منتخب إيران يرفض الاستبعاد من كأس العالم ويرد على تصريحات ترامب

منتخب إيران يرفض الاستبعاد من كأس العالم ويرد على تصريحات ترامب
ترامب

تشهد الأوساط الرياضية والسياسية حالة من الشد والجذب عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وفي رد حازم ونوعي، أكد المنتخب الإيراني عبر منصاته الرسمية أن حق المشاركة في المحفل العالمي يستند إلى قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وليس إلى قرارات سياسية تصدر من الدول المستضيفة أو قادتها.

ترامب يثير الجدل والرد الإيراني يأتي سريعاً

بدأت الأزمة عندما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منشوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشار فيه إلى أن المنتخب الإيراني “مرحب به” نظرياً في كاس العالم رغم حالة التوتر والحرب الدائرة، إلا أنه استدرك قائلاً: “لا أعتقد أنه من المناسب وجودهم هناك، حفاظاً على سلامتهم وحياتهم”. هذه التصريحات التي لمح فيها ترامب إلى عجز الدولة المضيفة عن ضمان أمن الوفد الإيراني، أثارت ردود فعل غاضبة في طهران.

وجاء الرد الإيراني عبر الحساب الرسمي للمنتخب على إنستجرام، حيث نشر بياناً أوضح فيه أن كأس العالم حدث دولي يخضع لسلطة “الفيفا” وحدها. وذهب البيان إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الجهة الوحيدة التي قد تواجه خطر الاستبعاد هي الدولة المضيفة إذا ما أثبتت فشلها في توفير الأمن للفرق المشاركة، في إشارة واضحة إلى تعليقات ترامب حول المخاطر الأمنية.

رسائل متضاربة ومخاوف إقليمية

تعكس تصريحات ترامب حالة من التخبط في الموقف الأمريكي؛ فبينما أكد لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو في البيت الأبيض أن إيران مرحب بها، عاد ليطلق تصريحات تشكك في ملاءمة وجودهم. وفي سياق متصل، كانت هناك رسائل متضاربة من الجانب الإيراني أيضاً، حيث صرح وزير الرياضة أحمد دونيامالي للتلفزيون الرسمي بأن الظروف الراهنة قد تحول دون المشاركة، قبل أن يؤكد المنتخب رغبته القوية في التواجد وتحدي كافة الضغوط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إيران، المصنفة العشرين عالمياً وفقاً لتصنيف الفيفا، لظهورها الرابع على التوالي في المونديال. وبحسب الجدول المعلن، من المنتظر أن يلعب المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، حيث يلتقي نيوزيلندا في إنغلوود بكاليفورنيا يوم 15 يونيو، ثم بلجيكا في 21 يونيو، ويختتم مشواره بمواجهة عربية خالصة ضد المنتخب المصري في سياطل يوم 26 يونيو.

التحضيرات اللوجستية وتحديات الانعزال

على الرغم من التوترات السياسية، يمضي الاتحاد الإيراني لكرة القدم في خططه الفنية، حيث يعتزم إقامة معسكر تدريبي مغلق في مجمع كينو الرياضي بمدينة توسان في ولاية أريزونا الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال العقبات الإدارية تلاحق الفريق؛ إذ تعذر على المسؤولين الإيرانيين حضور الاجتماعات التحضيرية في أتلانتا الأسبوع الماضي، لكنهم يخططون للتواجد في المؤتمر السنوي للفيفا المقرر في فانكوفر نهاية شهر أبريل المقبل.

قراءة في المشهد الرياضي والسياسي

تضع هذه الأزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في اختبار صعب للحفاظ على مبدأ فصل الرياضة عن السياسة. فبينما تنص لوائح الفيفا على وجوب ضمان الدولة المضيفة لدخول وسلامة جميع المنتخبات المتأهلة، فإن استخدام ورقة “الأمن” من قبل الإدارة الأمريكية قد يشكل سابقة تهدد استقرار البطولة. إن إصرار الجانب الإيراني على أن الفيفا هي المرجعية الوحيدة يهدف إلى تحصين مشاركته قانونياً، في حين تظل الملاعب الأمريكية ساحة لترقب دولي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.