مزايا وعيوب تحديثات البرامج عبر الهواء للسيارات الحديثة.

مزايا وعيوب تحديثات البرامج عبر الهواء للسيارات الحديثة.
رسم توضيحي لتحديثات البرامج عبر الإنترنت في سيارة حديثة. الصورة: جالوبنيك

مع ازدياد اعتماد السيارات الحديثة على البرمجيات، لم تعد صيانة المركبات تقتصر على تغيير الزيت وفحص المكابح وإصلاح الأعطال. فقد أصبحت تحديثات البرامج عبر الهواء (OTA) جزءًا أساسيًا من دورة حياة المركبة، مما يسمح للمصنعين بتصحيح الأخطاء، وإصدار أوامر الاستدعاء، وإضافة ميزات جديدة دون الحاجة إلى نقل المركبة إلى الوكالة.

رسم توضيحي لتحديثات البرامج عبر الإنترنت في سيارة حديثة. الصورة: جالوبنيك

تكمن أكبر ميزة لتحديثات البرامج عبر الهواء في سهولتها. فبدلاً من الاضطرار إلى تحديد موعد وإحضار السيارة إلى الوكالة لإجراء استدعاء يتعلق بالسلامة أو إصلاح البرامج، يمكن لمالكي السيارات تنزيل التحديث عن بُعد، على غرار كيفية ترقية أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

تتجلى فعالية هذه الطريقة في تقديرات رينو. فقد ذكرت الشركة الفرنسية لصناعة السيارات أن ما يقارب 85 إلى 90% من المركبات المؤهلة لتحديثات البرامج عبر الهواء قد تم تحديثها بالكامل، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 60% للمركبات التي تتطلب ترقيات في مواقع الوكلاء.

مع ذلك، لا تكون تحديثات البرامج عبر الهواء فورية أو سهلة دائمًا. تتطلب العديد من التحديثات بقاء السيارة ثابتة أثناء عملية التثبيت، مما يُجبر المستخدمين على اختيار وقت مناسب. عادةً، يُمكن للمالكين جدولة التحديثات ليلًا أو عندما لا تكون السيارة قيد الاستخدام، وسيُخطرهم النظام بالوقت المُقدّر ليتمكنوا من التخطيط وفقًا لذلك.

ومن المزايا الرئيسية الأخرى القدرة على نشر الإصلاحات وعمليات الاستدعاء بسرعة أكبر. فوكالات البيع لا تستطيع معالجة سوى عدد محدود من المركبات يوميًا وتعتمد على جداول المواعيد، بينما يمكن إرسال تحديثات البرامج عبر الهواء إلى عدد أكبر من المركبات في وقت أقصر لإصلاح أخطاء البرامج أو المشكلات الأخرى.

تتيح تحديثات البرامج عبر الهواء (OTA) إمكانية إضافة ميزات جديدة بعد شراء العملاء للسيارة. وقد سبق لشركة بولستار أن أضافت تطبيق يوتيوب إلى سيارة بولستار 2 عبر تحديثها الخامس عشر عبر الهواء، بينما وفرت لوسيد لمالكيها إمكانية الوصول إلى نظامي Apple CarPlay وAndroid Auto من خلال ترقية برمجية. هذه التغييرات تجعل تجربة امتلاك السيارة أكثر مرونة، بدلاً من مجرد إصلاح الأخطاء.

إلى جانب تحسين واجهة نظام المعلومات والترفيه، يمكن لتحديثات البرامج أن تؤثر أيضًا على الأداء. فقد أفادت التقارير أن تحديث سيارة تسلا موديل 3 لعام 2019 زاد من قوتها بنحو 5%، بينما أضاف تحديث بقيمة 1195 دولارًا أمريكيًا لسيارة بولستار 2 قوة 68 حصانًا. ومن الأمثلة الأخرى تحديث عام 2018 الذي قلل مسافة الكبح في طرازات تسلا، وترقيات الجيل الأول من سيارة بورش تايكان لزيادة مداها وتحسين إدارة حرارة البطارية.

مع ذلك، أثار تزايد ترابط السيارات مخاوف بشأن الأمن السيبراني والخصوصية. وقد حذر غابرييل ليم، كبير المحللين في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة ، قناة سي إن بي سي من أن احتمال تدخل جهة أجنبية في نظام التحكم الخاص بالسيارة أثناء سيرها واردٌ جدًا. كما أوصى معهد المشاريع الأمريكي بتعزيز المراجعات الأمنية وتقييد استخدام بعض الأجهزة والبرامج المستوردة في السيارات المباعة في الولايات المتحدة.

في المقابل، يرى بعض خبراء الصناعة أنه يمكن إدارة المخاطر إذا صُمم النظام بشكل سليم. عادةً ما تستخدم شركات تصنيع السيارات التشفير لحماية تحديثات البرامج عبر الهواء (OTA)، وتلتزم باللوائح المتعلقة بالبيانات الشخصية. تعتقد يائيل غراور، مديرة برنامج أبحاث الأمن السيبراني في مجلة “كونسيومر ريبورتس”، أن المخاطر منخفضة نسبيًا عندما تحتوي أنظمة OTA على آليات لمنع تثبيت التحديثات الضارة على المركبات. بالنسبة لأصحاب السيارات الذين لا يزالون قلقين، يبقى خيار فحص التحديث لدى الوكيل خيارًا متاحًا.

أكبر عيوب تحديثات البرامج عبر الهواء (OTA) هو خطر حدوث تحديثات معيبة أو متقطعة. فقد وردت تقارير تفيد بتعطل بعض سيارات جيب الهجينة بعد تحديث برمجي، مما اضطر بعض المالكين إلى تنزيل تصحيحات إضافية، بينما اضطر آخرون إلى سحب سياراتهم إلى الوكالة. إضافةً إلى ذلك، إذا لم يكتمل التحديث بشكل صحيح، فقد تدخل بعض الوحدات في حلقة استهلاك طاقة مفرطة، مما يؤدي إلى استنزاف البطارية. كما يمكن أن تؤثر تأخيرات التحديث على تغطية الضمان، مما يجعل بعض المالكين يشعرون بأنهم مضطرون لقبول تحديثات البرامج عبر الهواء حتى لو كانوا يفضلون خدمة الوكالة التقليدية.

المصدر: