يقترب نادي أرسنال الإنجليزي بخطى ثابتة نحو معانقة لقب “البريميرليج” الغائب عن خزائن “المدفعجية” منذ عقدين من الزمن، وتحديدًا منذ الموسم التاريخي “اللا هزيمة” 2003-2004. وجاء هذا التقدم عقب سلسلة من النتائج الإيجابية التي عززت موقف الفريق اللندني في صدارة جدول الترتيب، وكان آخرها الفوز الثمين على إيفرتون بهدفين دون رد، مما رفع رصيده إلى 70 نقطة.
ولم تتوقف مكاسب “الجانرز” عند حدود انتصارهم الشخصي، بل خدمته نتائج المنافسين المباشرين، حيث سقط مطارده وست هام يونايتد بمشاركة “السيتيزنز” في فخ التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام مانشستر سيتي. هذا التعثر لكتيبة بيب جوارديولا وسع الفارق إلى 9 نقاط كاملة، مما منح أرسنال أريحية نسبية في الأمتار الأخيرة من سباق اللقب الأكثر إثارة في العالم، رغم الإقرار بأن الصراع لن يحسم رسميًا إلا مع صافرة نهاية المباريات الحاسمة المتبقية.
خارطة الطريق وحسابات التتويج الرقمية
بلغة الأرقام، يحتاج أرسنال إلى جمع 16 نقطة من أصل 21 نقطة ممكنة في مبارياته السبع المتبقية لضمان التتويج رسميًا بصرف النظر عن نتائج ملاحقيه. هذه المعادلة تمنح المدرب ميكيل أرتيتا عدة خيارات تكتيكية، إذ يمكنه حسم اللقب من خلال تحقيق 5 انتصارات وتعادل واحد، مع وجود هامش لخسارة لقاء واحد فقط. الوصول إلى النقطة 86 سيعني إغلاق الباب تمامًا أمام طموحات مانشستر سيتي، حتى في حال فوز الأخير بجميع مواجهاته المقبلة.
موقعة “الاتحاد” والمنعطف التاريخي
تتجه الأنظار صوب ملعب “الاتحاد” الذي سيحتضن المواجهة المباشرة والمصيرية بين أرسنال ومانشستر سيتي، وهي المباراة التي توصف بأنها “نهائي مبكر”. فوز أرسنال في هذه الموقعة سيسهل مأموريته بشكل كبير، إذ سيحتاج حينها لـ 10 نقاط فقط من باقي المباريات. أما في حالة التعادل، فسترتفع الحاجة إلى 13 نقطة، بينما ستمثل الخسارة إحياءً لآمال السيتي الذي يمتلك مباراة مؤجلة قد تقلب الموازين وتعيد الصراع إلى نقطة الغموض.
تراجع السيتي وفرصة أرسنال الذهبية
يراقب المحللون بتركيز حالة التراجع النسبي في أداء مانشستر سيتي، والتي ظهرت بوضوح في مواجهة وست هام، لا سيما مع صيام الهداف النرويجي إيرلينج هالاند عن التهديف للمباراة الرابعة تواليًا. هذا التراجع الهجومي المفاجئ لآلة التهديف “السماوية” يعطي دفعة معنوية هائلة للاعبي أرسنال لاستغلال هذه الحالة من عدم التوازن لدى المنافس.
ينتظر أرسنال جدولًا متوازنًا لكنه محفوف بالمخاطر، حيث يواجه فرقًا تقاتل لأهداف متباينة، بدئًا من بورنموث ونيوكاسل، وصولًا إلى مواجهات فولهام، وست هام، بيرنلي، وكريستال بالاس. إن الطريق نحو استعادة المجد يتطلب تركيزًا ذهنيًا فائقًا، فالحلم الذي طال انتظاره لـ 20 عامًا بات الآن على بعد خطوات قليلة من التحقق على أرض الواقع.
