وحيد خليلودزيتش يعود من التقاعد لإنقاذ نانت من الهبوط بالدوري الفرنسي

وحيد خليلودزيتش يعود من التقاعد لإنقاذ نانت من الهبوط بالدوري الفرنسي
خليلوزيتش مدرب نانت

في خطوة درامية تعكس مدى الوفاء والانتماء، قرر المدرب البوسني المخضرم وحيد خليلودزيتش العودة من تقاعده الرياضي لإنقاذ ناديه القديم نانت من شبح الهبوط الذي يطارد “الكناري” في الدوري الفرنسي. خليلودزيتش، الذي يبلغ من العمر 73 عاماً، وجد نفسه أمام نداء القلب حين تواصلت معه إدارة النادي المتعثر، ليقطع استمتاعه بحياته العائلية وأحفاده، مفضلاً خوض مغامرة تدريبية وصفها بأنها “شبه مستحيلة”.

مهمة انتحارية لإنقاذ الكناري

يأتي تعيين خليلودزيتش في وقت حرج جداً من عمر المسابقة، حيث يحتل نانت المركز السابع عشر في جدول الترتيب، وهو مركز يضعه في مواجهة مباشرة مع خطر الهبوط للدرجة الثانية. وتعد هذه المهمة هي الثالثة تقنياً للنادي هذا الموسم، بعد إقالة لويس كاسترو ثم أحمد قنطاري، في انعكاس واضح لحالة التخبط الفني التي يعيشها الفريق. ويتأخر نانت بفارق سبع نقاط عن منطقة الأمان، مما يجعل هامش الخطأ معدوماً في المباريات التسع المتبقية من عمر الدوري.

خليلودزيتش يتجاوز الخلافات من أجل الكيان

اللافت في عودة خليلودزيتش ليس فقط سنه المتقدم، بل تجاوزه لخلافات حادة سابقة مع مالك النادي فالديمار كيتا، والتي كانت سبباً في رحيله عن الفريق خلال موسمه الأول 2018-2019. وفي تصريحات اتسمت بالصراحة المعهودة عنه، أكد المدرب البوسني أنه لم يأتِ للعمل لصالح الإدارة، بل من أجل “نانت” ككيان وجماهير، مشيراً إلى أن ذكرياته كلاعب وهداف تاريخي للنادي كانت المحرك الأساسي لقبوله المهمة بعد ثلاثة أيام من التفكير والتردد.

الروح القتالية والقدوة في التدريبات

خلال ظهوره الإعلامي الأول، مازح خليلودزيتش الصحفيين حول عمره قائلاً: “أنا أبلغ من العمر 150 عاماً”، لكنه سرعان ما استعاد نبرته الجدية ليؤكد أنه لا يزال يمتلك الطاقة البدنية التي تفوق بعض اللاعبين الحاليين. وكشف خليلودزيتش عن قيامه بتمارين الضغط وركوب الدراجات أمام اللاعبين لتحفيزهم، في رسالة مفادها أن الروح القتالية هي السبيل الوحيد للبقاء في دوري الأضواء، خاصة وأن ملعب “ستاد دو لا بوجوار” لا يزال يضج بـ30 ألف متفرج ينتظرون معجزة البقاء.

إرث تاريخي في مواجهة واقع مرير

يمتلك نانت تاريخاً عريقاً في الكرة الفرنسية، بثمانية ألقاب دوري وأسلوب لعب هجومي تاريخي، وهو ما يجعل وضع الفريق الحالي مؤلماً لعشاقه. خليلودزيتش، الذي يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي تاريخياً بـ93 هدفاً، يسعى الآن لاستخدام خبرته العريضة التي اكتسبها مع أندية ليل وباريس سان جيرمان، ومنتخبات الجزائر والمغرب، لتحقيق “شيء استثنائي”. الهدف الأول والأساسي للمدرب المخضرم هو الوصول على الأقل لمرحلة التصفيات المؤهلة للصعود والهبوط، لتجنب الهبوط المباشر الذي قد يعصف بمستقبل النادي العريق.