يواجه الجهاز الفني للنادي الأهلي بقيادة المدرب الدنماركي ييس توروب تحديات فنية بالغة الصعوبة عقب السقوط في فخ الخسارة أمام الترجي التونسي بهدف دون رد، في الموقعة التي احتضنها ملعب رادس بذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. ورغم أن النتيجة رقمياً لا تزال تمنح “المارد الأحمر” فرصة التعويض، إلا أن الأداء الفني طرح تساؤلات عديدة حول إدارة المباراة والخيارات التكتيكية التي سبقت المواجهة المرتقبة في القاهرة.
أزمة المهاجم الصريح والتوظيف الخاطئ
أبرزت مواجهة تونس عائقاً كبيراً في العملية الهجومية للأهلي، تمثل في غياب رأس الحربة الصريح القادر على محطة اللعب داخل الصندوق. الاعتماد على المغربي أشرف بن شرقي في مركز المهاجم المتقدم أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث فقد اللاعب ميزته الأساسية في الانطلاق من الأطراف والمراوغة، بينما منح دفاع الترجي أريحية تامة في التعامل مع الكرات الطولية لغياب الصراعات البدنية داخل منطقة الجزاء. وسيكون لزاماً على توروب إعادة التفكير في إقحام مهاجم رقم 9 في لقاء الإياب لخلق الكثافة العددية المطلوبة وإرباك حسابات الفريق التونسي.
فاتورة الحذر الدفاعي المبالغ فيه
دخل الأهلي اللقاء بنهج اتسم بالتحفظ المفرط، وهو ما سمح للترجي بفرض هيمنته على مجريات اللعب وامتلاك الكرة لأوقات طويلة دون ضغط حقيقي. هذا التراجع الدفاعي لم ينجح في تأمين المرمى بشكل كامل، بل سمح للمنافس ببناء الهجمات بأريحية، ولولا براعة الحارس مصطفى شوبير الذي تصدى لعدة محاولات خطيرة، لكانت فاتورة الأهداف أثقل قبل العودة. المرحلة المقبلة تتطلب توازناً دقيقاً، والانتقال من عقلية رد الفعل إلى المبادرة الهجومية التي تتناسب مع هوية الأهلي القارية.
غرفة المحرك وفقدان السيطرة في الوسط
شكل غياب مروان عطية عن التشكيلة الأساسية نقطة تحول سلبية في أداء الفريق؛ حيث افتقد الوسط الأحمر للاعب “الارتكاز” القادر على قطع الكرات وإفساد هجمات الخصم قبل وصولها للثلث الأخير. غياب الخبرة والشراسة في استخلاص الكرة من جانب لاعبي الوسط سمح للترجي بالتحكم في ريتم المباراة بشكل كامل. استعادة مروان عطية لمكانه الأساسي في موقعة القاهرة لم تعد خياراً بل ضرورة لاستعادة التوازن المفقود وربط الخطوط ببعضها البعض.
الضغط العالي مفتاح العودة في القاهرة
تكتيكياً، عانى الأهلي من غياب “الضغط المبكر” على حاملي الكرة من لاعبي الترجي، مما جعل عملية الخروج بالكرة للفريق التونسي غاية في السهولة. في مباريات الإياب بالقاهرة، يحتاج الأهلي إلى تفعيل سلاح الضغط العالي في الثلث الأول من ملعب المنافس لإجباره على ارتكاب الأخطاء. التاريخ الأفريقي يؤكد أن الأهلي يمتلك الشخصية اللازمة لقلب الطاولة، لكن ذلك لن يتحقق إلا بمعالجة جذربة لهذه الأخطاء الفنية التي ظهرت بوضوح في “رادس”، لضمان حجز مقعد في المربع الذهبي لبطولة الأميرة السمراء.
