كلوديا شينباوم تطلق خطة تأمين لكأس العالم 2026 من ولاية خاليسكو

كلوديا شينباوم تطلق خطة تأمين لكأس العالم 2026 من ولاية خاليسكو
كأس العالم

في خطوة استراتيجية تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي وترسيخ التزامات الدولة الأمنية، أجرت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم زيارة ميدانية رفيعة المستوى إلى ولاية خاليسكو، الواقعة غرب البلاد. تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، حيث تفصل المكسيك أقل من 100 يوم عن انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، وفي ظل تصاعد وتيرة العنف التي أثارت تساؤلات قلقة حول سلامة الوفود والجماهير المرتقبة.

خلفيات موجة العنف واغتيال نيميسيو أوسيجويرا

تعود جذور التوتر الأمني الأخير إلى العملية العسكرية التي نفذها الجيش المكسيكي الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينشو”، وهو زعيم أقوى عصابات المخدرات في البلاد. هذا الحادث أطلق شرارة سلسلة من الاشتباكات الدامية بين المسلحين والقوات الحكومية، تضمنت إحراق مركبات ونشر الفوضى في مناطق متفرقة. وقد تركزت أعمال العنف بشكل خاص في مدينة غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو، وهي واحدة من المدن الثلاث المضيفة للحدث الكروي العالمي، مما رفع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 70 قتيلاً، بينهم 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي.

استراتيجية أمنية شاملة بالتعاون مع “فيفا”

خلال مؤتمر صحفي عُقد من مقر القيادة العسكرية في المنطقة التي دُفن فيها “إل مينشو” تحت حراسة مشددة، شددت شينباوم على وحدة الصف الحكومي في مواجهة التهديدات. وأعلنت عن خطة أمنية متكاملة تشارك فيها أكثر من 20 وكالة اتحادية، بما في ذلك القوات البحرية والجيش. وأوضح وزير الأمن، عمر جارسيا هارفوش، أن المكسيك لم تعمل بمعزل عن العالم، بل نسقت بشكل وثيق مع السلطات في الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لضمان استجابة سريعة لأي مخاطر محتملة.

تدابير وقائية لضمان سلامة الوفود والمشاهير

تتضمن الخطة الأمنية الجديدة تدريبات تخصصية رفيعة المستوى للمسؤولين الأمنيين، وتفعيل أنظمة إنذار مبكر متطورة. كما سيتم نشر تعزيزات أمنية مكثفة في محيط الملاعب والمطارات والطرق الرئيسية ومراكز الإقامة. ومن جانبه، أكد الجنرال رومان فيلالفازو، منسق أمن البطولة، تشكيل ثلاث فرق عمل مشتركة ستعمل على مدار الساعة في المدن المضيفة: مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، ومونتيري، لضمان تغطية أمنية شاملة تمنع أي اختراقات قد تمس بالأمن القومي أو بسلامة الزوار.

رسائل طمأنة للمجتمع الدولي

سعت الرئيسة شينباوم إلى تبديد الشكوك الدولية من خلال التواصل المباشر مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي أكد ثقته في قدرات المكسيك التنظيمية. وبدت شينباوم واثقة وهي ترتدي وشاح الفيفا بجوار كأس العالم، موضحة أن التحدي لا يقتصر فقط على الجانب الرياضي، بل يمتد لتقديم صورة دولة موثوقة وآمنة قادرة على مواجهة أعتى عصابات الإجرام المنظم. إن رهان المكسيك في كأس العالم 2026 يتجاوز المستطيل الأخضر، ليصبح اختباراً حقيقياً لقوة الدولة في استعادة السيطرة وفرض سيادة القانون في المناطق التي كانت تُعد معاقل تقليدية للعصابات.