شهدت الساحة الرياضية المصرية خلال الساعات الأخيرة حالة من الجدل الإعلامي، عقب التصريحات التي أدلى بها الإعلامي محمد أبو العلا عبر برنامجه “زملكاوي” المذاع على قناة نادي الزمالك. حيث سلط الضوء على ما وصفه بـ “التفاوت الصارخ” في آليات التغطية الإعلامية للأزمات والقضايا القانونية التي تواجه قطبي الكرة المصرية، الزمالك والأهلي، داعياً إلى ضرورة إرساء معايير مهنية موحدة تضمن الحياد والمساواة بين جميع المؤسسات الرياضية.
قضية ريبيرو تفتح ملف الازدواجية الإعلامية
استند محمد أبو العلا في حديثه إلى واقعة محددة تخص النادي الأهلي ومديره الفني السابق “ريبيرو”، كاشفاً عن تفاصيل لم تنل حظها من التداول المكثف. وأوضح أن المدرب البرتغالي نجح في الحصول على حكم قضائي نهائي من المحكمة الرياضية الدولية (كاس) يقضي بحصوله على مبلغ مالي يصل إلى نحو 600 ألف دولار. وأشار أبو العلا إلى أن هذا الحكم جاء مفاجئاً بعدما ترددت أنباء سابقة من داخل القلعة الحمراء تفيد بالتوصل إلى تسوية ودية بمبلغ زهيد للغاية مقارنة بالقيمة التي أقرتها المحكمة لاحقاً.
وشدد الإعلامي على أن هذه القضية، رغم ثقلها المالي والقانوني، مرت مرور الكرام في وسائل الإعلام المختلفة، ولم يتم فتح الملفات حول أسباب الإخفاق في التسوية أو تداعيات الحكم على خزينة النادي، وهو ما اعتبره مؤشراً على غياب التوازن في طرح القضايا التي تخص المنافسين التقليديين لنادي الزمالك.
المجهر الإعلامي المسلط على القلعة البيضاء
في المقابل، قارن أبو العلا بين التعامل مع أزمة “ريبيرو” وبين الطريقة التي يتم بها تناول أي ملف يخص نادي الزمالك. وأوضح أن القضايا المتعلقة بمستحقات اللاعبين المتأخرة، أو الشكاوى المقدمة من مدربين سابقين ضد النادي الأبيض، تتحول فوراً إلى مادة دسمة للتغطية المتواصلة، حيث يتم استعراض التفاصيل المالية الدقيقة بشكل يومي، واستضافة قانونيين لتحليل الزوايا المختلفة للقضية، مما يخلق نوعاً من الضغط الجماهيري والإداري على النادي.
وأضاف أن هذا النهج لا يقتصر فقط على الملفات القانونية الدولية، بل يمتد ليشمل كافة القضايا المحلية والمتعلقة بالدوري، مشيراً إلى أن الإعلام يميل إلى الغوص في تفاصيل أزمات الزمالك بزوايا متعددة، بينما تتقلص حدة هذه التغطية وتتلاشى التفاصيل عندما يتعلق الأمر بحالات مشابهة أو حتى أكثر تعقيداً في أندية أخرى، وفي مقدمتها النادي الأهلي.
دعوة للعدالة وضبط الإيقاع المهني
واختتم محمد أبو العلا حديثه بتأكيد أن الغرض من إثارة هذا الملف ليس الهجوم على النادي الأهلي أو أي طرف بحد ذاته، بل السعي نحو “عدالة التناول”. وأشار إلى أن تباين “الرتم” الإعلامي واختلاف نبرة التغطية بين نادٍ وآخر يعطي انطباعاً سلبياً لدى الجماهير ويخلق شعوراً بالتحيز وعدم المساواة، وهو ما قد يؤثر سلباً على الروح الرياضية والاستقرار داخل الوسط الرياضي.
ويرى مراقبون أن تصريحات أبو العلا تفتح الباب من جديد حول دور الإعلام الرياضي في مصر، ومدى التزامه بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع، خاصة في الملفات الحساسة التي تتعلق بالأحكام الدولية والالتزامات المالية، حيث يتطلب المشهد الراهن تبني “مسطرة واحدة” في عرض الحقائق دون تهويل أو تهوين، لضمان تقديم صورة واقعية وشفافة للجمهور بمختلف انتماءاته.
