تواجه القلعة الحمراء تحدياً قانونياً جديداً في أروقة المحاكم الرياضية الدولية، حيث أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لصالح المدرب الإسباني خوسيه ريبيرو، المدير الفني السابق للنادي الأهلي، ردود أفعال واسعة في الأوساط الرياضية والقانونية. تأتي هذه الأزمة بعد أن قضت غرفة أوضاع اللاعبين بإلزام النادي دفع مبلغ إجمالي قدره 588 ألف دولار للمدرب، وهو ما اعتبره البعض ثغرة إدارية تستوجب المراجعة لتفادي استنزاف موارد النادي المالية في قضايا تعاقدية.
خبير لوائح ينتقد تعامل الأهلي مع ملف ريبيرو
انتقد عامر العمايرة، خبير اللوائح الرياضية، الطريقة التي أدار بها النادي الأهلي ملف القضية أمام “فيفا”. وأشار العمايرة عبر حسابه الشخصي بفيسبوك إلى أن غرفة أوضاع اللاعبين لا تصدر قراراتها إلا بعد منح الطرف المدعى عليه فرصة كاملة للرد وتفنيد كافة الادعاءات. وأوضح العمايرة أنه في حال كان فسخ التعاقد قد تم بالتراضي أو تم التوصل لتسوية مالية مسبقة، فمن المفترض تقديم الوثائق التي تثبت ذلك للاتحاد الدولي لمنع صدور مثل هذه الأحكام.
وأضاف الخبير القانوني أن صدور الحكم بهذا المبلغ الضخم يشير إلى أن النادي ربما فشل في تقديم دفاع قوي أو لم يتمكن من تقديم ما يثبت صحة موقفه القانوني من فسخ العقد. وأعرب العمايرة عن أمله في أن يتم تدارك هذه الأخطاء خلال مرحلة الاستئناف أمام المحكمة الرياضية الدولية “كاس”، والعمل على تقديم دفوع جديدة تساهم في تخفيض المبلغ المحكوم به أو إلغائه تماماً.
الموقف الرسمي للنادي الأهلي والطعن أمام كاس
من جانبه، لم يقف النادي الأهلي مكتوف الأيدي أمام هذا القرار، حيث أعلن الدكتور عبدالله شحاتة، المستشار القانوني لقطاع كرة القدم بالنادي، البدء فعلياً في إجراءات الطعن. وأكد شحاتة في بيان رسمي عبر الموقع الإلكتروني للنادي أن إدارة الشؤون القانونية تتحرك لتقديم طعن أمام المحكمة الرياضية الدولية ضد الحكم الصادر، موضحاً أن المبلغ الإجمالي (588 ألف دولار) يشمل الشرط الجزائي المنصوص عليه في عقد المدرب والمقدر براتب ثلاثة أشهر.
وأشار المستشار القانوني إلى أن النادي ينتظر تسلم حيثيات القرار الصادر لمصلحة المدرب الإسباني لدراستها بدقة، متوقعاً الانتهاء من كافة إجراءات الطعن في غضون ثلاثة أسابيع كحد أقصى. وطمأن شحاتة جماهير النادي بأن الحكم الحالي ليس نهائياً، وأن اللوائح تمنح الأهلي الحق في درجات تقاضي أخرى سيتم استغلالها بالكامل للحفاظ على حقوق النادي المالية والقانونية.
كواليس رحيل ريبيرو وأسباب الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى شهر أغسطس الماضي، عندما قررت إدارة النادي الأهلي إقالة خوسيه ريبيرو بعد فترة قصيرة لم تتجاوز 96 يوماً من توليه المسؤولية الفنية. وجاء قرار الإطاحة بالمدرب عقب الهزيمة أمام بيراميدز بنتيجة هدفين دون رد، وهي النتيجة التي اعتبرتها الإدارة غير مرضية للطموحات. وعقب رحيله، تقدم المدرب الإسباني بشكوى رسمية ضد النادي مدعياً عدم حصوله على مستحقاته المتأخرة والشرط الجزائي، وهو ما أدى في النهاية لصدور الحكم الابتدائي من “فيفا”.
رؤية تحليلية للمشهد القانوني القادم
تمثل هذه القضية ضغطاً إضافياً على الإدارة القانونية للنادي الأهلي، خاصة مع تكرار قضايا المدربين واللاعبين الأجانب في ردهات “فيفا”. ويرى مراقبون أن التحرك نحو “كاس” قد يساهم في كسب الوقت أو الوصول إلى تسوية ودية مع المدرب بمبلغ أقل، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في ثبات المستندات القانونية التي سيقدمها النادي في الاستئناف لتفنيد ادعاءات ريبيرو. ويترقب الوسط الرياضي ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة بعد إيداع مذكرة الطعن لدى المحكمة الرياضية في لوزان.
