منتخب مصر يحيي ذكرى انطلاقة مشواره التاريخي نحو مونديال 1934 وبداية حلم العالمية

منتخب مصر يحيي ذكرى انطلاقة مشواره التاريخي نحو مونديال 1934 وبداية حلم العالمية
منتخب مصر كأس العالم 1934

تحل اليوم السادس عشر من مارس ذكرى وطنية ورياضية استثنائية في سجلات الكرة المصرية، حيث تعود بنا الذاكرة إلى 92 عاماً مضت، وتحديداً في عام 1934، حين وضع المنتخب المصري لكرة القدم حجر الأساس لمجده القاري والدولي. في مثل هذا اليوم، انطلقت الرحلة الفعلية لـ “الفراعنة” نحو نهائيات كأس العالم، في مواجهة لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت إعلاناً عن بزوغ فجر أول قوة كروية عربية وأفريقية تغزو المحفل العالمي.

ملعب الأهلي يحتضن ملحمة العبور التاريخية

استضاف ملعب النادي الأهلي بالجزيرة هذه المواجهة التاريخية أمام منتخب فلسطين، ضمن تصفيات مونديال 1934 الذي أقيم في إيطاليا. ودخل المنتخب المصري اللقاء وعينه على حسم التأهل مبكراً، وهو ما تحقق بفضل الأداء الهجومي الكاسح والانتصار العريض بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف واحد. أدار هذه المباراة الحكم الإنجليزي ستانلي ويلز، الذي شهد على سيطرة مصرية مطلقة منذ الدقائق الأولى، حيث فرض الفراعنة أسلوبهم الفني والبدني على مجريات اللعب وسط مؤازرة جماهيرية حاشدة احتفت بجيل العمالقة.

هاتريك التتش ومهرجان الأهداف في شوطين

بدأت الحفلة التهديفية مبكراً، ففي الدقيقة 11 افتتح الأسطورة السيد مختار التتش التسجيل، تبعه اللاعب مصطفى كامل طه بالهدف الثاني في الدقيقة 21. ولم يتوقف الطوفان المصري عند هذا الحد، إذ عاد التتش ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخبه في الدقيقة 35، قبل أن ينهي محمد لطيف الشوط الأول بهدف رابع وضع الضيوف في موقف لا يحسدون عليه. وفي الشوط الثاني، واصل الفراعنة عزفهم المنفرد، حيث استكمل التتش “الهاتريك” التاريخي في الدقيقة 51، ليعود الثنائي مصطفى كامل طه ومحمد لطيف لزيادة الغلة بالهدفين السادس والسابع في الدقيقتين 79 و87 على الترتيب.

دلالات الفوز وبناء الريادة العربية والأفريقية

لم يكن هذا الفوز مجرد نتيجة رقمية في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بل كان بواب العبور القانونية والفنية التي منحت مصر الحق في تمثيل المنطقة كأول منتخب عربي وأفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم. إن هذا الانتصار الكاسح بنتيجة 7-1 عكس الفوارق الفنية الشاسعة التي كان يتمتع بها الجيل الذهبي للكرة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو الجيل الذي نجح في وضع اسم مصر على الخارطة المونديالية قبل عقود طويلة من انضمام معظم دول القارة والمنطقة للمنظومة الكروية الدولية.

إرث تاريخي للأجيال المتعاقبة

إن استحضار ذكرى مواجهة مصر وفلسطين في عام 1934 يمثل فرصة للوقوف على الميراث العريق لمنتخب الفراعنة. فهذه المباراة لم تكن نهاية المطاف، بل كانت البداية التي مهدت الطريق لاحقاً للمشاركة في مونديال 1990 و2018، ولتسييد القارة الأفريقية بسبعة ألقاب قارية. ويبقى مختار التتش ورفاقه رموزاً خالدة في الذاكرة الرياضية، حيث أثبتوا منذ ما يقرب من قرن من الزمان أن الريادة المصرية في كرة القدم نابعة من جذور عميقة وتاريخ حافل بالتضحيات والإنجازات التي ستبقى محفورة في وجدان كل مشجع مصري وعربي.