يواجه قطاع صناعة الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة حاجة ملحة لزيادة طاقته الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد لوزارة الدفاع الأمريكية. ورغم امتلاك شركات الدفاع مزايا في الابتكار والتصميم التكنولوجي، إلا أنها لا تزال تواجه عقبات كبيرة في الانتقال من مرحلة النماذج الأولية إلى الإنتاج الصناعي واسع النطاق.
الفجوة بين النموذج الأولي والقدرة الإنتاجية الفعلية.
في مجال تصنيع الطائرات بدون طيار، أثبتت الشركات الأمريكية قدرتها على تطوير النماذج الأولية، وعرض الميزات التقنية المتقدمة، وجذب الاستثمارات. ومع ذلك، يبرز التحدي الأساسي عند انتقال المشاريع إلى مرحلة التعاقد الرسمي. ويُطلق المحللون العسكريون على هذه المرحلة اسم “فجوة النموذج الأولي والإنتاج”.
بحسب تقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة (GAO) – وهو هيئة رقابية تابعة للكونغرس – لطالما شكلت جاهزية الإنتاج نقطة ضعف جوهرية في برامج المشتريات الدفاعية الرئيسية. وقد أعاقت التأخيرات وتجاوزات التكاليف واختناقات سلسلة التوريد ومحدودية حجم المصانع باستمرار نشر أنظمة الطائرات المسيرة المتقدمة في ساحات القتال.
دروس في التحكم في سلسلة التوريد وتحسين التكاليف.
يُظهر تاريخ تطوير الطائرات المسيّرة التجارية والعسكرية أن القدرة التصنيعية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الريادة. والجدير بالذكر أنه على الرغم من ريادة الولايات المتحدة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة التجارية، فإن شركة DJI الصينية للتكنولوجيا تحتل الصدارة العالمية من حيث حجم الإنتاج.
يرى الخبراء أن الميزة التنافسية لشركة DJI لا تنبع فقط من تصميمها، بل أيضاً من قدرتها على تنظيم الإنتاج بسرعة أكبر، وتحسين التكاليف، والتحكم الدقيق في سلسلة التوريد. وهذا درسٌ هامٌ لصناعة الدفاع الأمريكية: فالشركات لا تهيمن على السوق فقط من خلال ابتكار أسلحة أفضل، بل أيضاً من خلال امتلاك نظام إنتاج أكثر كفاءة.
علاوة على ذلك، يسعى الجيش الأمريكي حاليًا إلى تجهيز مئات الآلاف من الأنظمة ذاتية التشغيل لتلبية متطلبات العقيدة القتالية الحديثة، حيث أصبحت المركبات غير المأهولة عنصرًا أساسيًا. ويتطلب هذا الطلب الواسع النطاق قدرة إمداد تتجاوز بكثير قدرات الإنتاج الحرفية أو الصغيرة الحالية.
تقوم الشركات الأمريكية بشكل استباقي بإعادة إنشاء خطوط الإنتاج.
ولمواجهة تحدي الحجم، بدأ بعض مصنعي الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة بتحويل تركيزهم إلى الاستثمار في البنية التحتية وأتمتة خطوط التجميع.
- تقوم شركة نيروس تكنولوجيز بتوسيع مصنعها لتحقيق طاقة إنتاجية تبلغ 10000 طائرة بدون طيار شهريًا، بهدف طويل الأجل يتمثل في إنتاج مليون نظام سنويًا.
- شركة سيتا: اقترحت خطة لبناء مصنع مؤتمت بالكامل بثلاثة خطوط إنتاج ذكية. من المتوقع أن يتمكن كل خط من تجميع طائرة بدون طيار واحدة في غضون 40 إلى 60 ثانية تقريبًا. عند التشغيل بكامل طاقته، يمكن لهذا المصنع إنتاج 45,000 طائرة بدون طيار شهريًا، أي ما يعادل حوالي 540,000 طائرة بدون طيار سنويًا.
باختصار، مع تحول الحرب الآلية إلى الاتجاه السائد، لم تعد قدرات الإنتاج واسعة النطاق تلعب دورًا داعمًا فحسب، بل أصبحت عاملاً رئيسيًا يحدد القدرة التنافسية والقوة العسكرية لصناعة الدفاع الأمريكية.
المصدر:
