يُعد تحليق الطيور المهاجرة على شكل حرف V من أكثر الظواهر المثيرة للدهشة والإعجاب، إذ إن التنظيم الذي تحلق به الطيور يلفت الأنظار ويثير الاستغراب، وقد أوضحت مديرية الطب البيطري بالقاهرة في تقرير لها أن هناك أسبابًا علمية وراء تحليق الطيور المهاجرة بهذا الشكل منذ آلاف السنين.
تشكيل سرب الطيور
وفي هذا الصدد، كشفت مديرية الطب البيطري في تقرير للدكتور عاطف كامل، أستاذ الحياة البرية بجامعة قناة السويس، أن التفسير التقليدي لهذا التشكيل يشير إلى أنه يُسهِّل عملية التواصل بين الطيور المهاجرة، خاصة مع قائد السرب، حيث تتبع الطيور أوامره وحركته في الجو، إلا أن هذا التفسير لم يكن كافيًا لإقناع العلماء، فقد اكتشف الباحثون أن السبب الحقيقي وراء تحليق الطيور المهاجرة على شكل حرف V هو استفادتها القصوى من مجمل الاضطراب الهوائي الناتج عن السرب بالكامل، مما يقلل من الجهد المطلوب أثناء الطيران، حيث يولد كل طائر طاقة ناتجة عن ضرب جناحيه بالهواء، تساعده على التحليق وتفيد الطائر الذي يليه، ما يتيح لسرب الطيور التعاون في عملية الطيران بكفاءة عالية.
وأشارت إلى أنه عند طيران الطائر، تتكوّن دوامات هوائية بفعل أطراف جناحيه، تدفع الهواء خلفه إلى الأسفل، بينما يتم رفع الهواء الجانبي إلى الأعلى، مما يُنشئ مناطق معينة يتدفق فيها الهواء صعودًا أو هبوطًا، وعند تحليق طائر في منطقة تدفق هوائي صاعد، يحصل على دعم إضافي من الهواء دون أن يبذل جهدًا كبيرًا، ولهذا لا تحتاج الطيور التي تتبع القائد إلى رفرفة أجنحتها باستمرار.
قائد القطيع
وأضافت أنه لا يوجد قائد ثابت للقطيع، إذ تتناوب الطيور في الوقوف بالمقدمة، وقد أجرى بيرنهارد فويلكل وزملاؤه من قسم علم الحيوان بجامعة أكسفورد دراسة لفهم سلوكيات الطيران، ووجدوا أن الطائر يقضي نحو 32٪ من وقته في الطيران خلف طائر آخر، ويقضي نسبة مماثلة في المقدمة، وتُساعد هذه الطريقة الطيور على قطع مسافات أطول بالاستفادة من الدفع الهوائي الذي يولده السرب.
ولفتت الدراسات إلى أن هذا النمط في الطيران يُمكن السرب من قطع مسافات تزيد بنسبة 71٪ مقارنةً بما لو طار كل طائر بشكل منفرد، كما تتبادل الطيور أماكنها في السرب بطريقة مذهلة، فعندما يشعر أحد الطيور بالتعب يعود إلى الخلف لاستغلال التيارات الهوائية الناتجة عن السرب، مما يقلل المجهود المبذول لأقصى درجة.
