السادس على الطيران.

تسريع وتيرة التطوير في بكين

إن الوتيرة السريعة التي تتبعها بكين في تطوير المشروع، مع الكشف المتتابع عن نماذج أولية جديدة، جعلت الصين في طليعة السباق العالمي، إذ كانت أول دولة تختبر عملياً مفاهيم الجيل السادس مثل التصميم الخالي من الذيل (Tailless) والتكوين ثلاثي المحركات (Trijet).

ومنذ ظهوره الأول، تبنى مشروع J-36 مفهوماً هوائياً أكثر جرأة من جميع المقاتلات السابقة.

وخلال الفترة بين عامي 2024 وبداية 2025، ركز النموذج الأول على اختبار التصميم الأساسي الخالي من الزعنفة الرأسية، مع جناح مزدوج دلتا على شكل ماسي (Diamond Double-Delta)، واستخدم ثلاثة مداخل هواء؛ أحدها أعلى جسم الطائرة واثنان أسفلها، إلى جانب عجلات هبوط رئيسية مزدوجة متتالية (Tandem) لتحمل الوزن الكبير للطائرة.

ومع الانتقال إلى النماذج الثاني والثالث والرابع خلال أواخر عام 2025، أدخلت الصين تعديلات هيكلية كبيرة، شملت اعتماد مداخل هواء سفلية بتقنية Diverterless Supersonic Inlet (DSI)، واستخدام فوهات عادم مزودة بتوجيه دفع ثنائي الأبعاد (2D Thrust Vectoring) لتعزيز المناورة.

ثلاثة محركات لتوفير قوة دفع إضافية

كما جرى تعديل ترتيب عجلات الهبوط لتصبح متجاورة بدلاً من المتتالية، بهدف توفير مساحة داخلية أكبر. أما النموذج الخامس الحالي، فيجمع نتائج جميع مراحل التقييم السابقة، مع التركيز على تحسين وصلات البدن، وإدارة تدفق الهواء، وتقليل البصمتين الحرارية والرادارية.

ورغم أن السلطات العسكرية الصينية لم تنشر أي بيانات رسمية، فإن التحليلات البصرية تشير إلى أن J-36 مقاتلة ثقيلة مزودة بثلاثة محركات. ويُعتقد أن هذا التكوين يهدف إلى توفير قوة دفع إضافية أثناء الطيران فوق الصوتي المستمر (Supercruise)، فضلاً عن إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل الرادارات المتقدمة والأسلحة الموجهة بالطاقة مستقبلاً.

ومن أبرز ميزات الطائرة أيضاً اعتماد قمرة قيادة بمقعدين متجاورين (Side-by-Side Seating)، بحيث يتولى أحد الطيارين قيادة الطائرة، بينما يتولى الآخر إدارة أسراب الطائرات المسيّرة المرافقة (Loyal Wingman) أو شبكات القتال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تسليح متطور

في مجال التسليح، تضم J-36 ثلاث حجرات داخلية للأسلحة للحفاظ على خصائصها الشبحية. ويبلغ طول الحجرة الرئيسية الوسطى نحو 7.6 متر، وهي مصممة لحمل صواريخ كروز أو صواريخ جو-جو بعيدة جداً مثل PL-17، بينما توجد حجرتان جانبيتان مخصصتان للصواريخ قصيرة المدى.

ويمنح التصميم الخالي من الذيل، ومداخل الهواء المخفية، والمستشعرات المدمجة داخل البدن، الطائرة قدرة تخفٍ واسعة النطاق من مختلف الزوايا (All-Aspect Broadband Stealth)، ما يعزز قدرتها على اختراق المجالات الجوية عالية الخطورة.

وتُعد كثافة الاختبارات وتسارع تطوير النماذج الأولية مؤشراً قوياً على أن الصين تسعى إلى تسريع إدخال J-36 إلى الخدمة، لتكون منصة قيادة جوية متقدمة وركيزة أساسية لتحقيق التفوق الجوي في منطقة المحيط الهادئ.

ولا يؤكد الظهور المتتالي لنماذج J-36 التقدم السريع الذي حققته صناعة الطيران الصينية فحسب، بل يشير أيضاً إلى تحول جوهري في موازين المنافسة الجوية العالمية، بينما يترقب العالم مدى سرعة بكين في الانتقال إلى الإنتاج الكمي لأحدث مقاتلاتها الشبحية خلال السنوات المقبلة.