في ورقة بحثية نُشرت في 16 يوليو/تموز في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” ، ابتكر فريق بحثي بقيادة آرون كريفنز، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “ريفيل فارماسوتيكالز” الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية ، إنزيمًا قادرًا على إزالة نواتج الغلكزة المتقدمة (AGEs) من الأنسجة البشرية. تُعدّ نواتج الغلكزة المتقدمة مركبات ضارة تتكون عندما يرتبط سكر الدم بشكل طبيعي بالبروتينات أو الدهون. ويُعتبر تراكم هذه النواتج سمة مميزة للشيخوخة، إذ يُسبب لزوجة وتصلب أنسجة مثل الكولاجين، ويُحفز الالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض القلب، وتلف العين، وأمراض الكلى، وداء السكري. وقد تُساهم هذه الطريقة الجديدة لإزالة نواتج الغلكزة المتقدمة في التئام الأنسجة وتجديد الخلايا.
بحسب صحيفة نيويورك تايمز ، يركز جزء كبير من الجهود البحثية الرامية إلى عكس عملية الشيخوخة على الخلايا التي تفقد تدريجيًا قدرتها على الإصلاح والانقسام بشكل طبيعي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لم يولِ سوى عدد قليل جدًا من العلماء اهتمامًا لعملية شيخوخة الأنسجة طويلة الأمد، مثل الكولاجين. وقد عرف الباحثون عن منتجات الغلكزة المتقدمة (AGEs) ودورها في الشيخوخة لعقود، لكنهم لم ينجحوا بعد في ابتكار دواء يثبط التفاعلات الكيميائية التي تُنتج هذه المنتجات.
بحسب موقع Phys.org ، استخدم فريق البحث برمجيات الذكاء الاصطناعي لتحليل تسلسلات الحمض النووي لأكثر من 50,000 كائن دقيق، وحساب تراكيب الإنزيمات التي يمكن أن ينتجها كل رمز وراثي. ثم قاموا بفحص النتائج، وحددوا عدة إنزيمات قادرة على إزالة CML (Nε-carboxymethyl-lysine)، وهو تلف بروتيني يُعدّ من العلامات الشائعة لشيخوخة الخلايا، كما أنه من أكثر نواتج تحلل البروتينات المتقدمة (AGEs).
في نهاية المطاف، وجد كرافنز وزملاؤه الإنزيم المناسب وأجروا تعديلات لزيادة كفاءته. بعد عدة دورات تطورية موجهة، أثبت الإنزيم الجديد، المسمى CMLase، فعاليته العالية في إزالة CML عند اختباره على بروتينات معدلة، وبروتينات من عدسة العين البشرية، بالإضافة إلى عينات من أنسجة الجلد والشرايين البشرية.
قد يعجبك أيضاً

باستخدام أساليب التحليل المختبري، وجد فريق البحث أن إنزيم CMLase يزيل بشكل ملحوظ علامات تلف البروتين. وباستخدام بروتينات مُصنّعة في المختبر، خفّض هذا الإنزيم مستويات CML القابلة للقياس بنسبة 52%، وقضى عليها بنسبة تصل إلى 97% بعد المعالجة الليلية.
تختلف فعالية إنزيم CMLase باختلاف نوع البروتين والموقع الذي يمكن للإنزيم الوصول إليه. عند اختباره على بروتينات في عين شخص يبلغ من العمر 64 عامًا، خفّض الإنزيم مستويات CML بنسبة 45% تقريبًا. وفي عينات شريانية من كبار السن، انخفضت مستويات CML بأكثر من 70%، بينما بلغت نسبة الانخفاض في أنسجة جلد الإنسان حوالي 55%.
ووفقًا لفريق البحث، فإن كفاءة إزالة CML تختلف بين البروتينات المختلفة لأن كل بروتين له بنية مختلفة، مما يجعل من السهل أو الصعب على الإنزيم الوصول إلى المواقع المستهدفة.
بحسب مجلة C&EN ، يرتبط CML عادةً بحمض الليسين الأميني على سطح البروتين. ولإزالة CML، يجب أن يلامس الإنزيم جزيء الليسين. إذا كان الليسين موجودًا في مكان لا يستطيع الإنزيم الوصول إليه، يصبح التخلص من CML صعبًا للغاية. إضافةً إلى ذلك، فإن البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات معقدة للغاية؛ فقد تكون بعض أجزائها مطوية، أو تقع في عمق لب البروتين، أو محجوبة بجزيئات أخرى. إذا كان CML موجودًا في منطقة محجوبة، فسيكون الإنزيم أقل فعالية.
يخطط فريق البحث لبدء اختبار إنزيم CMLase لعلاج أمراض العيون التي تنشأ عند تراكم منتجات الغلكزة المتقدمة (AGEs) في أنسجة الشبكية والعدسة. ووفقًا للدكتور كرافنز، من الناحية النظرية، يمكن استخدام إنزيم CMLase بشكل دوري أو حتى لمرة واحدة فقط لإزالة العوامل الالتهابية. وإذا نجحت هذه الطريقة في بيئة سريرية، فسيكون لها القدرة على التطبيق لعلاج العديد من الحالات المرتبطة بمنتجات الغلكزة المتقدمة، مثل تحسين مرونة الكولاجين في الجلد أو استعادة وظائف الكلى والقلب والأوعية الدموية.
المصدر:

