لماذا لم يعتزل ميسي ورونالدو كرة القدم الدولية بعد كأس العالم 2026؟

لماذا لم يعتزل ميسي ورونالدو كرة القدم الدولية بعد كأس العالم 2026؟
لماذا لم يعتزل ميسي ورونالدو كرة القدم الدولية بعد كأس العالم 2026؟

مع لعب كليهما في الدوري الأمريكي لكرة القدم والدوري السعودي للمحترفين، وهما دوريان لم يعودا يُعتبران من أبرز منافسات الأندية، بدا سيناريو إنهاء مسيرتهما الدولية بكأس العالم مثالياً. إلا أنه بعد مهرجان كرة القدم في أمريكا الشمالية، لم يكن ميسي ولا رونالدو مستعدين لتوديع منتخبي بلديهما. ولعل السبب الأهم يكمن في كأس العالم 2030.

لا أحد يريد طيّ الفصل الأخير بعد.

على مرّ تاريخ كرة القدم، اختار العديد من الأساطير كأس العالم كمحطة أخيرة في مسيرتهم الدولية. فهي ليست فقط البطولة الأكثر شهرة، بل هي أيضاً المنصة الأكثر رمزية وأهمية، حيث يُحتفى فيها بالمسيرة الكروية أمام مليارات المشاهدين حول العالم .

لذا، يعتقد الكثيرون أن كأس العالم 2026 ستكون الوداع الأمثل لميسي ورونالدو. إلا أن الواقع مختلف. فقد ألمح رونالدو مرارًا وتكرارًا إلى أن هذه قد تكون آخر مشاركة له في كأس العالم، لكنه لم يعلن رسميًا اعتزاله اللعب مع المنتخب البرتغالي . أما ميسي، فهو أكثر تكتمًا. فبعد البطولة، لم يشر النجم الأرجنتيني إطلاقًا إلى اعتزاله اللعب مع المنتخب.

على وجه الخصوص، تُعدّ البطولات الدولية القادمة أهدافًا سبق لرونالدو وميسي تحقيقها بنجاح. ربما لم يعد رونالدو متحمسًا كثيرًا لبطولة أمم أوروبا 2028 أو دوري الأمم الأوروبية، وهما بطولتان سبق له الفوز بهما. كما أن ميسي لم يعد متحمسًا لكوبا أمريكا 2028 بعد فوزه بلقبين متتاليين مع الأرجنتين. إذن، ما الذي ينتظره هذان النجمان ليترددا في اعتزال اللعب الدولي؟

قد يعجبك أيضاً

مع ذلك، طالما أن لياقتهما البدنية لا تزال تسمح لهما بالمنافسة، فإن رغبتهما في المساهمة لم تختفِ بالضرورة. وقد أظهر كأس العالم 2026 أنهما لم يصبحا مجرد أيقونات تعتمد على شهرتهما السابقة. فقد قدم ميسي أداءً رائعًا في البطولة بتسجيله 8 أهداف وصناعته 4 أخرى، كما ساهم رونالدو بثلاثة أهداف في مسيرة البرتغال. هذه الأرقام تمنحهما الثقة بأنهما لا يزالان يتمتعان بقيمة احترافية، وليس مجرد وجودهما في دور رمزي.

رونالدو ليس في عجلة من أمره ليقول وداعاً.

كأس العالم على أرض الوطن، حلم يصعب التخلي عنه.

إلى جانب مهاراتهما الاحترافية، يحظى كل من ميسي ورونالدو بدعم كبير من المحيطين بهما. ففي الأرجنتين، أعرب زملاؤهما، مثل أنخيل دي ماريا، مرارًا وتكرارًا عن رغبتهم في استمرار ميسي مع المنتخب الوطني لبضع سنوات أخرى. أما في البرتغال، فقد أبدى المدرب الجديد، خورخي جيسوس، دائمًا احترامًا خاصًا لرونالدو، ليس فقط لأدائه المتميز في الملعب، بل أيضًا لتأثيره الإيجابي في غرفة الملابس.

لا يوجد لدى اتحادات كرة القدم أي سبب يدفعها للضغط على هذين النجمين الأسطوريين للاعتزال. فاسم ميسي ورونالدو لطالما ارتبط بعقود رعاية مربحة، وملاعب مكتظة بالجماهير، واهتمام إعلامي هائل. ومن الناحية الاقتصادية ، لا يزال وجودهما يُحقق فوائد جمة لمنتخباتهما الوطنية.

لكن قبل كل شيء، ثمة سببٌ أهم من أي لقب أو قيمة تجارية: كأس العالم 2030. ستشهد البطولة، التي تحتفل بالذكرى المئوية لكأس العالم، مبارياتٍ تُقام في الأرجنتين والبرتغال. بالنسبة لأي لاعب، تُعدّ فرصة اللعب في كأس العالم على أرض بلاده فرصةً ثمينة. صحيحٌ أن كأس العالم يُقام كل أربع سنوات، لكن اللعب على أرض الوطن قد يكون فرصةً لا تتكرر في العمر. إنه حلمٌ كبيرٌ بما يكفي ليُثني حتى من تجاوزوا ذروة عطائهم.

بالتأكيد، أربع سنوات مدة طويلة جدًا. عندما تبدأ بطولة كأس العالم 2030، سيكون ميسي في الثالثة والأربعين من عمره ورونالدو في الخامسة والأربعين. لا أحد يعلم إن كانت لياقتهما البدنية ستسمح لهما بمواصلة اللعب على أعلى مستوى. لكن المؤكد هو أن أياً منهما لا يريد إغلاق هذا الباب بعد. ما دام الأمل موجودًا، فلن يغلقا الباب أمام أنفسهما.

وربما، بين هذين الرمزين اللذين لعبا جنباً إلى جنب لما يقارب عقدين من الزمن، لا تزال هناك منافسة خفية. فإذا لم يعلن ميسي اعتزاله، فمن المؤكد أن رونالدو لا يريد أن يكون أول من يستسلم. لقد رسما معاً ملامح حقبة من تاريخ كرة القدم، ومن يدري، ربما يكتبان الفصل الأخير معاً في كأس العالم 2030.

المصدر: