في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، كشف محمد عبد الوهاب، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي الأسبق، عن رؤيته العميقة للأزمة الفنية التي يمر بها الفريق الأول لكرة القدم خلال الآونة الأخيرة. ولم يتردد عبد الوهاب في وضع إصبعه على جرح التراجع في الأداء، مؤكداً أن تحميل الأجهزة الفنية المتعاقبة المسؤولية الكاملة هو تشخيص مجتزأ للواقع الذي يعيشه “المارد الأحمر”.
اللاعبون في قفص الاتهام والمدرب خارج المسؤولية
أكد محمد عبد الوهاب أن المعضلة الحقيقية التي تواجه فريق الكرة بالأهلي لا تكمن في هوية المدير الفني الحالي “ييس توروب”، بل تتعلق في المقام الأول بمردود اللاعبين داخل المستطيل الأخضر. وشدد على أن النادي قد استنزف خيارات تدريبية متعددة في الفترة الماضية، حيث تعاقب على القيادة الفنية أسماء بارزة مثل مارسيل كولر، وريبيرو، وصولاً إلى المدرب الحالي توروب، ورغم هذا التنوع في المدارس التدريبية، إلا أن النتائج لم تشهد القفزة النوعية المرجوة.
وأشار عبد الوهاب إلى أن هذا التكرار في ثبات مستوى النتائج رغم تغيير المدربين يعد دليلاً قاطعاً على أن “الخلل” يكمن في الأدوات البشرية المنفذة للخطط، أي اللاعبين. وانتقد بوضوح غياب “الروح القتالية” لدى بعض العناصر الحالية، معتبراً أن الفريق يفتقد للسمات الشخصية التي طالما تميز بها لاعبو الأهلي تاريخياً، وهو ما يستوجب عملاً شاقاً وجهوداً مضاعفة لاستعادة الهيبة المفقودة في مختلف البطولات المحلية والقارية.
سياسة الصفقات ومعضلة “محطة العبور”
وفي معرض حديثه عن ملف التعاقدات، أشاد عضو مجلس الإدارة الأسبق بصفقة المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي، واصفاً إياها بأنها واحدة من أنجح الصفقات التي أبرمتها القلعة الحمراء في السنوات الأخيرة نظراً للإضافة الفنية الملموسة التي قدمها. ومع ذلك، فتح عبد الوهاب النار على ظاهرة سلبية بدأت تتسلل إلى عقول بعض اللاعبين، وهي النظر إلى النادي الأهلي باعتباره مجرد “محطة مؤقتة” أو “كوبري” للانتقال إلى دوريات أخرى.
ووجه رسالة حادة في هذا السياق، مشدداً على أن ارتداء قميص الأهلي يجب أن يكون “الهدف النهائي” والمطمح الأسمى لأي لاعب كرة قدم، لا أن يكون وسيلة لتحقيق مآرب أخرى. واعتبر أن هذا التفكير “الاحترافي المشوه” يؤثر سلباً على انتماء اللاعب وعطائه داخل الملعب، حيث يغلب الطموح الشخصي على مصلحة الكيان الجماعي.
جنون الأسعار وسوق الانتقالات المصري
واختتم محمد عبد الوهاب تصريحاته بتسليط الضوء على الأرقام الفلكية التي باتت تسيطر على سوق الانتقالات في مصر، معرباً عن دهشته من المبالغ المتداولة حالياً. وأكد بلهجة قاطعة أن الواقع الفني للاعب المصري لا يبرر أبداً وصول قيمة التعاقدات إلى حاجز الـ 100 مليون جنيه، واصفاً هذه الأرقام بالـ “مبالغ فيها” ولا تعكس القيمة الحقيقية للمهارات أو العطاء الذي يقدمه اللاعبون في الدوري المحلي.
تحليل ورؤية مستقبلية
تعكس هذه التصريحات حالة من القلق داخل “الحرس القديم” للنادي الأهلي تجاه التحولات التي طرأت على شخصية الفريق. فالأزمة كما يراها عبد الوهاب ليست تكتيكية فحسب، بل هي أزمة “هوية واحتراف”. إن مطالبة اللاعبين بالعودة إلى قيم النادي التقليدية ورفض تضخم الأجور يضع الإدارة الحالية أمام تحدي إعادة صياغة المعايير التي يتم بناءً عليها اختيار اللاعبين، لضمان أن يكون الولاء للقميص هو المحرك الأول قبل القيمة المالية أو الطموحات الخارجية.
