تشهد أرضية الملعب الأولمبي “حمادي العقربي” برادس مواجهة من العيار الثقيل، حيث فرض التعادل السلبي نفسه على أول 30 دقيقة من القمة التي تجمع بين النادي الأهلي المصري ومضيفه الترجي الرياضي التونسي، ضمن ذهاب الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال إفريقيا. وتأتي هذه الموقعة في ظل أجواء جماهيرية مشحونة وطموحات كبيرة لكلا الفريقين الساعيين لوضع قدم في المربع الذهبي لأغلى الكؤوس القارية.
صراع تكتيكي وسيطرة متبادلة في رادس
بدأت المباراة بضغط متبادل وجس نبض من الجانبين، حيث حاول كل فريق فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى. وشهدت النصف ساعة الأولى ندية قوية في وسط الملعب، مع محاولات هجومية متفرقة كادت أن تهز الشباك. وكان الترجي قريباً من افتتاح التسجيل عن طريق مهاجمه فلوريان دانسو، الذي وجد نفسه في وضعية سانحة للتهديف، إلا أن اليقظة الكبيرة للحارس الواعد مصطفى شوبير حالت دون ذلك، حيث تألق في التصدي للكرة ببراعة أثارت إعجاب المتابعين.
في المقابل، لم يقف الأهلي مكتوف الأيدي، بل بادل أصحاب الأرض الهجمات، وكانت أبرز ملامح الخطورة “الحمراء” في الدقيقة 21، عندما أطلق النجم محمود تريزيجيه تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، تصدى لها حارس الترجي البشير بن سعيد بصعوبة بالغة، ليحرم الأهلي من هدف التقدم ويحافظ على نظافة شباكه في توقيت حرج من عمر اللقاء.
تشكيل الأهلي: مفاجآت توروب التكتيكية
دخل الأهلي المباراة تحت قيادة مديره الفني ييس توروب بتشكيلة متوازنة تهدف إلى السيطرة على خط الوسط وتأمين الدفاع ضد المرتدات التونسية. وجاءت قائمة “المارد الأحمر” كالتالي: في حراسة المرمى مصطفى شوبير، وأمامه رباعي الدفاع محمد هاني، ياسر إبراهيم، هادي رياض، ويوسف بلعمري. أما خط الوسط فقد ضم كلاً من أليو ديانج، أحمد نبيل كوكا، وأحمد سيد زيزو، بينما تولى المهام الهجومية الثنائي المرعب إمام عاشور ومحمود تريزيجيه خلف المهاجم الصريح أشرف بن شرقي.
تشكيل الترجي التونسي: القوة الهجومية الأرضية
على الجانب الآخر، دفع الجهاز الفني للترجي الرياضي التونسي بتشكيلة هجومية لاستغلال عاملي الأرض والجمهور، حيث اعتمد على البشير بن سعيد في حراسة المرمى. وتكون الخط الخلفي من محمد دراقر، أمين توغاي، حمزة الجلاصي، ومحمد أمين بن حميدة. وفي الوسط تواجد الثلاثي أوغييلو، معز الحاج علي، وحسام تقا، بينما قاد الهجوم الثلاثي يان ساس، جاك ديارا، وفلوريان دانسو، في محاولة واضحة للضغط المبكر على دفاعات الأهلي.
قراءة تحليلية وآفاق لقاء الإياب
يعكس أداء الفريقين في الدقائق الأولى حجم الضغوط الملقاة على عاتقهما، فالترجي التونسي يسعى بكل قوته لتحقيق نتيجة إيجابية في رادس مستفيداً من الحضور الجماهيري الطاغي، لضمان رحلة مريحة إلى القاهرة في مباراة الإياب. وفي المقابل، يبدو الأهلي حذراً ومنظماً بشكل كبير، حيث يسعى للخروج بنتيجة تؤمن له الصعود في ملعب القاهرة الدولي، مدركاً أن المباريات الكبرى في إفريقيا غالباً ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة والصلابة الدفاعية خارج الديار.
تظل هذه المواجهة كلاسيكو إفريقي خالص يجمع بين فريقين يمتلكان تاريخاً مرصعاً بالألقاب، وهو ما جعل المباراة محط أنظار الإعلام الرياضي في القارة السمراء، بانتظار ما ستسفر عنه الدقائق القادمة من إثارة وصراع على بطاقة التأهل الغالية.
