تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من الغليان الرياضي والإداري عقب سلسلة من القرارات الصارمة التي اتخذتها القيادة الحمراء، لمواجهة تراجع نتائج الفريق الأول لكرة القدم في الآونة الأخيرة. ولم تتوقف أصداء هذه القرارات عند الجانب الفني والمادي فحسب، بل امتدت لتشمل جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية حول فلسفة الإدارة وصيغة البيانات الرسمية الصادرة عن القلعة الحمراء، وهو ما يضع النادي أمام تحديات مفصلية في مشواره نحو الحفاظ على ألقابه المحلية والقارية.
كريم رمزي ينتقد صيغة القرار: النادي يدار بكيان وليس فرداً
في هذا السياق، فجر الإعلامي كريم رمزي موجة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتقد اللهجة التي صيغ بها بيان العقوبات الذي أصدره النادي. وأشار رمزي من خلال حسابه الشخصي على “فيسبوك” إلى أن النادي الأهلي، بما يمثله من تاريخ وقيم مؤسسية، يجب أن تعكس بياناته روح العمل الجماعي لمجلس الإدارة. وأوضح أن الصياغة التي تبدأ بعبارة “قرر الكابتن محمود الخطيب” تعطي انطباعاً بأن القرارات تصدر عن شخص واحد وبمعزل عن مجلس الإدارة، وهو ما يتنافى مع تقاليد النادي الراسخة.
وشدد رمزي في طرحه على ضرورة أن تبدأ البيانات الرسمية بعبارة “قرر مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب”، لضمان إبراز الدور المؤسسي للمجلس وتأكيداً على أن هيبة القرارات نابعة من الكيان ككل وليس من شخص رئيس النادي بمفرده، مهما بلغت قيمته وتاريخه، وهو ما أدى لفتح نقاش واسع بين الجماهير حول مدى تأثر العمل الإداري بالنزعة الفردية في اللحظات الحرجة.
مقص العقوبات يطول رواتب اللاعبين قبل موقعة تونس
أما على الصعيد الميداني، فقد جاءت قرارات محمود الخطيب، بصفته رئيساً للنادي ومفوضاً بقطاع الكرة، صادمة وقاسية، حيث شملت خصم 30% من الراتب السنوي للاعبي الفريق الأول، مع تعليق صرف 25% أخرى من قيمة العقود. وربطت الإدارة الإفراج عن هذه المستحقات المعلقة بتحسن النتائج وحسم موقف الفريق بشكل إيجابي في بطولتي الدوري المصري الممتاز ودوري أبطال أفريقيا، في رسالة واضحة بأن العطاء داخل الملعب هو المعيار الوحيد للمكافآت.
ولم تقتصر الإجراءات على الجانب المالي، بل اتخذ الخطيب قراراً بتقديم موعد سفر البعثة إلى تونس لمواجهة فريق الترجي في ذهاب دور الثمانية لدوري أبطال أفريقيا. حيث تقرر مغادرة الفريق لمطار القاهرة بعد غدٍ الخميس بدلاً من يوم الجمعة، بهدف منح الجهاز الفني فرصة كاملة للتأقلم مع الأجواء في تونس وتوفير أقصى سبل التركيز للاعبين قبل هذه الموقعة المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين.
ثورة تصحيح إدارية وهيكلة شاملة لقطاع الكرة
وفي خطوة تهدف إلى ترتيب البيت من الداخل على المدى الطويل، كلف النادي الأهلي ياسين منصور، نائب رئيس شركة الكرة، وسيد عبد الحفيظ، عضو مجلس الإدارة، بالبدء فوراً في عملية تقييم شاملة لكافة العاملين بقطاع كرة القدم. وتشمل هذه المهمة العاجلة مراجعة أداء الأجهزة الفنية والإدارية والطبية، بالإضافة إلى إعادة هيكلة القطاع بالكامل بدءاً من الفريق الأول ووصولاً إلى قطاع الناشئين، والكرة النسائية، والأكاديميات.
وتهدف هذه التحركات إلى بناء هيكل إداري وفني يتواكب مع طموحات الجماهير الأهلاوية التي لا ترضى بغير منصات التتويج بديلاً. ويبدو أن النادي بصدد مرحلة انتقالية كبرى تسعى فيها الإدارة لمزج الانضباط المالي بالهيكلة الإدارية الحديثة، لضمان استعادة الفريق لهيبته المعهودة وتجاوز هذه الكبوة التي هددت استقرار الفريق الفني خلال الفترة الماضية.
